FluentPlex

Lives of the Physicians

أبو الوليد بن رشد

Original text Public domain

Read with the dictionary

حدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كان القاضي أبو الوليد بن رشد حسن الرأي ذكياً رث البزة قوي النفس، وكان قد اشتغل بالتعاليم وبالطب على أبي جعفر بن هارون، ولازمه مدة وأخذ عنه كثيراً من العلوم الحكمية، وكان ابن رشد قد قضى مدة في إشبيلية قبل قرطبة، وكان مكيناً عند المنصور وجيهاً في دولته، وكذلك أيضاً كان ولده الناصر يحترمه كثيراً قال ولما كان المنصور بقرطبة وهو متوجه إلى غزو ألفنس وذلك في عام أحد وتسعين وخمسمائة استدعى أبا الوليد بن رشد، فلما حضر عنده احترمه كثيراً، وقربه إليه حتى تعدى به الموضع الذي كان يجلس فيه أبو محمد عبد الواحد بن الشيخ حفص الهنتاتي صاحب عبد المؤمن، وهو الثالث أو الرابع من العشرة، وكان هذا أبو محمد عبد الواحد قد صاهره المنصور وزوجه بابنته لعظم منزلته عنده، ورزق عبد الواحد منها ابناً اسمه علي، وهو الآن صاحب إفريقية فلما قرب المنصور ابن رشد وأجلسه إلى جانبه حادثه، ثم خرج من عنده وجماعة الطلبة، وكثير من أصحابه ينتظرونه فهنؤوه بمنزلته عند المنصور وإقباله عليه، فقال واللَّه إن هذا ليس مما يستوجب الهناء به فإن أمير المؤمنين قد قربني دفعة إلى أكثر مما كنت أؤمله فيه، أو يصل رجائي إليه، وكان جماعة من أعدائه قد شيعوا بأن أمير المؤمنين قد أمر بقتله فلما خرج سالماً أمر بعض خدمه أن يمضي إلى بيته، ويقول لهم أن يصنعوا له قطاً وفراخ حمام مسلوقة إلى متى يأتي إليهم، وإنما كان غرضه بذلك تطييب قلوبهم بعافيته.

ثم إن المنصور فيما بعد نقم على أبي الوليد بن رشد، وأمر بأن يقيم في اليسانة وهي بلد قريب من قرطبة، وكانت أولاً لليهود، وأن لا يخرج عنها، ونقم أيضاً على جماعة أخر من الفضلاء الأعيان، وأمر أن يكونوا في مواضع أخر وأظهر أنه فعل بهم ذلك بسبب ما يدّعي فيهم أنهم مشتغلون بالحكمة وعلوم الأوائل، وهؤلاء الجماعة هم أبو الوليد بن رشد، وأبو جعفر الذهبي، والفقيه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم قاضي بجاية، أبو الربيع الكفيف، وأبو العباس الحافظ الشاعر القرابي، وبقوا مدة ثم إن جماعة من الأعيان بإشبيلية شهدوا لابن رشد أنه على غير ما نسب إليه، فرضي المنصور عنه وعن سائر الجماعة، وذلك في سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وجعل أبا جعفر الذهبي مزواراً للطلبة ومزواراً للأطباء، وكان يصفه المنصور ويشكره ويقول إن أبا جعفر الذهبي كالذهب الإبريز الذي لم يزدد في السبك إلا جودة، قال القاضي أبو مروان ومما كان في قلب المنصور من ابن رشد أنه كان متى حضر مجلس المنصور، وتكلم معه أو بحث عنده في شيء من العلم يخاطب المنصور بأن يقول تسمع يا أخي، وأيضاً فإن ابن رشد كان قد صنف كتاباً في الحيوان، وذكر فيه أنواع الحيوان، ونعت كل واحد منها، فلما ذكر الزرافة وصفها ثم قال وقد رأيت الزرافة عند ملك البربر يعني المنصور، فلما بلغ ذلك المنصور صعب عليه، وكان أحد الأسباب الموجبة في أنه نقم على ابن رشد وأبعده، ويقال إنه مما اعتذر به ابن رشد أنه قال إنما قلت ملك البرين، وإنما تصحفت على القارئ فقال ملك البربر، وكانت وفاة القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه اللَّه في مراكش أول سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وذلك في أول دولة الناصر، وكان ابن رشد قد عمر عمراً طويلاً، وخلف ولداً طبيباً عالماً بالصناعة، يقال له أبو محمد عبد اللَّه، وخلف أيضاً أولاداً قد اشتغلوا بالفقه واستخدموا في قضاء الكور.

ومن كلام أبي الوليد بن رشد قال من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيماناً باللَّه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account