FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وهل تجد فيمن تقدّم عنده ونفق عليه غير ابن المنجّم وهو يعبث بلحيته وهامته؛ ويسخر منه ويضحك به؛ ويعمل له الشعر في النّوروز والمهرجان وغيرهما، ويسمعه في هيئة يوم المحفل، ويطرب على إنشاده ويقول: ما أحسن شعرك! وما أسلسَ طبعك! ويُطيعه على ذاك، ويتقدّم إليه بالقيادة وبكل ما لا يُجيزه الدين والمروة؛ وكذلك ابنُ نجم الآخر أبو محمد جِبسٌ جاهل صلِف،وسبيله وحديثه أو يقول: وردتُ على مولانا الصاحب، وأنا كالبدر إذا طلع، فعشِقني وعشق عِذاري وهام بسببي ورُزِقتُ منه، وخففت على قلبه، وحظِيت عنده، وكان يُعجبه منّي ما لا يجوز التحدّث به.

وصدق الخثعمي في هذا كله؛ كان أبو محمد يقول ما هو أكبر مما قال، وكان مع ذلك في مَسك كلبٍ خِسّةً ولؤماً وطمعاً؛ رأيته يوماً وقد كتب لإنسانٍ كتاباً بمكنسةٍ أخذها منه وجعلها في كُمّه.

وقضى لآخر حاجةً بعشر باذنجانات، والباذنجان إذ ذاك بالريّ مائة بدانق.

وقال أيضاً الخثعمي: وهل يتقدّم عنده إلا هؤلاء الهُوج الطَّغام الذين يجوبون الدنيا، ويدخلون كل ميدان، ويسخرون منه فيقولون: فعَل مولانا، وكان مولانا، وما رأينا مثل مولانا؛ وإن رأى مولانا أمكننا من نسْخ رسائله وكَتْبِ ألفاظه، فإذا سمع هذا وأشباهه ماعَ وسال وترَجْرَج وذابَ وأعطى عليه وجاد.

وقال أيضاً: كيف يُدَّعى له التَّبريز في كل علم وهو لا يعرف النحو إلاّ ما جلّ منه، ومن الكلام إلا ما وضح؛ ثم هو في اللّغة على تصحيفٍ شديد، وتخليط كثير، وفي الأخبار على تمويهٍ لا يخفى على مُميّز؛ وقد أفسد رسائله بطريقة المتكلّمين، وأفسد طريقة المتكلّمين بطريقة الكُتّاب، وكذلك النّحو واللغة والحديث، وهذا وصفٌ لا يدفعه إلا مُكابر.

وصدقَ هذا الشيخ، فإني رأيت ابن ثابت البغدادي المحدّث، وقد سأله عشيةَ يومٍ عن قول النبي صلّى الله عليه: " قَوِّموا صُفُوفَكم فَتراصُّوا، لاَ تَتخلَّلكم الشياطين كأنّها بَناتُ الحذَف " : ما الحذف؟ فلم يُجبه وقال: سأقول لك، وأخذَ في حديث آخر.

قال الخثعمي: وهو مع هذا كلّه يكذب صُراحاً في كل شيء، يقول: كان عندنا معلّم، وسُئل عن " يوسف " أَ ذكر هو أم أُنثى؟ فقال: " يُوسف " يُذكَّر ويؤنَّث، ألا ترى إلى قول الله عزّ وجلّ: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا)، ثم قال: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ)، وقد اجتمعت له العلامتان.

واكن هذا ينسبه إلى إنسان معروف بالأدب، ولكنه كان يُحمّق ابن عبّاد وينُث مخازيه، فكان هذا يضعُ عليه نوادر باردة.

قال: ويقول: دخلت بغداد فلقيت أبا سعيد السِّيرافي، وعليّ بن عيسى، والمَراغيّ؛ وناظرتُ المراغيّ في " عَسَى " و " لعلّ " و " كاد " وغير ذلك فأبرزتُ وذُكرت، وأشير إليّ بالأصابع، وفسح لي في المجامع؛ وكذلك ناظرتُ فلاناً وفلاناً، وأفدتهم أكثر مّما استفدتُ منهم.

وسألت أنا أبا سعيدٍ عن هذا فقال:سُبحان الله! وسكت استعظاماً لهذا الحديث ونفياً له. وهو كما أومأ إليه.

وقلتُ للمراغي: أ كان لهذا الحديث أصلٌ فقال: لا، والله.

وقال الخثعمي: وهل يدلّ ولوعه بالعَروض إلا على سوء الطبع وقلّة التأتّي؟ وكان أخذها عن البديهي، وإنما ردؤ شعر البديهيّ أيضاً لمثل هذا، وبلغ من جنونه عليها أعني العَروض أنه كان يُلقيها على كل إنسان، ويطالب به كلّ شاعر وكاتب، حتى أخذ في هذه الأيام يلقّن غُلاماً تركياً وآخر قُوهياً وآخر زنجياً؛ وكان يُظهر بهذا وما أشبهه الحذقَ والبراعة والتخريج.

ثم ينظر في كتاب " الفصيح " ، " ومختصر " الجَرْمي، ويقول: ما رأيتُ كاتباً يُخطئ إلا من هذا، ولا يَلحَن إلا من هذا. وهذا - حفظك الله - منه مُغالط، إن الكاتب قد يُخطئ من غيرهما أيضاً، وهو ذاك المُخطئ المحرِّف إذا وزنتَ كلامه بالقسطاس، واعتبرته بالقياس على ما أوضحه العلماء والنحويون، قال: ومَن أرادَ ذلك بيّنتُ له، فليس الباب دونه مُغلقاً ولا الطريق إليه مُتعسَّفاً.

ثم قال الخثعمي: وهل مَداره إلا على السُّخف والجَبَه والمكابرة والبَهت، يقول فيمن هو أكتب منه وأعَفُّ وأَسرَى:

حجر أَبي نَصْرِ بن كوشاد ... أَوسعُ من مصرَ وبَغدادِ

قلتُ له: هل لك في فَيشَةٍ ... فقال مولايَ وأُسْتاذِي

أَ فهذه مخايل ذوي الأقدار والرياسة؟ أم مخايل أصحاب الرَّعاع والسفلة؟

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita