وتوفي اليبرودي بدمشق في أربعمائة، ودفن في كنيسة اليعاقبة بها عند باب توما، حدثني الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عن موفق الدين أسعد بن الياس بن المطران قال حدثني خالي، قال حدثني أبي، قال حدثني عبد اللّه بن رجا بن يعقوب، قال حدثني ابن الكتاني، وهو إذ ذاك متصرف في أعمال السلطان يومئذ بدمشق، قال بلغني أن أبا الفرج جورجس بن يوحنا اليبرودي لما توفي ظهر في تركته ثلثمائة مقطع رومي مجوم لباب واحد وخمسمائة قطعة فضة ألطفها ثلثمائة درهم، قال موفق الدين بن المطران وليس ذلك بكثير لأن الشخص متى تحققت أعماله وصفت نيته، وطلب الحق، وعامل الصحيح، واجتهد في معرفة صناعته كان حقاً على اللّه تعالى أن يرزقه، ومتى كان بالضد عاش فقيراً ومات يائساً، ولليبرودي من الكتب مقالة في أن الفرخ أبرد من الفروج، نقض كلام ابن الموفقي في المسائل ترددت فيما بينهم في النبض.
جابر بن منصور السكري
من أهل موصل، وكان مسلماً ديناً، عالماً بصناعة الطب، من أكبر المتميزين فيها، وكان قد لحق أحمد بن أبي الأشعث وقرأ عليه، ثم لازم محمد ابن ثواب تلميذ ابن أبي الأشعث وقرأ عليه، وذلك في نحو سنة ستين وثلثمائة، واشتهر بصناعة الطب وأعمالها، وعمر وكان أكثر مقامه بمدينة الموصل، وإنما ابنه ظافر انتقل إلى الشام وأقام بها.
ظافر بن جابر السكري
هو أبو حكيم ظافر بن جابر بن منصور السكري، كان مسلماً فاضلاً في الصناعة الطبية، متقناً للعلوم الحكمية، متحلياً بالفضائل وعلم الأدب، محباً للاشتغال والتضلع بالعلوم، وكان قد لقي أبا الفرج بن الطيب ببغداد، واجتمع به، واشتغل معه، وكان ظافر بن جابر قد عمر مثل أبيه، وكان موجوداً في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وهو موصلي، وإنما انتقل من الموصل إلى مدينة حلب، وأقام بحلب إلى آخر عمره، ومن خلفه جماعة مشتغلين بصناعة الطب ومقامهم بحلب.
ومن شعره
ما زلت أعلم أولاً في أول ... حتى علمت بأنني لا علم لي
ومن العجائب أن أكون جاهلاً ... من حيث كوني أنني لا أجهل
ولظافر بن جابر من الكتب مقالة في أن الحيوان يموت مع أن الغذاء يخلف عوض ما يتحلل منه.
موهوب بن الظافر
هو أبو الفضل موهوب بن ظافر بن جابر بن منصور السكري، كان فاضلاً أيضاً في صناعة الطب، مشهوراً متميزاً وكان مقيماً بمدينة حلب، ولموهوب بن ظافر من الكتب اختصار كتاب المسائل لحنين بن إسحق.
جابر بن موهوب
هو جابر بن موهوب بن ظافر بن جابر بن منصور السكري، كان أيضاً مشهوراً في صناعة الطب خبيراً بها، وأقام بحلب.
أبو الحكم
هو الشيخ الأديب الحكيم أبو الحكم عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه الباهلي الأندلسي المربي، كان فاضلاً في العلوم الحكمية، متقناً للصناعة الطبية، متعيناً في الأدب، مشهوراً بالشعر، وكان حسن النادرة، كثير المداعبة، محباً للهو والخلاعة، وكثير من شعره يوجد مراثي في أقوام كانوا في زمانه أحياء، وإنما قصد بذلك اللعب والمجون، وكان محباًَ للشراب مدمناً له، ويعاني الخيال، وكان إذا طرب يخرج في الخيال ويغني له
يا صياد النحلة جاك العمل ... قم اخرج من بكرة هات العسل
وكان يعرف الموسيقا، ويلعب بالعود، ويجلس على دكان في جيرون للطب، ومسكنه في دار الحجارة باللبادين، وله مدائح كثيرة في بني الصوفي الذين كانوا رؤساء دمشق، والمتحكمين فيها، وذلك في أيام مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن أتابك طغتكين، وسافر أبو الحكم إلى بغداد والبصرة وعاد إلى دمشق، وأقام بها إلى حين وفاته، وتوفي رحمه اللّه لساعتين خلتا من ليلة الأربعاء سادس ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة بدمشق، وقال أبو الفضل بن الملحي، وكتب بها إلى أبي الحكم في أثناء كتاب كتبه إليه شاكراً لفعله
إذا ما جزى اللّه امرءاً بفعاله ... فجازى الأخ البر الحكيم أبا الحكم
هو الفيلسوف الفرد والفاضل الذي ... أقر له بالحكمة العرب والعجم
يدبر تدبير المسيح مريضه فلو ... راءه أبقراط زلت به القدم
فينتاشني من قبضة الدهر بعدما ... ألم بأنواع من الضر والألم