FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

قال يوما: " اطلععليه " ، ولا يجوز " إليه " ، والمعنى يقتضي عليه لا

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال: ما فيهما حبيب، على أني برقاعة هذا أشدُّ انتفاعاً مني بعقل ذاك؛ هذا يغضب إذا ترّفعت عن عطائه، وقبضت يدك عن قبول بِرِّه، ومشيت ناكباً عن بابه وقصده؛ وذلك كان يحقد إذا رجوته وتعرّضت له، ويغضب إذا أثنيت عليه وطمعت فيه؛ وهذا يكذب مُتماجناً، وذاك كان يصدق مع الدّماثة ويغيظ؛ وهذا يفعل الخير وإن قاله وأفشاه وبجِحَ به وسحب ذيله عليه، وذاك كان لا يُقلع عن الشر وإن قرع في وجهه باللائمة، وكُشِط عرضه بالمذمّة؛ وهمُّ هذا في الأخذ والإعطاء، والإبعاد والإدناء؛ وكان دأب ذاك الجمع والمنع والتفلسف ليقع اليأس منه، ويتلذذ بالخيبة عليه؛ وهذا يقول ويفعل بعض ما يقول متجلّداً، وكان ذاك لا يهم ولا ينوي ولا يظنّ ولا يحلم، فضلاً عن القول المٌطمع والعمل النافع؛ وعيبُ هذا أنه يذوب حتى لا يحصل لك منه شيء؛ وكان عيب ذاك أنه يجمد حتى لا تنتفع منه بشيء.

وقلت لأبي السلك يوماً، وقد خرج من دار ابن عباد: كيف ترى الناس؟ فقال: رأيت الداخل ساقطاً، والخارج ساخطاً، وأخذ من قول شبيب؛ فإنه خرج من دار المهلّبي وقال: تركت الداخل راجياً، والخارج راضياً.

وكان أبو السلم من فصحاء الناس؛ سمعته يقول: الكَسير يعثم والحَسِير يوثم.

وقال أيضاً: ما أحسَنَ مِنْقادَ هذا الطائر، بالدال.

وقال للبديهي، لما رأى تعسُّفه في العربية: يا هذا! الكلام لا يُواتيك قسراً ولا يُطيعك كارهاً، تكلّم عن سجية النفس، وعفو الطّباع، واطّرح البقية جانباً، وجانب التكلّف، واتّبع المعنى يتبعك اللفظ، والْحَظِ العقل، فنه نورك، والزم الجادة فهي مسلكك، ولا تذلنّ فتخزى، ولا تعزّن فتُقصَى، وتحكَّم وأنت مٌبقٍ، وخُذ كأنك مُعْطٍ، وكسِّر لهاتك بتصاريف الكلام مُشققاً لا مُتشدِّقاً، تبلغ إرادتك، تملك عادتك.

قلت له: كيف كان حديث ابن العميد؟ قال: " أَلذُّ من السَّلْوَى إذا ما نَشُورُها " وحديث ابن عباد أنتَن من الصُّنان، وأثقل من الصُّدام،وأبغض من القضض في الطعام، وأوحش من أضغاث الأحلام. يتحاشى كأنه صبي مترعرع، يطن أن الأرض لم تقلَّ غيره، وأن السماء لم تُظِلّ سِواه، أما سمعته يشتم في هذه الأيام إنساناً فقال: لعن الله الأهوج الأعوج الأفلج الأفحج الحَفَلَّج، الذي إذا قام لَجْلج وإذا مشى تفحّج، وإن تكلّم تلجلج، وإن تنعم تمجمج، وإن مشى تدحرج، وإن عدا تفجفج.

قال: فهل سمعت بكلام أنبى عن القلب وأسمَج من هذا؟ نعوذ بالله من العُجمة المخلوطة بالتّعريب، ومن العربية المخلوطة بالتعجيم.

ولو أن هذا النقص لم يدلّ إلاّ على اللفظ الذي معدنه اللّسان لكان العُذر أقرب، لكنه كاشفٌ لِعَوْرة العقل، هاتكٌ لستر المعرفة، ومن استدرجه الله إلى هذه الحال فقد خذله وإن ظنّ أنه منصور، وأفقره وإن حسِب أنه مُثْرٍ.

وسمعته يقول لكاتبٍ بين يديه، وقد كتبَ: " من إسماعيل بن عباد " ، وكانت العين من إسماعيل قد تطلّست، ولم يكن لها بياض المشقين بتعحرف للكاتب والقلم.

فقال: يا هذا! عيني هكذا ينبغي أن تُكتب بالله؟ أنت أعمى؟ أما ترى عيني؟ انظر إليها حسناً! أَ هي مطموسة، أَ هي مملوسَة، أَ هي مَطلوسَة، أَ هي مَهروسة، أَ هي ممْسوحَة، أَ هي مَنزوحة، أَ هي مَسطوحة؟ وما كاد يسكت.

وهل هذا إلا رقاعة وجهل وكلام رُقعاء المعلّمين والمخنّثين؟! وقال يوماً: ها هنا أشياء لا حقيقة لها.

منها: إمام الرافضَة، والاستطاعة مع الفِعل، والبَدَل للنجَار، والهيولَى.

فقال الحسين المتكلّم: والحال لأبي هاشم.

فقال: مما يوضح عندي معنى الحال أن مثلك لا يفهمه. وكان هذا الكلام بسبب تنكر له شديد.

فقلت أنشدني الأندلسيّ أبو محمد لبعض شعراء المغرب بيتاً ذكر فيه أشياء زعم أنه لا حقيقة لها.

فقال: وما ذاك البيت؟ فأنشدته:

الجودُ والغولُ والعَنقَاءُ ثالثةً ... أسماءُ أَشياءَ لم تُخلَق ولم تكُنِ

قال: أَ وَفي المغاربة من له هذا النَّمَط؟ قلت: سألته عن هذا فقال لي: في المغرب من يقدَّم نثره على نثر إبراهيم بن العبّاس الصُّولي، ويُقدَّم نظمه على نظم أبي تمّام.

فقال: فهل روَى لك غير هذا؟ قلت: نعم أنشدني لشاعر لهم يُعرف بأبي بكر محمد بن فرح في طفيلي يعرف بابن الإمام:

أَفدِيك من مُتوجّد غضبانِ ... حتى يَلُوحَ له ضَباب دخانِ

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit