التصرف واقفا على حدود اوامره ونواهيه وأما معنى العدالة فهي خلق في النفس او صفة في الذات تقتضي المساواة لانها اكمل الفضائل لشمول اثرها وعموم منفعتها كل شيء وانما الانسان عادلا لما وهبه الله قسطا من عدله وجعله سببا وواسطة لايصال فيض واستخلفه في ارضه بهذه الصفة حتى يحكم بين الناس بالحق والعدل كما قال تعالى يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق
وخلائف الله هم القائمون بالقسط والعدالة في طريق الاستقامة ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه والعدالة تابعة للعلم باوساط الامور المعبر عنها في الشريعة بالصراط المستقيم
وقوله تعالى ان ربي على صراط مستقيم اشارة الى ان العدالة الحقيقة ليست الا لله تعالى فهو العادل الحقيقي الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ووضع كل شيء على مقتضى علمه الكامل وعدله الشامل
وقوله صلى الله عليه و سلم بالعدل قامت السموات والارض اشارة الى عدل الله تعالى الذي جعل لكل شيء قدرا لو فرض فارض زائدا عليه او ناقصا عنه لم ينتظم الوجود على هذا النظام بهذا التمام والكمال
اصناف العدل من الخلائق خمسة ورفع الله بعضهم فوق بعض درجات كما قال تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات
الاول الانبياء عليهم الصلاة والسلام فهم ادلاء الامة وعمد الدين ومعادن حكم الكتاب وأمناء الله في خلقه هم السرج المنيرة على سبيل الهدى وحملة الامانة عن الله الى خلقه بالهداية بعثهم الله رسلا الى قومهم وانزل معهم الكتاب والميزان ولا يتعدون حدود ما أنزل الله اليهم من الاوامر والزواجر ارشادا وهداية لهم حتى يقوم الناس بالقسط والحق ويخرجونهم من ظلمات الكفر والطغيان الى نور اليقظة والايمان وهم سبب نجاتهم من دركات جهنم الى درجات الجنان
وميزان عدالة