عن علي بن الحسن عن أبيه حدثنا جماعة عن أهل جند نيسابور فيهم كتاب وتجار وغير ذلك أنه كان عندهم في سنة نيف وأربعين وثلاثمائة شاب من كتاب النصارى وهو ابن أبي الطيب القلانسي فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق فأخذته الأكراد وعذبوه وطالبوه أن يشتري نفسه منهم فلم يفعل وكتب إلى أهله أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون واعلموا أني أشربها فتحلقني سكتة فلا تشك إلى الأكراد أني قدمت فيحملوني إليكم وسوكوني بالأيارج فأني أفيق وكان الفتى متخلقاً وقد سمع أنه من شرب أفيوناً اسكت فإذا دخل الحمام وضرب وسوك بالايارج برئ فلم يعلم مقدار الشربة من ذلك فشرب أربعة دراهم فلم يشك الأكراد في موته فلفوه في شيء وأنفذوه إلى أهله فلما حصل عندهم أدخلوه الحمام وضربوه وسوكوه فما تحرك وأقام في الحمام أياً ورآه أهل الطب فقالوا قد تلف كم شرب أفيواً قالوا وزن أربعة دراهم فقالوا لهم هذا الوشوى في جهنم ما عاش إنما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب أربعة دوانيق أفيونا أو وزن درهم أو حواليه فأما هذا فقد مات فلم يقبل أهله ذلك فتركوه في الحمام حتى أراح وتغير فدفنوه وانعكست الحيلة على نفسه.
قال المحسن وقد روى قديماً مثل هذا أن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كان في حبس الحجاج وكان يعذبه وكان كل من مات من الحبس رفع خبره إلى الحجاج فيأمر بإخراجه وتسليمه إلى أهله فقال بلال للسجان خذ مني عشرة آلاف درهم واخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي هربت في الأرض فلم يعرف الحجاج خبري وإن شئت أن تهرب معي فافعل وعلى غناك أبداً فأخذ السجان المال ورفع اسمه في الموتى فقال الحجاج مثل هذا لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى رآه هاته فعاد إلى بلال فقال اعهد قال وما الخبر قال أن الحجاج قال كيت وكيت فإن لم أحضرك إليه ميتاً قتلني وعلم أني أردت الحيلة عليه ولا بد أن أقتلك خنقاً فبكى بلال وسأله أن لا يفعل فلم يكن إلى ذلك طريق فأوصى وصلى فأخذه السجان وخنقه وأخرجه إلى الحجاج فلما رآه ميتاً وقال سلمه إلى أهله فأخذوه وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم ورجعت الحيلة عليه.
وذكر ابن حرير وغيره أن المنصور دفع عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى سراً بالليل قال يا عيسى أن هذا أراد أن يزيل نعمتي ونعمتك وأنت ولي عهدي بعد المهدي والخلافة صائرة إليك فخذه فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف ثم كتب إليه ما فعلت فيما أمرتك به فكتب إليه قد أنفذت ما أمرتني به فلم يشك في أنه قتله وكان عيسى قد أخبر كاتبه بالحال فقال إنما أرد قتلك لأنه أرمك أن تقتله سراً ثم يدعيه عليك علانية فيقيدك به قال فما الرأي قال أن تستره في منزلك فإن طلبه منك علانية أظهرته علانية ثم إن المنصور دس على عمومته مني حركهم على مسألة عن عبد الله بن علي ويطمعهم في أنه سيفعل وكلموه ورافعوه فقال علي بعيسى بن موسى فأتاه فقال يا عيسى قد علمت أني دفعت إليك عبد الله بن علي وقد كلموني فيه فأتني به فقال يا أمير المؤمنين لم تأمرني بقتله ثم قال فادفعه إلينا تقيده قال شأنكم به فخرجوه إلى الراحبة واجتمع الناس فشهر أحدهم سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أقاتلي أنت قال أي والله قال ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه فقال إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حي سوى فأتاه به.