قال لما دخل الجماز على المتوكل قال له إني أريد أن أستبريك فقال الجماز بحيضة أو بحيضتين فضحك الجماعة منه فقال له الفتح قد كلمت أمير المؤمنين فيك حتى ولاك جزيرة القرود فقال له الجماز أفلست في السمع والطاعة أصلحك الله فحصر الفتح وأسكت فأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم فأخذها وانحدر فمات فرحاً بها. قال العتبي دخل الوليد بن زيد على هشام بن عبد الملك وعلى الوليد عمامة وشيء فقال له الوليد بكم أخذت عمامتك قال بألف درهم فقال هشام عمامة بألف يستكثر ذلك فقال الوليد إنها لأكرم أطرافي يا أمير المؤمنين وقد اشتريت جارية بعشرة آلاف درهم لأخس أطرافك.
كان معن بن زائدة يذكر عنه قلة دين فبعث إلى ابن عياش بألف دينار وكتب إليه بعثت إليك بألف دينار بها دينك فاقبض الثمن واكتب بالتسليم فكتب إليه قد قبضت وبعتك ديني ما خلا التوحيد لعلمي بزهدك فيه.
حدثنا يمون بن المزرع قال كان أبي والجماز يمشيان وأنا خلفهما بالعشى فممرنا بإمام وهو ينتظر من يمر عليه فيصلي معه فلما رآنا أقام الصلاة مبادراً فقال له الجماز دع عنك هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يتلقى الجلب. أخبرنا ابن الأعرابي عن الأصمعي قال اجتزت في بعض سكك الكوفة فإذا برجل قد خرج من حبس على كتفه جرة وهو ينشد ويقول:
وأكرم نفسي أنني أن أهنتها ... وحقك لم تكرم على أحد بعدي
فقلت له تكرمت بمثل هذا فقال نعم واستغني عن سفلة مثلك إذا سالمته يقول صنع الله لك فقلت تراه عرفني فأسرعت فصاح بي يا أصمعي فالتفت إليه فقال:
لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إلي من منن الرجال
يقول الناس كسب فيه عار ... وكل العار في ذل السؤال
حدثنا أبو الطيب بن هرثمة قال كنت مجتازاً ببغداد ومخنث يمشي فرأته امرأة وكان حسن البدن فقالت ليت علي شحم هذا المخنث فقال لها المخنث مع بغاي فشتمته فقال لها كيف صار تأخذين الجيد وتدعين الرديء. ودخل رجل إلى الحمام فرأى مخنثاً بين يدي حطمي فقال الرجل أعطني منه قليلاً فأبى فقال الرجل كل قفيز بدرهم فقال المخنث كل أربعة أقفزة بدرهم احسب حسابك كم يصيبك بلا شيء.
قال طراد بن محمد أن يهودياً ناظر مسلماً أظنه قال في مجلس المرتضي فقال اليهودي إيش أقول أقول في قوم سماهم الله مدبرين يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم حنين فقال المسلم فإذا كان موسى أدبر منهم قال له كيف قال لأن الله تعالى قال ولى مدبراً ولم يعقب وهؤلاء ما قال فيهم ولم يعقبوا فسكت. قال نصر بن سيار قلت لأعرابي هل أتخمت قط فقال أما من طعامك وطعام أبيك فلا فيقال أن نصر أحم من هذا الجواب أياماً.
قال رجل من اليهود لعلي بن أبي طالب ما دفنتم نبيكم حتى قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال له علي عليه السلام أنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة.
حبلت امرأة يزيد فقالت له وكان قبيح الصورة الويل لك أن كان يشبهك فقال لها والويل لك إن لم يشبهني. رأى رجل من الأعاجم رجلاً أعور فقال قد حان خروج الدجال فقال إنه يخرج من بلاد الأعاجم لا العرب. جاز أبو بكر بن قانع بالكرخ في زمن الرفض فقالت له امرأة يا سيدي أبا بكر فقال لها لبيك يا عائشة فقالت كان اسمي عائشة قال فيقتلوني وحدي أريد أن يضربون رقابنا جميعاً.
ظفر رجل بخصمه في حرب فقال له ما تراني اصنع بك فقال مهلاً فما أمكنك الله مني إلا لشأن حلمك. قيل لأبي الأسود اشهد معاوية بدراً فقال نعم من ذاك الجانب كان أبو الحسن المتيم الصوفي يسكن الرصافة وكان مطبوعاً مضاحكاً وكان يتولع برجل شاهد فيه غفلة يعرف بأبي عبد الله اليكا قال ابن المتيم فلقيته يوماً فسلمت عليه وصحت به اشهد علي فاجتمع الناس علينا فقال بم أشهد فقلت بأن الله إله واحد لا إله إلا هو وأن محمد عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور فقال ابشر يا أبا الحسن سقط عنك الجزية وصرت أخاً من إخواننا فضحك الناس وانقلب الولع بي.