سمع الحسن رجلاً يعيب الفالوذج فقال: فتات البرّ بلعاب النحل بخالص السّمن! ما عاب هذا مسلمٌ.
الحسن وفرقد السبخي وقال لفرقدٍ السّبخيّ: يا أبا يعقوب، بلغني أنك لا تأكل الفالوذج. فقال: يا أبا سعيد، أخاف ألاّ أؤدّي شكره. فقال: يا لكع! وهل تؤدّي شكر الماء البارد " في الصّيف والحارّ في الشتاء! أما سمعت قول اللّه تعالى: " يأيّها الّذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " تحكيم شيخ في الطعام الرومي والفارسي الأصمعيّ قال: اختصم روميّ وفارسيّ في الطعام، فحكّما بينهما شيخاً قد أكل طعام الخلفاء، فقال: أمّا الروميّ فذهب بالحشو والأحشاء، وأما الفارسيّ فذهب بالبارد والحلواء.
جشع مزرّد أخي الشماخ ونهمه وعن الأصمعيّ قال: كنا عند الرشيد فقدّمت إليه فالوذجةٌ، فقال: يا أصمعيّ حدّثنا بحديث مزرّدٍ. فقلت: إن مزرّداً أخا الشمّاخ كان غلاماً جشعاً وكانت أمّه تؤثر عيالها بالطعام عليه وكان ذلك يحفظه، فخرجت أمّه ذات يوم تزور بعض أهلها، فدخل مزرّدٌ الخيمة وعمد إلى صاعي دقيقٍ وصاعٍ من تمر وصاعٍ من سمن ثم جعل يأكله وهو يقول:
ولمّا غدت أمي تمير بناتها ... أغرت على العكم الذي كان يمنع
لبكت بصاعي حنطةٍ صاع عجوةٍ ... إلى صاع سمنٍ فوقه يتريّع
ودبّلت أمثال الأثافي كأنها ... رؤؤس نقادٍ قطّعت يوم تجمع
وقلت لبطني أبشر اليوم إنه ... حمى أمّنا مما تحوز وترفع
فإن كنت مصفوراً فهذه دواؤه ... وإن كنت غرثاناً فذا يوم تشبع
فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهره، ثم قال: كلوا باسم اللّه، هذا يوم تشبع " يا أصمعيّ " .
الحجاج يطلب عسلاً قال: وكتب الحجاج إلى عامله بفارس: إبعث إليّ عسلاً من عسل خلاّر، من النحّل الأبكار، من الدّستفشار الذي لم تمسّه النار.
مثله لبعض الخلفاء وقال الأصمعيّ: كتب بعض الخلفاء إلى عامله بالطائف: أن أرسل إليّ بعسلٍ أخضر في سقاء، أبيض في الإناء، من عسل الندّغ والسّحاء، من حداب بني شبابة.
والعرب تصف العسل بالبرودة.
للنبي صلى اللّه عليه وسلم وشعر للأعشى وفي حديث ابن عباس أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن أفضل الشراب قال: " الحلواء البارد " يعني العسل.
وقال الأعشى:
كما شيب بماءٍ با ... رد من عسل النحل
في العسل ومنافعه ويقال: أجود العسل الذهبيّ الذي إذا قطرت منه قطرةٌ على وجه " الأرض " استدار كما يستدير الزئبق ولم ينقش ولم يختلط بالأرض والتراب.
والروم تقول: أجوده ما يلطخ على فتيلةٍ ثم تشعل فيه النار فيعلق.
وسئل ديقراطيس العالم عما يزيد في العمر فقال: من أدام أكل العسل ودهن جسمه زاد اللّه بذلك في عمره.
والعسل إن جعل فيه اللحم الطريّ بقي كهيئته حتى ينتن.
ويقال: من كان به داء قديمٌ فليأخذ درهماً حلالاً وليشتر بع عسلاً ثم يشربه بماءٍ سواءٍ فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى.
وكان الحسن يعجبه إذا استمشى الرجل أن يشرب اللبن والعسل.
ويزعم أصحاب الطبائع أن العسل إذا ديف بالماء وخلط معه زيتٌ أو دهن سمسمٍ نافعٌ لمن شرب السّموم والأدوية القاتلة يتقيأ به.
في إكرام الخبز ميمون بن مهران عن ابن عباس قال - ولا أعلمه إلاّ عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال: " أكرموا الخبز فإنّ اللّه سخرّ له السموات والأرض " لإمرأة من بكر بن وائل في السويق الأصمعيّ قال: كانت امرأةٌ من بكر بن وائل تنزل الطّفاوة وكانت قد أدركت بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، وكان العبّاد يغشونها في منزلها؛ فعاب عائبٌ عندها السّويق، فقالت: لا تفعل! إنه طعام المسافر، وطعام العجلان، وغذاء المبكّر، وبلغة المريض، ويشدّ فؤاد الحزين، ويردّ من نفسٍ الضّعيف؛ وهو جيدٌ في التّسمين ونقاوة البلغم، ومسمونه يصفّي الدم، إن شئت كان ثريداً، وإن شئت كان خبيصاً، وإن شئت كان خبزاً.
لغسّان بن عبد الحميد في السويق أيضاً وكان غسّان بن عبد الحميد كاتب سليمان بن عليّ يقول لجاريته: خوّضي لنا سويقاً فأخثريه، فإنّ الرجل لا يستحي أن يزداد ماءً فيرقّقه، ويستحي أن يزداد سويقاً فيخثره به.
شعر لعبد اللّه بن معاوية في الطبرزد