عن عبد الله بن مصعب قال، قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين أوقية وإن كانت بنت ذي الغصة يعني يزيد بن الحصين الصحابي الحارثي فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة من صنف النساء طويلة في أنفها فطس ما ذاك لك قال ولم قالت لأن الله عز وجل قال وآتيكم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً قال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ.
عن محمد بن معين الغفاري قال أتت امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله فقال لها نعم الزوج زوجك فجعلت تكرر عليه القول وهو يقرر عليها الجواب فقال له كعب الأسدي يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه فقال له عمر كما فهمت كلامها فاقض بينهما فقال كعب عليّ بزوجها فأتى به فقال أن امرأتك هذه تشكوك قال أفي طعام أو شرب قال لا فقالت المرأة:
يا أيها القاضي الحكيم أرشده ... إلهي خليلي عن فراشي مسجده
زهده في مضجعي تعبده ... نهاره وليله ما يرقده
ولست في أمر النساء أحمده
فقال زوجها:
زهدت في فراشها وفي الحجل ... إني امرؤ أذهلني ما قد نزل
في سورة النمل وفي السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب:
إن لها حقاً عليك يا رجل ... تصيبها في أربع لمن عقل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فذلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما أدري من أي أمريك أعجب أفمن فهمك أمرها أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك قضاء البصرة. عن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم قالت لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر حمل أبو بكر معه جميع ماله خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم فأتاني جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال أرى هذا والله قد فجعكم بن له مع نفسه فقلت كلا يا أبت قد ترك لنا خيراً كثيراً فعمدت إلى أحجار جعلها في كوة البيت كان أبو بكر يحصل ماله وغطيت على الأحجار بثوب ثم جئت به فأخذت بيده ووضعتها على الثوب وقلت ترك لنا هذا فجعل يجدمس الحجارة من وراء الثوب فقال أما إذا ترك لكم هذا فنعم ولا والله ما ترك لنا قليلاً ولا كثيراً.
قال الأصمعي أتت امرأة حاتم بن عبد الله ابن أبي بكرة فقالت له أتيتك من بلاد شاسعة ترفعني رافعة وتخفضني خافضة لممات من الأمور حللن بي فبرين لحمي ووهن عظمي وتركتني والهة كالحريض قد ضاق بي البلد العريض هلك الوالد وغاب الوافد وعدم الطارف والتالد فسألت في حياء العرب عن المرجو سببه المحمود نائله الكريم شمائله فدللت عليك وأنا امرأة من هوزان فافعل بي أحد ثلاث إما أن تقيم أودي وإما أن تحسن صفدي وإما أن تردني إلى بلدي فقال بل أجمعهن إليك وحباً وكرامة.
قال الأصمعي مات ابن لأعرابية فما زالت تبكي حتى خدد الدمع خدها ثم استرجعت فقالت اللهم إنك قد علمت فرط حب الوالدين لولدها فلذلك لم تأمرهما ببره وعرفت قدر عقوق الولد لوالديه فمن أجل ذلك حضضته على طاعتها اللهم إن ولدي كان من البار بوالديه على ما يكون الوالدان بولدهما فأجزه مني بذلك صلاة ورحمة ولقه سروراً ونضرة فقال لها أعرابي نعم ما دعوت له لولا أنك شبته من الجزع بما لا يجدي فقالت إذا وقعت الضرورات لم يجر عليها حكم المكتسبات وجزعي على ابني غير ممكن في الطاقة صرفه ولا في القدرة منعه والله ولي عذري بفضله فقد قال عز وجل فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم.