وقرأت كتاباً من أرسطاطاليس إلى الاسكندر وفيه: " املك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها، فإن طلبك ذلك منهم باحسانك هو أدوم بقاءً منه باعتسافك، واعلم أنك إنما تملك الأبدان فتخطّهم إلى القلوب بالمعروف، واعلم أن الرعية إذا قدرت على أن تقول، قدرت على أن تفعل، فاجهد ألا تقول تسلم من أن تفعل " .
كلمة لملك العجم
وقرأت في كتاب الآيين أن بعض ملوك العجم قال في خطبة له: " إني إنما أملك الأجساد لا النيات وأحكم بالعدل لا بالرضا وأفحص عن الاعمال لا عن السرائر " .
ونحوه قول العجم: " أسوس الملوك من قاد أبدان الرعية إلى طاعته بقلوبها " .
وقالوا: " لا ينبغي للوالي أن يرغب في الكرامة التي ينالهم من العامة كرهاً ولكن في التي يستحقهم بحسن الأثر وصواب الرأي والتدبير " .
حدّثنا الرياشيّ عن أحمد بن سلام عن شيخه له قال: " كان أنوشروان إذا ولّى رجلاً أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع أربعة أسطر ليوقّع فيه بخطه فإذا أتي بالعهد وقّع فيه: سس خيار الناس بالمحبة وامزج للعامة الرغبة بالرهبة وسس سفلة الناس بالإخافة " .
قال المدائني: " قدم قادم على معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية: هل من مغرّبة خبر؟ قال: نعم، نزلت بماء من مياه الأعراب فبينا أنا عليه إذ أورد أعرابي إبله فلما شربت ضرب على جنوبهم وقال عليك زياداً. فقلت له: ما أردت بهذا؟ قال: هي سدًى، ما قام لي بهم راعٍ مذ ولي زياد. فسرّ ذلك معاوية وكتب به إلى زياد " .
كلمة لعبد الملك بن مروان
قال عبد الملك بن مروان: " أنصفونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر! ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر! نسأل اللّه أن يعين كلاً على كل " .
لعمر بن الخطاب ولابن عبد العزيز
قال عمر بن الخطاب: " إن هذا الأمر لا يصلح له إلا اللّين في غير ضعف والقويّ في غير عنف " .
وقال عمر بن عبد العزيز: " إني لأجمع أن أخرج للمسلمين أمراً من العدل فأخاف أن لا تحتمله قلوبهم فأخرج معه طمعاً من طمع الدنيا، فإن فرت القلوب من هذا سكنت إلى هذا " .
لمعاوية في سياسة الرغبة
قال معاوية: " لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرةً ما انقطعت. قيل: وكيف ذاك؟ قال: كنت إذا مدّوها خلّيتها وإذا خلّوها مددتهم " .
للشعبي وعمر في معاوية
ونحو هذا قول الشّعبي فيه: " كان معاوية كالجمل الطّبّ، إذا سكت عنه تقدّم وإذا ردّ تأخروقول عمر فيه: " احذروا آدم قريش وابن كريمهم ، من لا ينام إلا على الرضا ويضحك في الغضب ويأخذ ما فوقه من تحته " .
وأغلظ له رجل فحلم عنه فقيل له: أتحلم عن هذا؟ فقال: " إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا " .
كان يقال: " لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة " .
قال زياد: " أحسنوا إلى المزارعين فإنكم لا تزالون سماناً ما سمنوا " .
كتاب الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك يشرح له سيرته
وكتب الوليد إلى الحجاج يأمره أن يكتب إليه بسيرته فكتب إليه: " إني أيقظت رأيي وأنمت هواي، فأدنيت السيد المطاع في قومه، ووليت الحرب الحازم في أمره، وقلّدت الخراج الموفرّ لأمانته، وقسمت لكل خصم من نفسي قسماً يعطيه حظّاً من نظري ولطيف عنايتي، وصرفت السيف إلى النّطف المسيء، والثواب إلى المحسن البريء فخاف المريب صولة العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب " .
وكان يقول لأهل الشام: " إنما أنا لكم كالظّليم الرائح عن فرخه: ينفي عنها القذر ويباعد عنها الحجر ويكنّها من المطر ويحميها من الضّباب ويحرسها من الذئاب. يا أهل الشأم أنتم الجنّة والرداء وأنتم العدّة والحذاء " .
رد معاوية على سليم مولى زياد
فخر سليم مولى زياد بزياد عند معاوية فقال معاوية: " اسكت ما أدرك صاحبك شيئاً قطّ بسيفه إلا وقد أدركت أكثر منه بلساني " .
تعريف عبد الملك للسياسة
وقال الوليد لعبد الملك: يا أبت ما السياسة؟ قال: " هيبة الخاصّة مع صدق مودّتها واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها واحتمال هفوات الصّنائع " .
وفي كتب العجم: " قلوب الرعية خزائن ملوكهم فما أودعتهم من شيء فلتعلم أنه فيها " .