شعر لأبي العتاهية، وغيره
قال أبو العتاهية:
إذا آشتدّ دوني حجاب آمرىء ... كفيت المؤونة حجّابه
حجب أعرابيّ على باب السلطان فقال:
أهين لهم نفسي لأكرمهم بهم ... ولا يكرم النفس الذي لايهينهم
وقال جرير:
قوم إذا حضر الملوك وفودهم ... نتفت شواربهم على الأبواب
وقال آخر:
فلما وردت الباب أيقنت أننا ... على اللّه والسلطان غير كرام
وقال أبو القمقام الأسدي:
أبلغ أبا مالك عني مغلغلة ... وفي العتاب حياةٌ بين أقوام
أدخلت قبلي قوماٌ لم يكن لهم ... من قبل أن يلجوا الأبواب قدّامي
لو عدّ بيتٌ وبيتٌ كنت أكرمهم ... بيتاً وأبعدهم من منزل الذام
فقد جعلت إذا ما حاجتي نزلت ... بباب دارك أدلوهم بأقوام
التلطف في مخاطبة السلطان
و إلقاء النصيحة إليه
بين الوليد وعمرو بن عتبة في النصيحة
العتبي قال: قال عمرو بن عتبة للوليد حين تنكّر له الناس: يا أمير المؤمنين إنك تنطقني بالأنس بك وأنا أكفت ذلك بالهيبة لك. وأراك تأمن أشياء أخافهم عليك، أ فأسكت مطيعاً؟ أم أقول مشفقاً؟ فقال: كلٌّ مقبول منك، واللّه فينا علم غيب نحن صائرون إليه. ونعود فنقول: فقتل بعد أيام.
من كتاب للهند في نصيحة السلطان
وفي إلقاء النصيحة إليه: قرأت في كتاب للهند أن رجلاً دخل على بعض ملوكهم فقال له: أيهم الملك نصيحتكن واجبة في الحقير الصغير بله الجليل الخطير ولولا الثقة بفضيلة رأيك واحتمالك ما يسوء موقعه من الأسماع والقلوب في جنب صلاح العاقبة وتلافي الحادث قبل تفاقمه لكان خرقاً مني أن أقول، وإن كنا إذا رجعنا إلى أن بقاءنا " موصول " ببقائك وأنفسنا معلقة بنفسك لم أجد بدّاً من أداء الحق إليك وإن أنت لم تسألني " أو خفت ألّا تقبل مني " فإنه يقال: من كتم السلطان نصحه والأطباء مرضه والإخوان بثّه فقد خان نفسه.
الخفوت في طاعته
بين جرير بن يزيد وأحد الخلفاء
قال بعض الخلفاء لجرير بن يزيد: إني قد أعددتكن لأمر. قال: يا أمير المؤمنين، إن اللّه قد أعدّ لك منّي قلباً معقوداً بنصيحتكن ويداً مبسوطة بطاعتكن وسيفاً مشحوذاً على عدوّك فإذا شئت فقل.
وفي مثله: قال إسحاق بن إبراهيم: قال لي جعفر بن يحيى: آغد عليّ غدا لكذا. فقلت: أنا والصبح كفرسي رهم ن.
وفي مثله: أمر بعض الأمراء رجلاً بأمر فقال له: أنا أطوع لك من اليد وأذل لك من النّعل.
وقال آخر: أنا أطوع لك من الرّداء وأذلّ لك من الحذاء.
التلطّف في مدحه
خالد القسريّ يمدح عمر بن عبد العزيز
قال خالد بن عبد اللّه القسري لعمر بن عبد العزيز: من كانت الخلافة زانته، فإنك قد زنتهم ، ومن كانت شرفته فإنك قد شرفتهم ، فأنت كما قال القائل:
وإذا الدّرّ زان حسن وجوه ... كان للدّر وجهك زينا
فقال عمر: أعطي صاحبكم مقولا ولم يعط معقولا.
نصيحة أديب لوزير
وكتب بعض الأدباء إلى بعض الوزراء: " إن أمير المؤمنين منذ استخلصك لنفسه فنظر بعينك وسمع بأذنك ونطق بلسانك وأخذ وأعطى بيدك وأورد وأصدر عن رأيك، وكان تفويضه إليك بعد امتحانك وتسليطه الرأي على الهوى فيك بعد أن ميّل بينك وبين الذين سموا لرتبتكن وجروا إلى غايتكن فأسقطهم مضمارك وخفّوا في ميزانك ولم يزدك رفعةً إلا آزددت اللّه تواضعاً، ولا بسطا وإيناساً إلا ازددت له من العامة قربا. ولا يخرجك فرط النصح للسلطان عن النظر لرعيته، ولا إيثار حقّه عن الأخذ لهم بحقّهم عنده، ولا القيام بما هو له عن تضمّن ما عليه، ولا تشغلك جلائل الأمور عن التفقّد لصغارهم ، ولا الجذل بصلاحهم واستقامتهم عن استشعار الحذر وإمعان النظر في عواقبهم
بين الرشيد والعماني الراجز