حدثنا علي بن المغيرة قال لما حضرت نزار بن معد الوفاة قسم ماله بين بنيه وهم أربعة مضر وربيعة وإياد وأنمار فقال يا بني هذه القبة الحرماء وهي من آدم وما أشبهها من المال لمضر فسمي مضر الحمراء وهذا الخباء الأسود وما أشبه من المال لربيعة فأخذ خيلادهما فسمى ربيعة الفرس وهذه الخادم وما أشبه من المال لربيعة فأخذ خيلادهما فسمى ربيعة الفرس وهذه الخادم وما أشبهها من المال لأياد وكانت الخادم شمطاء فأخذ إياد البلق وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه فأخذ أنمار ما صار له وقال لهم إن أشكل الأمر عليكم في ذلك واختلفتم في القسمة فعليكم بالأفعى الجرهمي فاختلفوا فتوجهوا إلى الأفعى فبينما هم يسيرون إذ رأى مضر كلاء قد رعى إياد وهو ابتر وقال أنمار وهو شرود فلم يسيروا إلا قليلاً حتى لقيهم رجل توضع به راحلته فسألهم عن البعير فقال مضر هو أعور قال نعم قال ربيعة هو أزور قال نعم قال إياد هو ابتر قال نعم قال أنمار هو شرود قال نعم هذه والله صفة بعيري دلوني عليه فحلفوا له أنهم ما رأوه فلزمهم وقال كيف أصدقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته فساروا حتى قدموا على نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي فنادى صاحب البعير أصحاب بعيري وصفوا لي صفته ثم قالوا لم نره فقال الجرهمي كيف وصفتموه ولم تروه فقال مضر رأيته يرعى جانباً ويدع جانباً فعرفت أنه أعور وقال ربيعة رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر فعرفت أنه أفسدها بشدة وطئته لا زوراره وقال إياد عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ذيالاً لمصع بعره به وقال أنمار عرفت أنه شرود أنه كان يرعى في المكان الملتف نبته ثم يجوز إلى مكان آخر أرق منه وأخبث فقال الشيخ ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ثم سألهم من هم فأخبروه فرحب بهم وقال تحتاجون إلي وأنتم كما أرى فدعا فلهم بطعام فأكل وأكلوا وشرب وشربوا فقال مضر لم أر كاليوم خمراً أجود لو لا أنها على قبر وقال ربيعة لم أر كاليوم مضر لم أر كاليوم خمراً أجود لولا أنها على قبر وقال ربيعة لم أر كاليوم لحماً أطيب لولا أنه ربي بلبن كلبة وقال إياد لم أر كاليوم رجلاً سرياً لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعي له وقال أنمار لم أر كاليوم كلاماً أنفع من حاجتنا فلما سمع صاحبهم كلامهم فقال ما هؤلاء إلا شياطين فسأل أمه فأخبرته أنها كانت تحت ملك ولا يولد له ولد فكرهت أن يذهب الملك فأسكنت رجلاً نزل بهم من نفسها فوطئها وقال للقهرمان للخمر التي شربناها ما أمرها قال من حبة غرستها على قبر أبيك وسأل الراعي عن اللحم ما أمره فقال شاة أرضعناها من لبن كلبة ولم يكن ولد في الغنم شيء غيرها فأتاهم فقال قصوا قصتكم فقصوا عليه ما وصى به أبوهم وما كان من اختلافهم فقال ما أشبه القبة الحرماء من مال فهو لمضر فصارت له الدنانير والغبل وهن حمر فسميت مضر الحمراء وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة فصارت له الخيل ويه دعم فسمي ربيعة الفرس وما أشبه الخادم وكانت شمطاء من مال فيه بلق فهو لإياد فصارت له الماشية البلق من الخيل والبقر وقضى لأنمار بالدراهم والأرض فساروا من عنده على ذلك قال مؤلف الكتاب واعلم أن العرب تضرب المثل للذكي بالدهاء فيقولون ادعى من قيس بن زهير وهو سيد عبس وكان شديد الذكاء ومن كلامه أربعة لا يطاقون عبد ملك ونذل شبع وأمة ورثت وقبيحة تزوجت.
عن الشعبي قال خرج عمرو بن معد يكرب يوماً حتى انتهت إلى حي فإذا بفرس مشدودة ورمح مركوز وإذا صاحبه في وهدة يقضي حاجته فقلت له خذ حذرك فإن قاتلك قال ومن أنت قلت عمرو بن معد يكرب قال يا أبا ثور ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك وأنا في بئر فأعطني عهداً إنك لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري فأعطيته عهداً أن لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره فخرج من المواضع الذي كان فيه حتى أحتبي بسيفه وجلس فقلت له ما هذا قال ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك فإن كنت نكثت عهداً فأنت أعلم فتركته ومضيت فهذا أحيل من رأيت.