FluentPlex

Flowers of Literature

Original text Public domain

Read with the dictionary

وهو كتابٌ يتصرَف الناظرُ فيه من نثره إلى شعرهِ ، ومطبوعهِ إلى مصنوعهِ ، ومحاورتهِ إلى مفاخرته ، ومُنَاقَلَته إلى مُسَاجَلَته ، وخطابه المبهت إلى جوابه المُسْكِت ، وتشبيهاته المُصيبة إلى اختراعاته الغريبة ، وأوصافه الباهرة إلى أمثاله السائرة ، وجِدِّهِ المعجب إلى هَزْلِهِ المُطْرِب ، وجَزْلِهِ الرائع إلى رقيقه البارع .

وقد نزعْتُ فيما جمعت عن ترتيب البيوت ، وعن إبعاد الشكل عن شكله ، وإفراد الشيء من مِثْلِه ؛ فجعلتُ بعضَه مُسَلْسَلاً ، وتركتُ بعضَه مُرْسَلاً ؛ ليحصل مُحَرَر النَّقْدِ ، مُقَدَر السرْد ؛ وقد أخذ بِطَرَفَي التأليف ، واشتمل على حاشِيَتَي التصنيف ؛ وقد يَعزُ المعنى ، فأُلحقُ الشَّكْلَ بنظائره ، وأعلق الأول بآخره ، وتبقى منه بقية أفرّقها في سائره ؛ ليسلَمَ من التطويل الممل ، والتقصير المخلّ ، وتظهر في التجميع إفادةُ الاجتماع ؛ وفي التفريق لَذَاذَة الإمتاع ، فيكمل منه ما يُونِقُ القلوبَ والأسماع ؛ إذ كان الخروجُ من جِدّ إلى هَزْل ، ومن حَزْن إلى سَهْل أنْفَى للكَلَل ، وأبْعَدَ من المَلل ؛ وقد قال إسماعيل بن القاسم هو أبو العتاهية : البسيط :

لا يُصْلِحُ النفسَ إذ كانت مُدَابرةً . . . إلاَ التنقلُ من حالٍ إلى حالِ

وكان السببُ الذي دعاني إلى تأليفه ، ونَدبني إلى تصنيفه ، ما رأيته من رغبة أبي الفضل العباس بن سليمان - أطال الله مُدَته ، وأدام نعمته - في الأدب ، وإنفاق عمره في الطلب وماله في الكتب ؛ وأنَّ اجتهادَه في ذلك حمله على أن ارتحلَ إلى المشرق بسببها ، وأغمضَ في طلبها ، باذلاً في ذلك ماله ، مستعذباً فيه تعبَهُ ، إلى أن أورد من كلامِ بلغاء عصره ، وفصحاء دهره ، طرائف طريفة ، وغرائب غريبة ، وسألني أن أجمعَ له من مُخْتارها كتاباً يكْتَفي به عن جملتها ، وأضيف إلى ذلك من كلام المتقدّمين ما قارَبه وقارَنه ، وشابهه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account