FluentPlex

Lives of the Physicians

آداب أرسطوطاليس

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال اعلم أنه ليس من أحد يخلو من عيب ولا من حسنة، فلا يمنعك عيب رجل من الاستعانة به فيما لا نقص به، ولا يحملنك ما في رجل من الحسنات على الاستعانة به فيما لا نقص به، ولا يحملنك ما في رجل من الحسنات على الاستعانة به فيما لا معونة عنده عليه، واعلم أن كثرة أعوان السوء أضر عليك من فقد أعوان الصدق.

وقال العدل ميزان اللَّه عزّ وجلّ في أرضه، وبه يؤخذ للضعيف من القوي، وللمحق من المبطل، فمن أزال ميزان اللَّه عما وضعه بين عباده فقد جهل أعظم الجهالة، واعتزر باللَّه سبحانه أشد اعتزازاً.

وقال العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلاً، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالماً، وقال ليس طلبي للعلم طمعاً في بلوغ قاصيته، ولا الاستيلاء على غايته، ولكن التماساً لما لا يسع جهله ولا يحسن بالعاقل خلافه.

وقال اطلب الغنى الذي لا يفنى، والحياة التي لا تتغير، والملك الذي لا يزول، والبقاء الذي لا يضمحل، وقال أصلح نفسك لنفسك يكن الناس تبعاً لك،وقال كن رؤوفاً رحيماً، ولا تكن رأفتك ورحمتك فساداً لمن يستحق العقوبة ويصلحه الأدب، وقال خذ نفسك بإثبات السنة فإن فيها إكمال التقي، وقال افترص من عدوك الفرصة واعمل على أن الدهر دول، وقال لا تصادم من كان على الحق، ولا تحارب من كان متمسكاً بالدين، وقال صير الدين موضع ملكك، فمن خالفه فهو عدو لملكك، ومن تمسك بالسنة فحرام عليك ذمه وإدخال المذلة عليه، واعتبر ممن مضى ولا تكن عبرة لمن بعدك،وقال لا فخر فيما يزول، ولا غنى فيما لا يثبت، وقال عامل الضعيف من أعدائك على أنه أقوى منك، وتفقد جندك تفقد من قد نزلت به الآفة واضطرته إلى مدافعتهم، قال دار الرعية مداراة من قد انتهكت عليه مملكته وكثرت عليه أعداؤه، وقال قدم أهل الدين والصلاح والأمانة على أنك تنال بذلك في العاقبة الفوز وتتزين به في الدنيا، وقال اقمع أهل الفجور على أنك تصلح دينك ورعيتك بذلك، وقال لا تغفل فإن الغفلة تورث الندامة، وقال لا ترج السلامة لنفسك حتى يسلم الناس من جورك؛ ولا تعاقب غيرك على أمر ترخص فيه لنفسك واعتبر بمن تقدم واحفظ ما مضى، والزم الصحة يلزمك النصر، وقال الصدق قوام أمر الخلائق، والكذب داء لا ينجو من نزل به، ومن جعل الأجل إمامه أصلح نفسه، ومن وسخ نفسه أبغضته خاصته، وقال لن يسود من يتبع العيوب الباطنة من إخوانه من تجبر على الناس ذلته، من أفرط في اللوم كره الناس حياته، من مات محموداً كان أحسن حالاً ممن عاش مذموماً، من نازع السلطان مات قبل يومه، أي مَلِك نازع السوقة هُتِك شرفه، أي ملك تطنف إلى المحقرات فالموت أكرم له، وقال من أسرف في حب الدنيا مات فقيراً، ومن قنع مات غنياً، من أسرف في الشراب فهو من الأسفل، من مات قل حساده، وقال الحكمة شرف من لا قديم له، الطمع يورث الذلة التي لا تستقال، اللؤم يهدم الشرف ويعرض النفس للتلف، سوء الأدب يهدم ما بناه الأسلاف، الجهل سر الأصحاب، بذل الوجه إلى الناس هو الموت الأصغر، ينبغي للمدبر أن لا يتخذ الرعية مالاً وقنية، ولكن يتخذهم أهلاً وإخواناً، ولا يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرماً ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب التدبير.

وكتب إلى الاسكندر في وصاياه له إن الأردياء ينقادون بالخوف، والأخيار ينقادون بالحياء، فميز بين الطبقتين، واستعمل في أولئك الغلظة والبطش، وفي هؤلاء الأفضال والإحسان، وقال أيضاً ليكن غضبك أمراً بين المنزلتين، لا شديداً قاسياً ولا فاتراً ضعيفاً، فإن ذلك من أخلاق السباع وهذا من أخلاق الصبيان، وكتب إليه أيضاً إن الأمور التي يشرف بها الملوك ثلاثة سن السنن الجميلة، وفتح الفتوح المذكورة، وعمارة البلدان المعطلة، وقال اختصار الكلام طي المعاني، رغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس، وزهدك فيمن يرغب فيك قِصر همة، النميمة تهدي إلى القلوب البغضاء، من واجهك فقد شتمك، ومن نقل إليك نقل عنك، الجاهل عدو لنفسه فكيف يكون صديقاً لغيره، السعيد من اتعظ بغيره.

وقال لأصحابه لتكن عنايتكم في رياضة أنفسكم، فأما الأبدان فاعتنوا بها لما يدعو إليه الاضطرار، واهربوا من اللذات فإنها تسترقّ النفوس الضعيفة، ولا قوة بها على القوية

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account