ومن أطباء الأندلس يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة من أهل قرطبة، قال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد، في كتاب التعريف في طبقات الأمم أنه كان بصيراً بالحساب والنجوم والطب، متصرفاً في العلوم، متفنناً في ضروب المعارف، بارعاً في علم النحو واللغة والعروض ومعاني الشعر والفقه والحديث والأخبار والجدل، وكان معتزلي المذهب، ورحل إلى المشرق، ثم انصرف وتوفي سنة خمس عشرة وثلثمائة.
أبو القاسم مسلمة بن أحمد
المعروف بالمرحيطي من أهل قرطبة، وكان في زمن الحكم، وقال القاضي صاعد في كتاب التريف في طبقات الأمم أنه كان إمام الرياضيين بالأندلس في وقته وأعلم من كان قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم، وكانت له عناية بأرصاد الكواكب، وشغف بتفهم كتاب بطليموس المعروف بالمجسطي، وله كتاب حسن في تمام علم العدد المعروف عندنا بالمعاملات، وكتاب اختصر فيه تعديل الكواكب من زيج البتاني، وعنى بزيج محمد بن موسى الخوارزمي وصرف تاريخ الفارسي إلى التاريخ العربي، ووضع أوساط الكواكب فيه لأول تاريخ الهجرة وزاد فيه جداول حسنة على أنه اتبعه على خطئه فيه ولم ينبه على مواضع الغلط منه، وقد نبهت على ذلك في كتابي المؤلف في إصلاح حركات الكواكب، والتعريف بخطأ الراصدين.
وتوفي أبو القاسم مسلمة بن أحمد قبل مبعث الفتنة في سنة ثمان وتسعين وثلثمائة، وقد أنجب تلاميذ جلة لم ينجب عالم بالأندلس مثلهم، فمن أشهرهم ابن السمح وابن الصفار والزهراوي والكرماني وابن خلدون،ولأبي القاسم مسلمة بن أحمد من الكتب كتاب المعاملات، اختصار تعديل الكواكب من زيج البتاني.
ابن السمح
هو أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح المهندس الغرناطي، وكان في زمن الحكم، قال القاضي صاعد أن ابن السمح كان محققاً لعلم العدد والهندسة متقدماً في علم هيئة الأفلاك وحركات النجوم، وكانت له مع ذلك عناية بالطب، وله تآليف حسان منها كتاب المدخل إلى الهندسة في تفسير كتاب أقليدس، ومنها كتاب ثمار العدد المعروف بالمعاملات، ومنها كتاب طبيعة العدد، ومنها كتابه الكبير في الهندسة يقضي فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس والمنحني ومنها كتابان في الآلة المساة بالأسطرلاب، أحدهما في التعريف بصورة صنعتها وهو مقسوم على مقالتين، والآخر في العمل بها والتعريف بجوامع ثمرتها وهو مقسم على مائة وثلاثين باباً، ومنها زيجه الذي ألفه على أحد مذاهب الهند المعروف بالسند هند، وهو كتاب كبير مقسم على جزأين أحدهما في الجداول والأخر في رسائل الجداول، قال القاضي صاعد وأخبرني عنه تلميذه أبو مروان سليمان بن محمد بن عيسى بن الناشي المهندس أنه توفي بمدينة غرناطة قاعدة ملك الأمير حبوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصنهاجي، ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت لرجب سنة ست وعشرين وأربعمائة وهو ابن ست وخمسين سنة شمسية،ولابن السمح من الكتب كتاب المدخل إلى الهندسة، كتاب المعاملات، كتاب طبيعة العدد، كتاب كبير في الهندسة يقضي فيها أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس والمنحني، كتاب التعريف بصورة صنعة الأسطرلاب، مقالتان، كتاب العمل بالأسطرلاب والتعريف بجوامع ثمرته، زيج على أحد مذاهب الهند المعروف بالسند هند، وهو كتاب كبير مقسم على جزئين أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول.
ابن الصفار
هو أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه بن عمر، كان أيضاً متحققاً بعلم العدد والهندسة والنجوم، وقعد في قرطبة لتعليم ذلك، وله زيج مختصر على مذهب السند هند، وكتاب في العمل بالأسطرلاب موجز حسن العبارة قريب المأخذ، وكان من جملة تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد المرحيطي، وخرج ابن الصفار عن قرطبة بعد أن مضى صدر من الفتنة، واستقر بمدينة دانية قاعدة الأمير مجاهد العاري من ساحل بحر الأندلس الشرقي وتوفي بها رحمه اللّه، وقد أنجب من أهل قرطبة جماعة، وكان له أخ يسمى محمداً مشهور بعمل الأسطرلاب لم يكن بالأندلس قبله أجمل صنعاً لها منه، ولابن الصفار من الكتب زيج مختصر على مذهب السند هند، كتاب في العمل بالأسطرلاب.
أبو الحسن علي بن سليمان الزهرواي