The Clever Ones

في ذكر من وقع في آفة فتخلص منها بالحيلة

Original text Public domain

Read with the dictionary

حدثنا الحارثي قال اجتزت ببغداد في أيام المقتدر وأنا حدث مع جماعة من مجان أصحاب الحديث وإذا بخادم خصي جالس على دكه في الطريق وبين يديه أدوية ومكاحل ومباضع وعلى رأسه مظلة خرق كما يكون الطبيب فقلت لأصحابنا ما هذا فقالوا خادم طبيب يصف للناس ويعالج ويأخذ الدراهم وهذا من عجائب بغداد فقلت أنا أحب أن أخاطبه لأنظر كيف فهمه فقال واحد منهم فهمه لا أدري ولكن نحب أن تعبث به فتقدم إليه وتغاشى وتماوت وتمارض وقال يا أستاذ يا أستاذ دفعات فضجر الخادم وقال قولي لأشفاك الله ايش أصابك أي طاعون ضربك قال فقال له يا أستاذ أجد ظلمة في أحشائي ومغصاً في أطراف شعري وما آكله اليوم يخرج غداً مثل الجيفة فصف لي صفة لما أنا فيه قال وكان الخادم قد اعد الجواب فقال أما ما تجدين من مغص في أطراف شعرك فاحلقي رأسك ولحيتك حتى يذهب مغصك وأما ظلمة في أحشائك فعلقي على باب حجرك قنديلاً يضيء مثل الساباط وأما ما تأكليه اليوم يخرج غداء مثل الجيفة فكلي خراك واربحي النفقة قال فعطعط بنا العامة القيام وضحكوا بنا وانقلب الطنز الذي أردنا بالخادم وصار طنزا بنا فصار أقصى أرادتنا الهرب فهربنا.

حدثنا الحسين بن عثمان وغيره أن عضد الدولة بعث القاضي أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله من العلم فأفكر الملك في أمره ولعم أنه لا يفكر له إذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية أن يقبل الأرض بين يدي الملك فنتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحد أن يدخل منه إلا راكعاً ليدخل القاضي منه على تلك الحال عوضاً من تفكيره بين يديه فلما وصل القاضي إلى نكان فطن بالقصة فأراد ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه رفع رأسه ونصب وجهه وأدار وجهه حينئذ إلى الملك فعلم الملك من فطنته وهابه.

وقد روينا أن مزينة أسرت ثابتاً أبا حسان الأنصاري وقالوا لا نأخذ فداءه إلا تيساً فغضب قومه وقالوا لا تفعل هذا فأرسل إليهم أعطوهم ما طلبوا فلما جاؤوا بالتيس قال أعطوهم أخاهم وخذوا أخاكم فسموا مزينة التيس فصار لهم لعباً وعبثاً، كان مهيار الشاعر الحي والمطرز الشاعر كوسجا فمر أبا بي الحسن الجهرمي فقال:

اضرط على الكوسج والألحى ... وزدهما أن غضبا سلحاً

وأراد أن يتهما فاق لله المطرز فيكف وقع لك أن تذكر علي بن أبي علي حاجب القادر بالله والحسن بن أحمد صاحب القادر بعد عي بن أبي علي وكان علي أحلى والحسن كوسجاً فانزعج الجهرمي وخاف أن يبلغه ذلك فيقابل عليه فكتب إلى مهيار الديلمي يستعطفه:

أبا السحن أصفح أن مثلي من جنى ... ومثلك من أعفى من العدو وعفا

أئن طوحت بي هفوة قلت جفوة ... وحملت سمعي من عتابك ما حفا

حدثني أبو بكر الخطاط قال كان رجل فقيه خطه في غاية الرداءة فكان الفكهاء من عيبهم إياه فمر يوماً بمجلد يباغ فيه خط أردأ من خطه فبالغ في ثمنه فاشتراه بدينار وقيراط وجاء به ليحتج عليهم إذا قرؤوه فلما حضر معهم أخذوا يذكرون قبح خطه فقال لهم قد وجدت أقبح من خطي وبالغت في ثمنه حتى أتخلص من عيبكم فأخرجه فتصفحوه وإذا في آخره اسمه وأنه كتبه في شبابه فخجل من ذلك. قال كان بالبصرة مغنية حذرها خمس دنانير وكانت مفرط في حسن الصورة والغناء إلا أنها بدوية تقلب القاف كافاً فدعيت لبعض أمراء البصرة فغنت ومالي لا أبكي وأندب. فجاء في كلامه وأندب ناكتي فقال الأمير وزناً خمسة دنانير فإذا كنت تندبيننا فما نريد أن تقيمي عندنا فصرفها وقد خجلت والله أعلم.

الباب الثامن عشر

في ذكر من وقع في آفة فتخلص منها بالحيلة

ذكر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمل رجلاً من قريش على عمل فبلغه أنه قال:

استني شربة ألذ عليها ... واسق بالله مثلها ابن هشام

فأشخصه إليه وذكر أنه إنما أشخصه من أجل البيت فضم إليه آخر فلما قدم عليه قال الست القائل:

اسقني شربة ألذ عليها ... واسق بالله مثلها ابن هشام

قال نعم يا أمير المؤمنين

لعله عسلاً بارداً بماء سحاب ... أنني لا أحب شرب المدام

قال الله قال الله قال ارجع إلى عملك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account