يتلاحظان تلاحظاً فكأنما ... يتناسخان من الجفون سطورا
وقال أعرابيّ:
إن كاتمونا القلى نمّت عيونهم ... والعين تظهر ما في القلب أو تصف
وقال آخر في مثله:
إذا القلوب أظهرت غير ما ... تضمره أنبتك عنها العيون
وقال آخر:
أما تبصر في عينيّ ... عنوان الذي أبدي
وقالت أعرابيةّ:
ومودّع يوم الفراق بلحظه ... شرقٍ من العبرات ما يتكلّم
وقال أعرابيّ:
وما خاطبتها مقلتاي بنظرةٍ ... فتفهم نجوانا العيون النواظر
ولكن جعلت الوهم بيني وبينها ... رسولاً فأدّى ما تجنّ الضمائر
ونحوه قول أبي العتاهيّة:
أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
يوهّمنيك الشوق حتّى كأنني ... أناجيك عن قربٍ وما أنت في قربي
وقال أحمد بن صالح بن أبي فنن:
دعا طرفه فأقبل مسرعاً ... فأثّر في خدّيه فاقتصّ من قلبي
شكوت إليه ما ألاقي من الهوى ... فقال على رغمٍ فتنت فما ذنبي
في أربع لا يشبعن من أربع كان يقال: أربعٌ لا يشبعن من أربع: عينٌ من نظر، واثنى من ذكر، وأرضٌ من مطر، وأذنٌ من خبر.
بين إسحاق بن أحمد ورجل حدّثني إسحاق بن أحمد بن أبي نهيك قال: رأيت رجلاً في طريق مكة وعديله جاريةٌ في المحمل وقد شدّ عينيها وكشف الغطاء؛ فقلت له في ذلك؛ فقال: إنما أخاف عليها عينيها لا عيون الناس.
وكان عند بعض القرشّيين امرأةٌ عربيّةٌ، ودخل عليها خصيّ لزوجها وهي واضعةٌ خمارها، فحلقت رأسها وقالت: ما كان ليصحبني شعرٌ نظر إليه غير ذي محرمٍ.
باب القيان والعيدان والغناء
بين جعفريّ وجارية يهواها قال إسحاق بن إبراهيم: كان رجلٌ من آل جعفر بن أبي طالب، يهوى جاريةً، فطال ذلك به، فقال للزّبيريّ: قد شغلتني هذه عن ضيعتي وعن كل أمري فاذهب بنا حتى نكاشفها، فقد وجدت بعض السّلوّ. فأتيناها؛ فلما أتيناها قال لها الجعفريّ أتغنيّن:
وكنت أحبّكم فسلوت عنكم ... عليكم في دياركم السلام
فقالت: لا، ولكني أغنّي:
تحمّل أهلها منها فبانوا ... على آثار من ذهب العفاء
فاستحيا وأطرق ساعةً وازداد كحلفاً، ثم قال: أتغنيّن:
وأخنع للعتبى إذا كنت ظالماً ... وإن ظلمت كنت الذي أتنصّل
قالت: نعم، وأغنيّ:
فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله ... وإن تدبروا أدبر على حال باليا
فتقاطعا في بيتين، وتواصلا في بيتين، ولم يشعر بهما أحدٌ.
وقال أحمد بن صالح بن أبي فنن:
أعددت للحرب شرب كأسٍ ... وميل سمعٍ إلى قيان
تظلّ أوتارهنّ تحكي ... فصاحةً منطق اللسان
ما بين يمنى وبين يسرى ... وحي بنانٍ إلى بنان
ضمير قلب بقرع كفٍّ ... أبداه بمّان ناطقان
لبعض الكتاب في العود وقال بعض الكتّاب وذكر العود:
وناطق بلسان لا ضمير له ... كأنه فخذٌ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه في الكلام كما ... يبدي ضمير سواه منطقٌ لفم
لشاعر يذكر مغنية وقال آخر يذكر مغنيّة:
ألم ترها لا يبعد اللّه دارها ... إذا رجّعت في صوتها كيف تصنع
تمدّ نظام القول ثم تردّه ... إلى صلصل في حلقها يترجّع
شعر في القيان وقال بعض المحدثين في القيان:
إذا رأين القيان أحمق ذا ... مالٍ يقلّبن نحوه الحدقا
وبالتغنّي وبالتدلّل يس ... لبن فؤاداً بحبّه علقا
حتى إذا ما سلخن جلدته ... سلخاً رفيقاً وبدّد الورقا
قلن ادخلوا، ذا الطّوير قد طرح الرّ ... يش، وشدّوا من دونه الغلقا
فبتن يرعين في دراهمه ... وبات يرعى الهموم والأرقا
للقاسم بن محمد في الغناء