ومن المنقول عن الأشعب بن قيس عن الهيثم بن عدي قال أخبرنا ابن عباس قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على الحسن انبه أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني فقال فوقى أمير ذو إمرة يعنى أمها فقال قم فأمرها فخرج من عنده ولقيه الأشعث بن قيس بالباب فأخبره الخبر فقال ما تريد إلى الحسن يفخر عليها ولا ينصفها ويسيء إليها فيقول ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين ولكن هل لك في ابن عمها فهي له وهو لها قال ومن ذلك قال محمد بن الأشعث قال قد زوجته ودخل الأشعث على أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين خطبت على الحسن ابنة سعيد قال نعم قال فهل كل في أشرف منها بيتاً وأكرم منها حسباً وأتم منها جمالاً وأكثر مالاً قال ومن هي قال جعدة بنت الأشعث بن قيس قال قد قاولنا رجلاً قال ليس إلى ذلك الذي قاولته سبيل قال إنه قد فارقني ليوامر أمها فقال قد زوجها من محمد بن الأشعث قال متى قال الساعة بالباب قال فزوج الحسن جعدة فلما لقي سعيد الاشعث قال يا أعور خدعتني قال أنت أعور خبيث حيث تستشيرني في ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألست أحمق ثم جاء الأشعث إلى الحسن فقال يا أبا محمد ألا تزور أهلك فلما أراد ذلك قال لا تمشي والله إلا على اردية قومي فقدمت له كندة سماطين وجعلت له أرديتها من بابه إلى باب الأشعث! ومن المنقول عن وحشي بن حرب عن بعد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار قال حدثنا جعفر بن عمر والضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار قال حدثنا جعفر بن عمر والضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فقال لي هل لك في وحشي فجئنا حتى وقفنا عيه فسلمنا فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبد الله يا وحشي أتعرفني فنظر إليه ثم قال لا والله على أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاماً فاسترضعه فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه.
الباب التاسع
في سياحة المنقول من ذلك عن الخلفاء
رضي الله عنهم
قال مؤلف الكتاب قد ذكرنا طرفاً عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي والحسن والحسين ومعاوية وابن الزبير ونحن نذكر طرفا مما نقل إلينا عمن بعدهم من الخلفاء والله الموفق فمن المنقول عن عبد الملك بن مروان أخبرنا ابن أخي الأصمعي عن عمه قال وجه عبد الملك بن مروان عامر الشعبي إلى ملك الروم في بعض الأمر له فاستكثر الشعبي فقال له من أهل بيت الملك أنتَ قال لا فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة وقال إذا رجعت إلى صاحبك أبلغته جميع ما يحتاج إلى معرفته من ناحيتنا فادفع إليه هذه الرقعة فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر ما أحتاج إلى ذكره ونهض من عنده فلما خرج ذكر الرقعة فرجع فقال يا أمير المؤمنين أنه حملني إليك رقعة نسيتها حتى خرجت وكانت في آخر ما حملني فدفعها إليه ونهض فقرأها عبد الملك قال فأمر برده فقال أعلمت ما في هذه الرقعة قال فيها عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا أفتدري لم كتب إلي بمثل هذا فقال لا فقال حسدني عليك فأراد أن يغريني بقتلك فقال الشعبي لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما تسكثرني فبلغ ذلك ملك الروم ففكر في عبد الملك فقال لله أبوه والله ما أردت إلا ذلك! ومن المنقول عن هشام بن عبد الملك قال هشام لمؤدب ولده إذا سمعت منه الكلمة العوراء في المجلس بين جماعة فلا تؤنبه لتخجله وعسى أن ينصر خطاه فيكون نصر للخطأ أقبح من ابتدائه به ولكن احفظها عليه فإذا خلا فرده عنها ومن المنقول عن السفاح أخبرنا سعيد الباهلي عن أبيه قال حدثني من حضر مجلس السفاح وهو أحسد ما كان لبني هاشم والشيعة ووجوه الناس فدخل عبد الله بن حسين بن حسن ومعه مصحف فقال يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف فأشفق الناس أن يجعل السفاح بشيء إليه ولا يريدون ذلك في شيخ بنى هاشم أو يعيا لجوابه فيكون ذلك نقصاً عليه وعارا فأقبل إليه غير مغضب ولا منزعج فقال أن جدك علياً كان خيراً مني وأعدل ولي هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين وكانا خيراً منك شيئاً وكان الواجب أن أعطيك مثله فإن كنت فعلت فقد أنصفتك وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك فما رد عبد الله إليه جواباً وانصرف والناس يعجبون من جوابه له.