FluentPlex

The Wonders of Destiny

وانتقاله إلى دار البوار، واستقراره في الدرك الأسفل من النار

Original text Public domain

Read with the dictionary

فكان كل منهم كالحمار ... يخرج ما أمكنه بالمدار

يوقفه الماء لإجرائه ... وكلما أوقفه البرد دار

إلى أن وقع الاتفاق بين الرفاق، أن هذه مسألة تكليف مالا يطاق، وحين تبين له أمرهم، وتعين عنده عذرهم، قارنه الحظ الحالك، وتيقن أنه لا محالة هالك، وأنه قد وقع في البلاء العريض الطويل، وأن مخدومه ما طلب منه في ذلك المحز الدقيق إلا لأمر جليل وكان قد بلغه ما وشاه به أضداده، ونقل إلى تيمور عنه أعداؤه وحساده، وعلم أن خاطره تغير عليه، وفعله مع محمد جلد مشيد جامعه قد نقل إليه، وكيف قتله شر قتلة، ونهب أمواله وأسر أولاده وأهله، وكان متوقعاً من تيمور، أضعاف هذه الشرور، لا يقر له قرار، ولا يسكن له ليل ولا نهار وقد غسل من الحياة يده، وودع حياته وأهله وماله وولده، وقد قرب شهر الصيام، وصار بينه وبين تيمور نحو من عشرة أيام، وقد انقطعت الدروب و " ضعف الطالب والمطلوب "

إذا تضايق أمر فانتظر فرجاً ... فأضيق الأمر أدناه إلى الفرج

ذكر سبب انكسار ذلك الجبار

وانتقاله إلى دار البوار، واستقراره في الدرك الأسفل من النار

وجعل تيمور يواصل التسيار، حتى وصل إلى كورة تدعى أترار، ولما كان بظاهره من البرد آمناً، أراد أن يصنع له ما يرد الأبردة عنه باطناً، فأمر أن يستقطر له من عرق الخمر المعمول فيها الأدوية الحارة، والأفاويه والبهارات النافعة غير الضارة، وأبى الله أن تخرج تلك الروح النجسة، إلا على صفات ما اخترعه من الظلم وأسسه، فجعل يتناول من ذلك العرق ويتفوق أفاويقه من غير فرق لا يسأل أخبار عسكره وأنباءهم ولا يعبأ بهم ولا يسمع دعاءهم، حتى سقته يد المنية كأس " وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم " فإنه لم يزل للقضاء معاندا، وللزمان مجاهداً ولنعم الله تعالى جاحدا، ولا شك أنه جاء ناقصاً وتحمل مظالم فراح زائدا، فأثر ذلك العرق في أمعائه وكبده، فتريخ بنيان جسمه، ورتخ أركان جسده، فطلب الأطباء، وعرض عليهم هذا الداء فعالجوه في ذلك البرد، بأن وضعوا على بطنه وجبينه الجمد، فانقطع ثلاث ليال، وعكم أحمال الانتقال، إلى دار الخزي والنكال، وتفتت كبده، ولم ينفعه ماله وولده، وصار يتقيأ دماً، ويأكل يديه حسرة وندماً

وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع

وجرعه ساقي المنية أمر كأس، وآمن حينئذ بما كان جاحده، فلم ينفعه إيمانه لما رأى البأس، فاستغاث فلم يوجد له مغيث، ونودي عليه اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، ظالمة أثيمة، وابشري بحميم وغساق، ومجاورة الفساق، فلو تراه وهو يغط غطيط البكر المخنوق، ويخمد لونه ويزبد شدقاه كالبعير المشنوق، ولو ترى ملائكة العذاب وقد أظهروا استبشارهم وأخنوا على الظالمين ليخربوا ديارهم ويطفئوا نارهم، ويهدموا منارهم " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم " ولو ترى نساءه وحاشيته وهم حواليه يجأرون، وأعوانه وجنده وقد ضل عنهم ما كنوا يفترون " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون " ثم أنهم أحضروا من جهنم المسوح، وسلوا سل السفود من الصوف المبلول تلك الروح، فانتقل إلى لعنة الله وعقابه، واستقر في اليم رجزه، وعذابه وذلك في ليلة الأربعاء سابع عشر شعبان ذي الأنوار سنة سبع وثمانمائة بنواحي أترار ورفع الله تعالى برحمته عن العباد العذاب المهين " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " قلت

الدهر دولاب يدور ... فيه السرور مع الشرور

بينا الفتى فوق السما ... وإذا به تحت الصخور

كم من شموس في سما ... فلك العلاء لها يدور

لما استوت في عزها ... زالت وأكسفها الفتور

وملوك دنيا أضرمت ... من نار عدواها البحور

ملكوا البلاد وأهلها ... مضي الأوامر والأمور

أغراهم الدهر الخئو ... ن وغر بالله الغرور

ضحك الزمان بثغره ... لهم وقد ملكوا الثغور

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account