عن أبي حاتم الأصمعي قال حدثنا شيخ من بني العنبرة قال أسرت بني شيبان رجلاً من بني العنبر فقال لهم أرسل إلى أهلي ليفدوني قالوا ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا فجاؤوه برسول فقال له ائت قومي فقل لهم أن الشجر قد أورق وأنا لنساء قد اشتكت ثم قال له أتعقل قال نعم اعقل قال فما هذا وأشار بيده فقال هذا الليل قال أراك تعقل انطلق فقل لأهلي عروا جملي الأصهب واركبوا ناقتي الحمراء وسلوا حراثة عن أمري فأتاهم الرسول فأرسلوا إلى حارثة فقص عليهم الرسول القصة فلما خلا معهم قال أما قوله أن الشجر قد أورق فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا وقوله أن النساء قد اشتكت فإنه يريد أنها قد اتخذت الشكا للغزور وهي الأسقية وقوله هذا الليل يريد يأتوكم مثل الليل أو في الليل وقوله عروا جملي الأصهب يريد ارتحلوا عن الصمان وقوله اركبوا ناقتي يريد اركبوا الدهناء فلما قال لهم ذلك تحملوا من مكانهم فأتاهم القوم فلم يجدوا منهم أحد.
قال مؤلف الكتاب وبلغني عن أبي الأعرابي قال أسرت طيء رجلاً شاباً من العرب فقدم عليه أبوه وعمه ليفدياه فاشتطوا عليهما في الفداء فأعطيا به عطية لم يرضوها فقال أبوه لا والذي جعل الفرقدين يصبحان ويمسيان على جبل طيئ لا أزيدكم على ما أعطيتكم ثم انصرفا فقال الأب لقد ألقيت إلى ابني كلمة لئن كان فيه خير لينجون فما لبث أن جاء وطرد قطعة من أبلهم فذهب بها كأنه قال له الزم الفرقدين على جبل طيئ فإنهما طالعان عليه ولا يغيبان عنه.
حدثنا ابن الأعرابي عن بعض مشايخه أن رجلاً من بني تميم كانت له ابنة جميلة وكان غيوراً فابتنى لها في داره صومعة وجعلها فيها وزوجها من أكفائه من بني عمها وأن فتى من كنانة مر بالصومعة فنظر إليها ونظرت إليه فاشتد وجد كل واحد منهما بصاحبه ولم يمكنه الوصول إليها وأنه افتعل بيتاً من الشعر ودعا غلاماً من الحي فعلمه البيت وقال له ادخل هذه الدار وانشد كأنك لاعب ولا ترفع رأسك ولا تصوبه ولا تومئ في ذلك إلى أحد ففعل الغلام ما أمر به وكان زوج الجارية قد أزمع على سفر يوم أو يومين فأنشد الغلام يقول:
لحى الله من يلحي على الحب أهله ... ومن يمنع النفس اللجوج هواها
قال فسمعت الجارية ففهمت فقالت:
إلا إنما بين التفرق ليلة ... وتعطى هوس العاشقين مناها
قال فسمعت الأم ففهمت فأنشأت تقول:
إلا إنما تعنون ناقة رحلكم ... فمن كان ذا نوق لديه رعاها
قال فسمع الأبد فأنشأ يقول:
فأنا سنرعاها ونوثق قيدها ... ونطرد عنها الوحش حين أتاها
فسمع الزوج ففهم فأنشأ يقول:
سمعت الذي قلتم فها أنا مطلق ... فتاتكم مهجورة لبلاها
قال فطلقها الزوج وخطبها ذلك الفتى وأرغبهم في المهر فتزوجها.
حدثنا العتبي قال اشتد الحر عندنا بالبصرة ليلة وركدت الريح فقيل لإعرابي كيف هواؤكم البارحة قال امسك كأنه يستمع. حدثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول وقف إعرابي على قوم فقال رحمكم الله أني من أبناء سبيل وأفضاء سفر فرحم الله امرأ أعطى من سعة وواسى من كفاف فأعطاه رجل درهماً فقال له آجرك الله من غير أن يبتليك عن ابن الأعرابي قال، قال رجل من الأعراب لأخيه أتشرب الخازر من اللبن ولا تتنحنح فقال نعم فتجاعلا جعلاً فلما شربه أذاه فقال كبش أملح ونبت أقبح وأنا فيه أسجح فقال أخوه قد تنحنحت فقال من تنحنح فلا أفلح.