FluentPlex

The Clever Ones

في ذكر طرف من أخبار النساء والمتفطنات

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال أبو الحسن المدائني دخل عمران بن حطان يوماً على امرأته وكان عمران قبيحاً ذميماً قصيراً وقد تزينت وكانت امرأة حسناء فلما نظر إليها ازدادت في عينه جمالاً وحسناً فلم يتمالك أن يديم النظر إليها فقالت ما شأنك قال لقد أصبحت والله جميلة فقالت أبشر فإني وإياك في الجنة قال ومن أين علمت ذلك قالت لأنك أعطيت مثلي فشكرت وابتليت سلامته بمثلك فصبرت والصابر والشاكر في الجنة. قال المصنف أدام الله سلامته كان عمران بن حطان أحد الخوارج وهو القائل يمدح عبد الرحمن بن ملجم على قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بمنه وكرمه:

يا ضربة من تقى ما أراد بها ... غلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوماً فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا

أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغياً وعدوانا

فبلغت هذه الأبيات القاضي أبا الطيب الطبري فقال مجيباً له على الفور:

إني لأبرأ مما أنت قائله ... على ابن ملجم الملعون بهتانا

إني لأذكره يوماً فألعنه ... ديناً وألعن عمراناً وحطانا

عليك ثم عليه الدهر متصلاً ... لعائن الله أسرار وأعلانا

فأنتم من كلاب النار جاء به ... نص الشريعة تبياناً وبرهانا

أشار أبو الطيب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج كلاب النار قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي حدثني أبو المشيع قال خرج كثير يلتمس عزة ومعه شنينة فيها ماء فأخذه العطش فتناول الشنينة فإذا هي عظم، ما فيها شيء من الماء فرفعت له نار فأمها فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز فقالت من أنت قال أنا كثير قالت قد كنت أتمنى ملاقاتك فالحمد لله الذي أرانيك قال وما الذي تلتمسينه مني قالت ألست القائل:

إذا ما أتينا خله كي نزيلها ... أبينا وقلنا الحاجبية أول

سنوليك عرفاً إن أردت وصالنا ... ونحن لتلك الحاجبية أوصل

قال بلى قالت أفلا قلت كما قال سيدك جميل:

يا رب عارضة علينا وصلها ... بالجد تخلطه بقول الهازل

فأجبتها في القول بعد تأمل ... حبي بثينة عن وصالك شاغلي

لو كان في قلبي كقدر قلامة ... فضلاً لغيرك ما أتتك رسائلي

قلت دعي هذا واسقيني قالت والله لا أسقيك شيئاً قلت ويحك أن العطش قد أضر بي قالت ثكلت بثينة إن طعمت إن عندي قطرة ماء فكان جهده أن ركض راحلته ومضى يطلب الماء فما بلغه حتى أضحى النهار وكاد يقتله العطش. قال دخل ذو الرمة الكوفة فبينا هو يسير في شوارعها على نجيب له إذ رأى جارية سوداء واقفة على باب دار فاستحسنها ووقعت بقلبه فدنا إليها فقال يا جارية اسقني ماء فأخرجت إليه كوزاً فشرب فأراد أن يمازحها ويستدعي كلامها فقال يا جارية ما أحر ماءك فقلت لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك وتركت حر مائي وبرده فقال لها وأي شعري له عيب ألست ذا الرمة قال بلى قالت:

فأنت الذي شبهت عنزاً بقفزة ... لها ذنب فوق استها أم سالم

جعلت لها قرنين فوق جبينها ... وطبسين مسودين مثل المحاجم

وساقين إن يستمكنا منك يتركا ... بجلدك يا غيلان مثل المآثم

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا أأنت أم أم سالم

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account