وذكر عبد الملك بن صالح الهم شمي أن خالد بن برمك، حين فصل مع قحطبة من خراسان، بينما هو على سطح بيت في قرية قد نزلاهم وهم يتغدّون نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من جهة الصحارى حتى كادت تخالط العسكر، فقال لقحطبة: أيهم الأمير ناد في الناس: يا خيل اللّه اركبي، فإن العدوّ قد نهد إليك وحثّ، وغاية أصحابك أن يسرجوا ويلجموا قبل أن يروا سرعان الخيل. فقام قحطبة مذعوراً فلم ير شيئاً يروعه ولم يعاين غبارا، فقال لخالد: ما هذا الرأي؟ فقال خالد: أيهم الأمير لا تتشاغل بي وناد في الناس. أما ترى أقاطيع الوحش قد أقبلت وفارقت مواضعهم حتى خالطت الناس! إن وراءهم لجمعا كثيفاً. قال: فواللّه ما أسرجوا ولا ألجموا حتى رأوا ساطع الغبار فسلموا، ولولا ذلك لكان الجيش قد اصطلم.
نصيحة حكيم لبعض الملوك
وقال بعض الحكماء لبعض الملوك: آمركم بالتقدّم والأمر ممكن، وبالإعداد لغد من قبل دخولك في غد كما تعدّ السلاح لمن تخاف أن يقاتلك وعسى ألا يقاتلك، وكما تأخذ عتاد البناء من قبل أن تصيبه السماء وأنت لاتدري لعلهم لا تصيبه، بل كما تعدّ الطعام لعدد الأيام وأنت لا تدري لعلك لا تا:له. وكان يقال: كل شيء طلبته في وقته فقد مضى وقته.
بين ملك الهياطلة وفيروز بن يزدجرد ملك فارس