إِلَّا أَسْوَأ الحظين وَأَنْحَس اَلنَّجْمَيْنِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ قَبْلِي اِسْتَطَاعَ أَنْ يَدْفَع هَوَاهُ عَنْ قَلْبه أَوْ يَمْحُو مَا قُدِّرَ لَهُ فِي صَحِيفَة قَضَائِهِ مِنْ شَقَاء اَلْحُبّ وَبَلَائِهِ لَسَلَكَتْ سَبِيله اَلَّتِي سَلَكَهَا وَلَكِنَّهُ بَلَاء بَلِيَتْ بِهِ اَلْحِين أُرِيد لِي فَلَا رَأْي لِي فِي رَدّه وَلَا حِيلَة لِي فِي اِتِّقَائِهِ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْفَتَاة مِنْ نَفْسَيْ مَنْزِلَة هِيَ اَلْحَيَاة مِنْ اَلْجِسْم وَالْغَيْث مِنْ اَلتُّرْبَة اَلْقَاحِلَة فَإِنْ كُنْت لَابُدَّ آخِذِي فَخُذْ مَعَك جِسْمًا هَامِدًا لَا حَرَاك بِهِ وَنَبْتَة ذاوية لَا حَيَاة فِيهَا فَوَضَعَ أَبُوهُ يَده عَلَى عَاتِقه وَقَالَ لَهُ اَلْآن يَا بَنِي وَاذْهَبْ لِشَأْنِك وَعْد إِلَى صَبَاح اَلْغَد لِأُتَمِّم حَدِيثِي مَعَك وَأَرْجُو أَنْ تَكُون فِي غَدك خَيْرًا مِنْك فِي أَمْسك فَخَرَجَ مَحْزُونًا مُكْتَئِبًا يَمْشِي مِشْيَة الذاهل اَلْمَشْدُوه لَا يُرَى مَا أَمَامه وَلَا يشغر بِمَا حَوْله حَتَّى رَأَى عَرَبَة فَرَكِبَهَا إِلَى بوجيفال حَتَّى بَلَغَهَا بَعْد هَدْأَة مِنْ اَللَّيْل فَلَمْ يَرَ مَرْغِرِيت فِي شُرْفَة اَلْبَيْت تَنْتَظِرهُ كَعَادَتِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا غُرْفَتهَا فَرَآهَا مكبة عَلَى مِنْضَدَة بَيْن يَدَيْهَا كَأَنَّمَا هِيَ نَائِمَة أَوْ ذاهلة فَشَعَرَتْ بِهِ عِنْد دُخُوله فَنَهَضَتْ مَذْعُورَة مُتَلَهِّفَة فَخُيِّلَ إِلَيْهِ عِنْد نُهُوضهَا أَنَّهُ لَمَحَ فِي يَدهَا رِسَالَة تَضُمّ عَلَيْهَا أَصَابِعهَا فَظَنَّهَا بَعْض تِلْكَ اَلرَّسَائِل اَلَّتِي كَانَ يُرْسِلهَا إِلَيْهَا المركيز جَانّ فِيلِيب مِنْ حِين إِلَى حِين وَهُوَ فَتَى مِنْ أَبْنَاء اَلْأَشْرَاف اَلْأَثْرِيَاء كَانَ يُحِبّهَا فِي عَهْدهَا اَلْأَوَّل حُبًّا شَدِيدًا وَيُنْفِق عَلَيْهَا أَمْوَالًا طَائِلَة فَلَمَّا اِنْقَطَعَتْ عَنْهُ لَمْ يَنْقَطِع مِنْهَا أَمَله فَظَلَّ يُرْسِل إِلَيْهَا رَسَائِل كَثِيرَة يَعْرِض فِيهَا حُبّه وَمَاله وَيُمَنِّيهَا اَلْأَمَانِي اَلْحِسَان فِي عَوْدَتهَا إِلَيْهِ وَاتِّصَال حَيَاتهَا بِحَيَاتِهِ فَكَانَتْ تُمَزِّقهَا عِنْد اِطِّلَاعهَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عُنْوَانهَا فَلَمْ يَحْفُل أَرْمَان بِذَلِكَ وَمَشَى إِلَيْهَا فَقَبِلَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَاذَا جَرَى يَا أَرْمَان قَالَ أَرَادَنِي أَبِي عَلَى اَلسَّفَر مَعَهُ فَأَبَيْت وَبَكَيْت بَيْن يَدَيْهِ كَثِيرًا فَلَمْ أَنَلْ مِنْهُ مَنَالًا وَقَدْ أَمَرَنِي بِالْعَوْدَةِ إِلَيْهِ غَدًا وَلَا
The Tears
الضحيةOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.