قال الأصمعيّ: دخلت على هارون الرشيد وبين يديه بدرةٌ، فقال: يا أصمعيّ، إن حدّثني بحديثٍ في العجز فأضحكتني وهبتك هذه البدرة. فقال: نعم يا أمير المؤمنين؛ بينا أنا في صحارى الأعراب في يومٍ شديد البرد والرّيح وإذا بأعرابيّ قاعدٍ على أجمةٍ وهو عريان، قد احتملت الرّيح كساءه، فألقته على الأجمة؛ فقلت له: يا أعرابيّ؛ ما أجلسك ها هنا على هذه الحالة؟ فقال: جاريةٌ وعدتها يقال لها سلمى، أنا منتظر لها. فقلت: وما يمنعك من أخذ كسائك؟ فقال: العجز يوقفني عن أخذه. فقلت له: فهل قلت في سلمى شيئاً؟ فقال: نعم. فقلت: أسمعني للّه أبوك! فقال: لا أسمعك حتى تأخذ كسائي وتلقي عليّ. قال: فأخذته فألقيته عليه؛ فأنشأ يقول:
لعلّ اللّه أن يأتي بسلمى ... فيبطحها ويلقيني عليها
ويأتي بعد ذاك سحاب مزنٍ ... تطهّرنا ولا نسعى إليها
فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهره، وقال: أعطوه البدرة. فأخذها الأصمعيّ وانصرف.
بين الحسن بن زيد وابن هرمة ويروى أن الحسن بن زيد لما ولي المدينة قال لابن هرمة: إني لست كمن باعك دينه رجاء مدخك أو خوف ذمّك فقد رزقني اللّه بولادة نبيّه عليه السلام الممادح وجنبني المقابح، وإنّ من حقّه عليّ ألاّ أغضي على تقصير في حقّ ربّه. وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لاضربنّك حدّاً للخمر وحدّاً للسكر، ولأزيدن لموضع حرمتك بي. فليكن تركك لها للّه تعن عليه ولا تدعها للناس فتوكل إليهم؛ فنهض ابن هرمة وهو يقول:
نهاني ابن الرسول عن المدام ... وأدّبني بآداب الكرام
وقال لي اصطبر عنها ودعها ... لخوف اللّه لا خوف الأنام
وكيف تصبّري عنها وحبّي ... لها حبّ تمكّن في عظامي
أرى طيب الحلال عليّ خبثاً ... وطيب النفس في خبث الحرام
ذكر هذا الخبر أبو العباس المبرّد في كتاب الكامل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كتاب النساء
في أخلاقهن وخلقهن وما يختار منهن وما يكره
للنبي صلى اللّه عليه وسلم
عن مجاهد عن يحيى بن جعدة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: " تنكح المرأة لدينها وحسبها وحسنها فعليك بذات الدّين تربت يداك " . ثم قال: " ما أفاد رجلٌ بعد الإسلام خيراً من امرأةٍ ذات دين تسرّه إذا نظر أليها وتطيعه وتحفظه في نفسها وماله إذا غاب عنها " .
لعائشة رضي اللّه عنها وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: لا تدخل المرأة على زوجها في أقلّ من عشر سنين.
قالت عائشة: وأدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأن بنت تسع سنين.
في أصناف النساء والرجال الأصمعيّ قال: أخبرنا شيخٌ من بني العنبر قال: كان يقال: النساء ثلاث: فهينّةٌ ليّنةٌ عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها، وأخرى وعاءٌ للولد، وأخرى " غلٌ قملٌ " يضعه اللّه في عنق من يشاء ويفكّه عمن يشاء. والرجال ثلاثة: فهينٌ ليّنٌ عفيفٌ مسلمٌ، يصدر الأمور مصادرها، ويوردها مواردها، وآخر ينتهي إلى رأي ذي اللّبّ والمقدرة فيأخذ بأمره، وينتهي إلى قوله، وآخر حائرٌ بائرٌ، لا يأتمر لرشدٍ، ولا يطيع مرشداً.
لعلي بن أبي طالب في خير النساء عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: خير نسائكم العفيفة في فرجها، الغلمة لزوجها.
لعروة بن الزبير وعن عروة بن الزّبير قال: ما رفع أحدٌ نفسه بعد الإيمان باللّه بمثل منكح صدقٍ، ولا وضع نفسه بعد الكفر باللّه بمثل منكح سوء. ثم قال: لعن اللّه فلانة، ألقت بني فلان بيضاً طوالاً فقلبتهم سوداً قصاراً.
لبعض الشعراء قال بعض شعراء بني أسد:
وأوّل خبث الماء خبث ترابه ... وأوّل خبث القوم خبث المناكح
لابن زبير، ثم لعمر قال الأصمعيّ: قال ابن زبير: لا يمنعكم من تزوّج امرأةٍ قصيرةٍ قصرها، فإنّ الطويلة تلد القصير والقصيرة تلد الطويل؛ وإياكم والمذكّرة فإنها لا تنجب.
أبو عمرو بن العلاء قال: قال رجل: لا أتزوّج امرأةً حتى أنظر إلى ولدي منها. قيل له: كيف ذاك؟ قال: أنظر إلى أبيها وأمهّا فإنها تجرّ بأحدهما.
عن ابن ملكية أنّ عمر قال: يا بني السائب، إنكم قد أضويتم فانكحوا في النزائع.
في أنواع النساء