قال حدثني القاضي أبو الحسين بن عتبة قال كانت لي ابنة عم موسرة وتزوجتها فلم أوترها لشيء من الجمال ولكني كنت استعين بمالها وأتزوج سراً فإذا فطنت بذلك هجرتني وطرحتني وضيقت علي إلى أن أطلق من تزوجتها ثم تعود إلي فطال ذلك علي وتزوجت صبية حسناء موافقة لطباعي مساعدة على اختياري فمكثت معي مدة يسيرة وسعي بها إلى ابنة عمي فأخذت في المناكدة والتضييق علي فلم يسهل علي فراق تلك الصبية فقلت لها استعيري من كل جارة قطعة من أفخر ثيابها حتى يتكامل لك خلقة تامة الجمال وتبخري بالعنبر واذهبي إلى ابنة عمي فابكي بين يديها واكثري من الدعاء لها والتضرع إليه إلى أن تضجريها فإذا سألتك عن حالك فقولي لها أن ابن عمي قد تزوجني وفي كل وقت يتزوج على واحدة ينفق مالي عليها وأريد أن تسألي القاضي معونتي وإنصافي منه فإني أقدمه إليه، فإنها سترفعك إلي ففعلت فلما دخلت عليها واتصل بكاؤها رحمتها وقالت لها فالقاضي شر من زوجك وهكذا يفعل بي وقامت فدخلت علي وأنا في مجلس لي وهي غضبى ويد الصبية في يدها فقالت هذه المؤمة حالها مثل حالي فاسمع مقالها واعتمد إنصافها فقلت ادخلا فدخلتا جميعاً فقلت لها ما شأنك قالت فذكرت ما وافقها عليه فقلت لها هل اعترف ابن عمك بأنه قد تزوج عليك فقالت لا والله وكيف يعترف بما يعلم أني لا أقاره عليه قلت فشاهدت أنت هذه المرأة وقفت على مكانها وصورتها فقالت لا والله فقلت يا هذه اتقي الله ولا تقبلي شيئاً سمعته فإن الحساد كثير والطلاب لإفساد النساء كثير والحيل والتكذيب فهذه زوجتي قد ذكر لها أن تزوجت عليها ولك زوجة لي وراء هذا الباب طالق ثلاثاً، فأما ابنة عمي فقبلت رأسي وقالت قد علمت أنه مكذوب عليك أيها القاضي ولم يلزمني حنث لاجتماعهما بحضرتي. حدثنا الأصمعي قال أتى المنصور برجل ليعاقبه على شيء بلغه عنه فقال له يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين فعفا عنه.
حدثنا أبو الحسن المدايني أن أحمد بن سميط أسر خمسمائة فأتى بهم المختار فقتل مائتين وأربعين وحبس بعضاً ومن على بعض فكان ممن حبس من الأسرى سراقة بن مرداس البارقي ثم أمر بقتله فقال لا والله لا تقتلني حتى أنقض معك داري حجراً حجراً قال وما يدريك قال الأخبار الصادقة التي جاءت بها الكتب الناطقة فاقبل المختار على عبد الله بن كامل وعلى أبي عمرة فقال من يظهر أسرارنا فأمر بتخليته فقال سراقة أنا قد أسرنا قوم لا نراهم قال هم هؤلاء وهم شرط الله قال لا والله لقد أسرنا قوم عليهم عمائم حمر على خيل بلق تطير بين المساء والأرض قال هذه الملائكة فاعلم الناس ذلك يا سراقة قال فصعدت منارة وأعلمت الناس وحلفت لهم فحلى سبيلي.
حدثنا ابن عياض قال استؤمن لعباس بن سهل بن سعد الساعدي من مسلم بن عقبة يوم الحرة فأبى أن يؤمنه فأتوه به ودعا بالغداء فقال عباس أصلح الله الأمير والله لكأنهما جفنة أبيك كان يخرج عليه مطرف حرة حتى يجلس بفنائها ثم يضع حفنته بين يدي من حضر قال صدقت كان كذلك أن آمن فقيل للعباس كان أبوه كما قلت قال لا والله لقد رأيته في عناء بحرة ما نخاف على ركابنا ومتاعنا أن يسرقه غيره.
حدثنا دريد عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال بعث إلي الرشيد فدخلت فإذا صبية فقال من هذه الصبية فقلت لا أدري قال هذه مواسة بنت أمير المؤمنين فدعوت لها وله وقال نعم فقبل رأسها فوضعت كمي على رأسه وقبلت كمي فقال والله يا أصمعي لو أخطأتها لقتلتك أعطوه عشرة آلاف درهم.