قيل نزل إعرابي في سفينة فاحتاج إلى البراز فصاح الصلاة الصلاة فقربوا إلى الشط فخرج فقضى حاجته ثم رجع قال ادفعوا فعليكم بعد وقت. وقف أعرابي على قوم فسألهم عن أسمائهم فقال أحدهم اسمي وثيق وقال الآخر منيع وقال الآخر اسمي ثابت وقال الآخر أسمي شديد فقال الأعرابي ما أظن الأقفال عملت إلا من أسمائكم.
قال هشام بن عبد الملك يوماً لأصحابه من يسبني ولا يفحش وهذا المطرف له وكان فيهم أعرابي فقال القه يا أحول فقال خذه قاتلك الله، وقف أبو العيناء على باب صاعد فقيل له هو يصلي فانصرف وعاد فقيل له في الصلاة فقال لكل جديد لذة.
سئل الحسن لأي شيء استحب صوم أيام البيض فقال لا أدري فقال أعرابي في حلقته لكني أدري قال وما هو قال لأن القمر لا ينكسف إلا فيهن فأحب الله عز وجل أن لا يحدث في السماء أمر ألا حدثت له في الأرض عبادة.
حضر إعرابي مائدة سليمان بن عبد الملك فجعل يمد يديه فقال له الحاجب كل مما بين يديك فقال من أجدب انتجع فشق ذلك على سليمان وقال لا يعد إلينا. ودخل إعرابي آخر فمد يديه فقال له الحاجب كل مما يليك فقال من أخصب تخير فأعجب ذلك سليمان وقضى حوائجه.
حدث ابن المدبر قال انفرد الرشيد وعيسى بن جعفر بن المنصور والفضل بن الربيع في طريق الصيد فلقوا إعرابياً فصيحاً فولع به عيسى إلى أن قال له يا ابن الزانية فقال له بئسما قلت قد وجب عليك ردها أو العوض فارض بهذين المليحين بحكمان بيننا قال عيسى قد رضيت فقالا للأعرابي خذ منه دانقين عوضاً من شتمك فقال هذا الحكم قال نعم قال فهذا درهم خذوه وأمكم جميعاً زانية وقد أرجحت لكم بدل ما وجب لي عليكم فغلب عليهم الضحك وما كان لهم سرور في ذاك النهار إلا حديث الأعرابي وضمه الرشيد إلى خاصته. سمع إعرابي رجلاً يروي عن ابن عباس أنه قلا من نوى حجة وعاقه عنها عائق كتبت له فقال الأعرابي ما وقع العام كراء أرخص من هذا.
نظر إعرابي إلى البدر في رمضان فقال سمنت فأهزلتني أراني الله فيك السل. ودعا إعرابي على عامل فقال صب الله عليك الصادات يعني الصفع والصرف والصلب. وقال إعرابي اللهم من ظلمني مرة فاجزه ومن ظلمني مرتين فأحزني وأجزه ومن ظلمني ثلاث مرات فاجزني ولا تجزه وقال إعرابي لامرأته أين بلغت قدركم قالت قد قام خطيبها تعنى الغليان. وقف المهدي على عجوز من العرب فقال لها ممن أنت فقالت من طيئ فقال ما منع طياً أن يكون فيهم آخر مثل حاتم فقالت مسرعة الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك فعجب من سرعة جوابها وأمر لها بصلة. وقال الأصمعي سألت إعرابية عن ولدها كنت أعرفه مات والله قد آمنني الله بفقده المصائب ثم قالت:
وكنت أخاف الدهر ما كان باقياً ... فلما تولى مات خوفي من الدهر
سمع ابن الإعرابي رجلاً يقول أتوسل إليكم بعلي ومعاوية فقال فقال له جمعت بين ساكنين.