FluentPlex

The Wonders of Destiny

ذكر ما صنع الزمان عند حلوله بأصبهان

Original text Public domain

Read with the dictionary

وطفق تيمور في القلق، والضجر والأرق، لفقد شاه منصور وعدم الوقوف على حال ذلك الأسد الهصور، أهو في الأحياء فيخشى فكره، أم انتقل إلى دار الفناء فيؤمن مكره، فأمر بتفتيش الجرحى، والتنقيب عنه بين القتلى والطرحى، إلى أن كادت الشمس تتوارى بالحجاب، ويغمد حسام الضياء من الظلام في قراب، فعندما ضم دينار البيضاء، تحت ذيل ملاءة الضياء، ومد نساج القدرة في جو الفضاء سدى، والليل إذا سجى ونثر على سطح هذا الأديم المسا دراهم كواكبه الزهراء، واتسع الظلام واتسق، عثر واحد من الجغتاي على شاه منصور وبه أدنى رمق، فتشبث شاه منصور بذلك الإنسان، بل الشيطان الخوان، وناداه الأمان الأمان أنا شاه منصور فاكتم عني هذه الأمور وخذ مني هذه الجواهر وخافت في قضيتي ولا تجاهر، ولا رأيتك ولا رأيتني، ولا عرفتك ولا عرفتني، وإن أخفيت مكاني ونقلتني إلى إخواني وأعواني، كنت كمن أعتقني بعدما اشتراني، ومن بعد ما أماتني أحياني، وكنت ترى مكافأتي، وتغنم مصافاتي، ثم أخرج له من الجواهر، ما يكفيه وذريته إلى يوم الآخر فكأن في قصته واستكشاف غصته كالمستغيث بعمرو عند كربته فما عتم أن وثب على شاه منصور، وحز رأسه، وأتى به إلى تيمور وحكى له ما جرى بتنجيز المشترى، فما صدقه، ولا في كلامه استوثقه بل أخرج من قبائله وشعوبه من عرفه به فعرفوه بشامة كانت في وجهه علامة، فلما علم أنه شاه منصور بعينه، وتميز له صدق ذلك الرجل من مينه تحنق وتحيف، وتحرق لقتل شاه منصور وتأسف، ثم سأل ذلك الرجل عن محتده، وعن والده وولده، وعن قبيلته وذويه، ومخدومه ومربيه، فلما استوضح أخباره، وعلم نجاره ووجاره أرسل مرسومه إلى متولي تلك الدار فقتل أهله وأولاده وأعوانه وأنصاره وآله وأحفاده وأختانه وأصهاره وقتله شر قتلة ومحا آثاره وصادر مخدومه وقتله وخرب دياره ثم أرسل إلى أطراف ممالكه مطالعات، يذكر فيها صور تلك المصافات والمواقعات، وما شوهد من وثبات شاه منصور وثباته، وغشيانه غمرات الحروب وضرباته، وما حصل في واقعة القتال على الحديد في صف مرسلاته، وكيف زلزلت العاديات ولولت النساء في فتح حجراته بعبارات هائلة وكلمات في ميادين الفصاحة والبلاغة جائلة، وهذه المطالعات تقرأ في المحافل والمشاهد، وتتلى في المصادر والموارد ويستمد منها ذوو الأدب، ويعني بحفظها الكتاب والصبيان في الكتاب " رأيت " في أخبار بعض المعتنين، أنه في شوال سنة خمس وتسعين، ورد رسول صاحب بسطام، يؤذن سلطان مصر بالإعلام، أن تيمور قتل شاه منصور واستولى على شيراز وسائر البلاد، وأرسل رأسه إلى حاكم بغداد، وأمره بالطاعة، هو ومن معه من الجماعة، وأرسل إليه خلعة، وأن يضرب السكة باسمه ويخطب بذلك في الجمعة، فلبس خلعته وائتمر ممتثلاً كل ما به أمر وأنه علق رأس شاه منصور، بعدما طافوا به على السور، وما أظن لذلك صحة

ذكر ما وقع من الأمور والشرور

بعد واقعة شاه منصور

فاستولى تيمور على ممالك فارس وأرض عراق العجم وراسل من داناه من أقارب شاه شجاع وملوك الأمم، واستمال الخواطر، وآمن البادي والحاضر، ورحل فجاز مدينة شيراز، وضبط أحوالها، وقرر فيها خيلها ورجالها، ونادى بالأمان، للقاصي والدان فلبت دعوته ملوك البلاد ولم يسعهم معه إلا الإطاعة والانقياد فوصل إليه سلطان أحمد من كرمان، وشاه يحيى من يزد وعصى سلطان أبو إسحاق في سيرجان فأنعم وخلع على من أطاع وانقاد، ولم يتعرض لمن أظهر العناد، ولم يشق بينه وبين مخالفيه العصا، وأكرم من أطاعه ليوقع بذلك من عصى وطرح على شيراز وسائر البلدان مال الأمان، وأقام في كل بلدة من جهته نائباً وتوجه إلى أصبهان، وأحسن إلى زين العابدين الذي هو وصية من أبيه، ووظف له من الجوامك والادرارات ما يكفيه وذويه

؟ذكر ما صنع الزمان عند حلوله بأصبهان

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account