FluentPlex

Al-Fakhrī

حديث طريف عن الصيد

Original text Public domain

Read with the dictionary

وهاهنا موضع حكاية : تقدم نور الدين صاحب الشأم إلى أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين يوسف بن أيوب بالتوجه إلى مصر لأمر ندبه إليه، فقال أسد الدين شيركوه: يا مولانا ما أتمكن من هذا دون أن يجيء صحبتي يوسف ابن أخي، يعني صلاح الدين، قال: فتقدم نور الدين إلى صلاح نور الدين بالتوجه صحبة عمه أسد الدين شيركوه، فاستعفاه صلاح الدين من التوجه وقال: ليس لي استعداد، فتقدم نور الدين بإزاحة علله وجزم عليه في التوجه، قال صلاح الدين: فخرجت مع عمي كارهاً وأنا كمن يقاد إلى المذبح، فلما وصلنا مصر وأقمنا بها مدةً كان مني ما كان من تملك مصر. ثم تملكها صلاح الدين وعرضت مملكته وتملك الشأم بعدها، وسيأتيك نبأ هذا مفصلاً مشروحاً عند الكلام على الدولة الصلاحية إن شاء الله تعالى ووفق.

العدو عدوان

قالوا: العدو عدوان، عدو ظلمك وعدو ظلمته، فأما العدو الذي ظلمته فلا تثق إليه واحترز منه مهما أمكنك، وأما العدو الذي ظلمك فلا تخفه كل الخوف فإنه ربما استحيا من ظلمك وندم فرجع لك إلى ما تحب منه، وإن أصر على ظلمك انتصف لك منه من إليه يلجأ المظلومون.

وربما نفع العدو وضر الصديق، قال الاسكندر: انتفعت بأعدائي أكثر مما انتفعت بأصدقائي، لأن أعدائي كانوا يعيرونني ويكشفون لي عيوبي وينبهونني بذلك على الخطأ فأستدركه، وكان أصدقائي يزينون لي الخطأ ويشجعونني عليه، وقال الشاعر:

وما ساءني إلا الذين عرفتهم ... جزى الله خيراً كل من لست أعرف

حسن سياسة الإسكندر

وقيل للإسكندر: بم نلت هذه المملكة العظيمة على حداثة السن؟ قال: باستمالة الأعداء وتصييرهم بالبر والإحسان أصدقاء، وتعاهد الأصدقاء بأعظم الإحسان وأبلغ الإكرام. قال بعض الحكماء: لا يرد بأس العدو القاهر مثل التذلل والخضوع، كما أن النبات الرطب يسلم من الريح العاصفة بلينه لأنه يميل معها كيف مالت. وما لهج الملوك بشيءٍ أشد من لهجهم بالصيد والقنص، وهو الشيء الذي طالما اتفقت فيه النكت العجيبة، و الطرف الغريبة. وكان المعتصم ألهج الناس به، بنى في أرض دجيل حائطاً طوله فراسخ كثيرة، وكان إذا ضرب حلقة يضايقونها ولا يزالون يحدون الصيد حتى يدخلوه وراء ذلك الحائط، فيصير بين الحائط وبين دجلة، فلا يكون للصيد مجال، فإذا انحصر في ذلك الموضع دخل هو وولده وأقاربه وخواص حاشيته وتأنقوا في القتل وتفرجوا فقتلوا ما قتلوا وأطلقوا الباقي، وقيل: إن المعتصم دوغ عدة من حمر الوحش وأطلقها لأنه بلغه أن أعمارها طويلة.

المعتصم في الصيد

وهاهنا موضع حكاية طريفة عجيبة: حدثني صفي الدين عبد المؤمن بن فاخر الأرموي قال: حدثني مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير قال: خرجنا مرة في خدمة الخليفة المعتصم إلى الصيد، وضربنا حلقة قريباً من الجلهمة، وهي قرية بين بغداد والحلة، ثم تضايقت الحلقة حتى صار الفارس منا يصيد الحيوان بيده، فخرج في جملة حمر الوحش حمار كبير الجثة عليه وسم فقرأناه وإذا هو وسم المعتصم، قال: فلما رآه المستعصم وسمه بوسمه وأطلقه، وكان بين المعتصم وبين المستعصم حدود خمسمائة سنة.

حديث طريف عن الصيد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account