فأجابهم والتزم، أن يرده عما تازم به وأزم، وراقب مجال المقال، وراعى فرص المجال، وأخذت أفكار تيمور، تفور في أمور القلعة وتغور، وجعل يستوضي أضواءهم، ويستوري آراءهم، ولا يسع كلاً منهم إلا القبول لما يستصوبه رأيه ويقول ففي بعض الأحايين، اتفق أن قال محمد قاوجين، وقد زل به القضاء، وأحاطت به نوازل البلاء أطال الله بقاء مولانا الأمير، وفتح بمفاتيح آرائه وراياته حصن كل أمر عسير هب أن فتحنا هذه القلعة، بعد أن أصيب منا جانب من أهل النجدة والمنعة، هل يفي هذا بذا، أو يوازن هذا النفع بهذا الأذى، فما احتفل بخطابه، ولا اشتغل بجوابه، بل استدعى شخصاً من المرقدارية فظاً قبيح المنظر ذا حالة زرية، يدعى هراملك، ذا عرق سهك، ووجه بالسواد سدك، أوسخ من في المطبخ، وأسنخ من في المسلخ، لعاب الكلب طهور عند عرقه، وعصارة القير حليب بالنسبة إلى مرقه فعندما حضر لديه، ووقع نظره عليه، أمر بثياب محمد قاوجين فنزعت وبخلقان هراملك فخلعت، ثم ألبس كلاً ثياب صاحبه، وشد وسطه بحياصته، ودعا دواوين محمد ومباشريه، وضابطي ناطقه وصامته وكاتبيه، ثم نظر ما له من ناطق وصامت، وذائب وجامد، وملك وعقار، وأهل وديار، وحشم وخدم، من عرب وعجم، وأوقاف وإقطاع، وبساتين وضياع، ومماليك وأتباع، وخيل وجمال، وأحمال وأثقال، حتى زوجاته وسراريه، وعبيده وجواريه، فأنعم بذلك على ذلك الوسخ، وأمسى نهار وجود محمد قاوحين وهو من ليل تلك النعمة منسلخ ثم قال تيمور أقسم بالله وآياته، وكلماته وصفاته، وأرضه وسمواته، وكل نبي ومعجزاته، وولي وكراماته، وبرأس نفسه وذاته، لئن آكل محمداً قاوجين أحد أو شاربه، أو ماشاه " أو صاحبه " أو صادقه أو صافاه، أو آوى إليه أو آواه، أو راجعني في أمره، أو شفع عندي فيه أو اشتغل بعذره، لأجعلنه مثله، ولأصيرنه مثله، ثم طرده وأخرجه، وقد سلبه نعمته وأحرجه فصار مسلوب النعم، قد حلت به نوائب النقم، وسحبوه بالولق، ورأى نعمته على أقل الخلق، واتصل غيره بالحلق وقطع منه الحلق، ففلقت حبة قلبه أي فلق، واستمر على ذلك في عيش مر وعمر حالك، وحاش أن تشبه قصته قضيه كعب بن مالك فكان يستحلي مرارة الموت، ويستبطئ إشارة الفوت، وكل لحظة من هذا الحيف، أشد عليه من ألف ضربة بالسيف، فلما مات تيمور أحياه، ورد عليه خليل سلطان ما سلبه جده إياه " فصل " وكان من أبهته وعظمته، وشدة شكيمته، وعتوه وحرمته، أن ملوك الأطراف، وسلاطين الأكناف، مع استقلالهم بالخطبة، واستبدادهم بالسكة وانفرادهم بالزعامة والرياسة، وقيامهم بأمور الإيالة والسياسة كالشيخ إبراهيم ملك ممالك شروان، وخواجه علي بن المؤيد الطوسي سلطان ولايات خراسان، واسفنديار الرومي وابن قرمان " ويعقوب بن علي شاه حاكم كرمان وحاكم منتشا وطهرتن أمير أرزنجان " وسلاطين فارس وأذربيجان، وملوك الدشت والخطا وتركستان، ومرازبة بلخشان ومراجيح مازندران وعلى الجملة فالمطيع من الملوك إيران وتوران كانوا إذا قدموا عليه، وتقدموا بالهدايا والتقادم إليه، يجلسون على أعتاب العبودية والخدمة، نحواً من مد البصر من سرادقاته قائمين بشرائط الأدب والحرمة، فإذا أراد منهم واحداً، أرسل إليه من الفراشين أو نحوهم قاصداً، فيهيب ذلك القاصد وهو يعدو كالبريد، وينادي ذلك الواحد باسمه يا فلان من مكان بعيد، فينهض في الحال من مجثاه، مجيباً بلبيك لبيك دعواه، ويعدوا نحوه متعثراً في أذياله، متلقياً ما برزت به مراسيمه بقبوله وإقباله، مطرقاً رأس التذلل والخضوع، مصغياً بآذان الخنوع والخشوع مفتخراً على أضرابه، لكونه أهله ودعاه واعتنى به وقيل كان أناس من جماعته يلعبون بالنرد فافترقوا فرقتين، واختلفوا في نقش الكعبتين، فقال أحد اللاعبين ورأس الأمير تيمور كذا وكذا كان نقش الكعبتين، فرفع يده خصمه ولطمه، وسبه ولعنه وشتمه، كأنه ذبح يحيى أو زكريا نشر، أو كفر بمحمد أو قدم موسى على أبي البشر، وقال يا ابن الفاعلة، والغاسل ابن الغاسلة، بلغ من انتهاكك الحرم، أن تذكر الأمير تيمور بشفة وفم، وأنى لك أن تجعل خدك مواطئ مداسه؟ فضلاً على أن تحلف برأسه، إنه لأجل من أن يتفوه مثلي ومثلك باسمه، أو يتلفظ بشيء من حدوده ورسمه، وإنه لأعظم من كيخسرو وكيكاوس وكيقباد، الذين ملكوا المشارق والمغارب وأفخم من بختنصر وشداد
The Wonders of Destiny
وقصده عمه شاه رخ، ولعبه بالنفس مع ذلك البرخOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.