The Wonders of Destiny

فصل

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومن المنجمين أناس برعوا، لا أعرف من أسمائهم غير مولانا أحمد الطبيب النحاس المستخرج، قال لي استخرجت من زايجة الطالع إلى مائتي سنة، وكان هذا الكلام في سنة ثمان وثمانمائة ومن الصواغين الحاج علي الشيرازي، والحاج محمد الحافظ الشيرازي، وغيرهما ومن الحكاكين طائفة جمة، وأمثلهم ألتون، وكان آية في فنه ينقش الفصوص ويحفر اليشم والعقيق، بخط أحسن من ياقوت ومن الشطرنجيين محمد بن عقيل الخيمي، وزين اليزدي، وغيرهما، وعلامة ذلك علاء الدين التبريزي الفقيه المحدث، كان يحط لزين اليزدي بيدقاً ويغلبه، ولابن عقيل فرساً ويركبه ولقد دوخ تيمور الأقاليم شرقاً وغربا، وقمر في دست مصافاته كل سلطان وكل شاه مات عنده جداً أو لعبا وكان يقول له أنت في ملك الشطرنج فريد، كما أني في سياسة الملك وحيد، وكل مني ومن مولانا علي شيخ في فنه ذو كرامات لم يوجد له نديد، " ولي " وله في لعب الشطرنج وعلم مناصيبه شرح، وما كان أحد يقدر أن ينتج ولاد فكره في لعبه معه من غير طرح، وكان فقيهاً شافعياً، محدثاً أريحيا، حسن البهجة، صادق اللهجة حكى لي أنه رأى أمير المؤمنين علياً كرم الله وجهه في المنام، وأنه ناوله الشطرنج في كيس فلم يغلبه بعد ذلك أحد من الأنام، ومن أوصافه في لعبه أنه كان لا يتفكر، وبمجرد ما يلعب خصمه بعد التفكر والتأمل الطويل ينقل من غير أن يتدبر، وكان يلعب على الغائب مع خصمين، ويعلم مع الطرح لمن هو في جهته على الجهتين، وكان يلعب هو والأمير بالشطرنج الكبير ورأيت عنده شطرنجاً مدوراً وشطرنجاً طويلا، والشطرنج الكبير فيه من الزوائد ما مر ذكره، وهذه صورته وطريقة تعلمه بالفعل أقوى، وليس في شرحه بالقول كثير جدوى ومن المطربين عبد القادر المراغي المذكور، وولده صفي الدين، وختنه نسرين، وقطب المواصيلي، وأردشير الجنكي وغيرهم ومن النقاشين كثير، وأعلاهم عبد الحي البغدادي، وكان ماهراً في فنه ومن البحرية شهاب الدين أحمد الزردكاش ومن نقاشي الزجاج والنحاس وغيرهم مالا يحصى، وهؤلاء كل منهم كان علامة دهره وأعجوبة عصره، ولو رصعت حلي الألفاظ بجواهر أوصاف هؤلاء الأعيان، لملأت الأكوان من فرائد الجمان وقلائد العقيان، وهؤلاء من حضرني ذكره ممن أعرفه، وأما من لا أعرفه أو أعرفه ولا يحضرني ذكره فأكثر من أن يحصى، وأغزر من أن يستقصى وحاصل الأمر أن تيمور كان جنى على كل حي، وجبى إلى سمرقند ثمرات كل شيء، فكان بها من أهل كل فن عجيب، وأسلوب من الصنائع غريب، من هو على جبين الفضل شامة، وبرز على أقرانه فصار في فنه علامة

فصل

وكان في سمرقند إنسان، يسمى الشيخ العريان، فقير أدهمي، بشكل بهي وعزم سمي، قيل إن عمره على ما هو فيهم شائع، وبين أكابرهم وكبرائهم ذائع، ثلاثمائة وخمسون سنة، مع أن قامته مستوية وهيئته حسنة، كان المشايخ الهرمون، والأكابر المعمرون، يقولون لقد كنا ونحن أطفال، نرى هذا الرجل على هذا الحال، وكذلك نروي عن آبائنا الأكرمين، ومشايخنا الأقدمين، ناقلين ذلك كذلك عن آبائهم والمعمرين من كبرائهم، وكان أطلس وله قوة ناهضة وحده، من رآه يتصور أنه لم يبلغ أشده، لم يكن للكبر، بوجهه تجعيد ولا أثر وكان الأمراء والكبراء، والأعيان والصلحاء، والفضلاء والرؤساء، يترددون إلى زاويته، ويتبركون بطلعته، ويلتمسون بركة دعوته، وفي سمرقند مسجد يسمى مسجد الرباط، يهب لمن يدخله الانشراح والانبساط والروح والنشاط " قيل إن " أحد فعلته كان ولياً، يسمى الشيخ زكريا، هو معتقد تلك البلاد، ومزاره في كل مكان مشهور على " رأس " طود من الأطواد، وقبره يستجاب عنده الدعا، وهو عن سمرقند نحو يوم في المدى، وهو بالكرامات موصوف، وفي كرخ هذه المقامات معروف، وهو في ربوة ذات قرار، فيها جنات تجري من تحتها الأنهار، محفوف باليمن والأنس، كأنه اقتطع من حظيرة القدس يحكى أنه لما كان، فاعلاً في ذلك البنيان، وقع في جبهته نقطة من الطين، فرأى ذلك أحد من المباشرين، واستمر ذلك الطين على هذه الحال، نحواً من ثلاث ليال، فلما أرادوا وضع المحراب، وقع الاختلاف في الخطأ والصواب، وكثر في ذلك الصخب والاضطراب، فقال الشيخ زكريا ضعوا المحراب على هذه الفقرة ولا تعدلوا عنها يمنة ولا يسرة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account