الحكايات ، يتمّ بها المعنى المراد ، وليست ممّا يُسْتَجاد ، ويبعث عليها فَرْط الضرورة إليها في إصلاح خَلَل ؛ فمهما تَرَه من ذلك في هذا الاختيار ، فلا تعْرِضْ عنه بطَرْفِ الإنكار ؛ وما أقلّ ذلك في جميع المسالك الجارية في هذا الكتاب ، الموسوم بزهر الآداب ، وثمر الألباب ، لكني أردت أنْ أُشارك من يخرج من ضيق الاغترار ، إلى فسحة الاعتذار الكامل :
ويسيئ بالإحسان ظنًّاً ، لا كمن . . . يَأْتيك وَهْوَ بشِعْرِه مفْتُون
واللّه المؤيد والمسدّد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
' إنَّ من البيان لَسِحْراً ' .
روى عن عبد اللّه بن عبّاس - رضوان اللّه عليهما - قال : وَفَدَ إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) الزِّبْرِقَانُ بن بَدْر وعَمْرُو بن الأهتم ؛ فقال الزبرقان : يا رسولَ الله ، أنا سيّدُ تميم ، والمطاعُ فيهم ، والمجابٌ منهم ، آخذُ لهم بحقّهم ، وأمنعهم من الظلم ، وهذا يعلم ذلك - يعني عَمْراً .
فقال عَمْرو : أجَلْ يا رسولَ اللّه ؛ إنه مانعٌ لِحَوْزته ، مُطَاعٌ في عشيرته ، شديد العَارِضة فيهم .
فقال الزبرقان : أَمَا إنه واللّه قد علم أكثرَ مِمَّا قال ، ولكنه حسدني شَرفي فقال عمرو : أما لئن قال ما قال ؛ فواللّه ما علمته إلاَّ ضَيّق العَطَن زمر المروءة ، أَحْمَقَ الأب ، لئيمَ الخالِ ، حديثَ الغِنَى .