حميدة ومنها رد الخلافة لبني العباس وذلك انه لما جرى ما جرى على بغداد وقتل الخليفة وبقيت ممالك الاسلام بلا خلافة ثلاث سنوات حضر شخص من أولاد الخلفاء الفارين في الواقعة الى عرب العراق ومعه عشرة من بني مهارش فركب الظاهر للقائه ومعه القضاة واهل الدولة فأثبت نسبه على يد قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الاعز ثم بويع بالخلافة فبايعه السلطان وقاضي القضاة والشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الكبار على مراتبهم ولقب بالمستنصر وركب يوم الجمعة وعليه السواد الى جامع القلعة وخطب خطبة بليغة ذكر فيها شرف بني العباس ودعا فيها للسلطان وللمسلمين ثم صلى بالناس ورسم بعمل خلعه خليفة الى السلطان وكتب له تقليدا وقرىء بظاهر القاهرة بحضرة الجمع وألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده وفوض اليه الامور وركب السلطان بالخلعة والتقليد محمول على رأسه ودخل من باب النصر وزينت القاهرة والامراء مشاة بين يديه ورتب له أتابكيا واستادارا وخازندارا وحاجبا وشرابيا وكاتبا وعين له خزانة وجملة مماليك ومائة فرس وثلاثين بغلا وعشر قطارات جمال الى امثال ذلك
ثم إنه عزم على التوجه الى العراق فخرج معه السلطان وشيعه الى دمشق وجهز معه ملوك الشرق صاحب الموصل وصاحب سنجار والجزيرة وغرم عليه وعليهم ألف ألف دينار وستين ألف دينار وسافروا حتى تجاوزوا هيت فلاقاهم التتار فحاربوهم فعدم الخليفة ولم يعلم له خبر
وبعد ايام حضر شخص آخر من بني العباس وكان أيضا مختفيا عند بني خفاجة فتوصل مع العرب الى دمشق وأقام عند الامير عيسى بن مهنا فأخبر به صاحب دمشق فطلبه وكاتب السلطان في شأنه فأرسل يستدعيه فأرسله مع جماعة من امراء العرب فلما وصل الى القاهرة وجد المستنصر قد سبقه بثلاثة ايام فلم ير ان يدخل اليها فرجع الى حلب فبايعه صاحبها