وقال آخر: من جمع لك مع المودّة الصادقة رأياً حازماً، فاجمع له مع المحبة الخلصة طاعةً لازمةً.
للخليل بن أحمد قال اليزيديّ: رأيت الخليل بن أحمد فوجدته قاعداً على طنفسةٍ، فأوسع لي فكرهت التضييق عليه؛ فقال: إنه لا يضيق سمّ الخياط على متحابّين ولا تسع الدنيا متباغضين.
مدح أبو زبيد للوليد بن عقبة وقال أبو زبيد للوليد بن عقبة:
من يخنك الصفاء أو يتبدّل ... أو يزل مثلما تزول الظلال
فاعلمن أنني أخوك أخو العه ... د حياتي حتى تزول الجبال
ليس بخلٌ عليك منّي بمالٍ ... أبداً ما استقلّ سيفاً حمالٌ
فلك النصر باللسان وبالكفّ ... إذا كان لليدين مصال
كلّ شيءٍ يحتال فيه الرجال ... غير أن ليس للمنايا احتيال
شعر للمنخل اليشكري وقال للمنخّل اليشكري:
وأحبّها وتحبّني ... ويحبّ ناقتها بعيري
لأعرابي يذكر رجلاً وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: واللّه لكأنّ القلوب والألسن ريضت له، فما تعقد إلا على ودّه، ولا تنطق إلا بحمده.
لعبد اللّه بن الزبير قال عبد اللّه بن الزّبير ذات يوم: وللّه لوودت أنّ لي بكلّ عشرةٍ من أهل العراق رجلاً من أهل الشأم صرف الدينار بالدرهم. فقال أبو حاضرٍ: مثلنا ومثلك كما قال الأعشي:
علّقتها عرضاً وعلّقت رجلاً ... غيري وعلّق أخرى غيرها الرجل
أحبّك أهل العراق وأحببت أهل الشّأم وأحبّ أهل الشأم عبد الملك بن مروان.
بين عمر وأبي مريم السّلولي وقال عمر لأبي مريم السّلولي: واللّه لا أحبّك حتى تحبّ الأرض الدّم. قال: فتمنعني لذلك حقّاً؟ قال: لا.قال: فلا ضير.
أيضاً بين عمر ورجل همّ بطلاق امرأته وقال عمر أيضاً لرجل همّ بطلاق امرأته: لم تطلقها؟ قال: لا أحبّها. قال: أوكل البيوت بنيت على الحب وأين الرعاية والتذّمم شعر لأعرابي في الحب قال أعرابي:
أحبّك حبّاً لو بليت ببعضه ... أصابك من وجدٍ عليّ جنون
لطيفٌ مع الأحشاء أما نهاره ... فسبتٌ وأما ليله فأنين
كتاب رجل إلى صديق له وكتب رجلٌ إلى صديق له: اللّه يعلم أنني أحبّك لنفسك فوق محبّتي إياك لنفسي، ولو أني خيرت بين أمرين: أحدهما لي وعليك والآخر لك وعليّ، لآثرت المروءة وحسن الأحدوثة بإيثار حظّك على حظّي؛ وإني أحبّ وأبغض لك، وأوالي وأعادي فيك.
لبعضهم وقال بعضهم: هوّن فقد يفرط الحبّ فيقتل ويفرط الغمّ فيقتل ويفرط السّرور فيقتل؛ وينفتح القلب للسرور، ويضيق وينضمّ للحزن والحبّ.
أقوال في العشق وقالوا: العشق اسم لما فضل عن المحبة وقال بعضهم: العشق مرض قلبٍ ضعف.
وقال بعض الشعراء:
فتمّ على معشوقةٍ لا يزيدها ... إليه بلاء السّوء إلا تحبّبا
ما يجب للصديق على صديقه
للنبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يجب للمسلم على أخيه المسلم حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا عبد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن ابن اسحاق عن الحارث عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: " للمسلم على المسلم خصالٌ ستٌ: يسّلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشتمّه إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويحضر جنازته إذا مات، ويحبّ له ما يحبّ لنفسه " قال: حدثني شبابة قال: حدثنا القاسم بن الحاكم عن إسماعيل بن عيّاشٍ عن هشامٍ بن عروةٍ عن أبيه عن عائشةٍ رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: " أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً، إن كان مظلوماً فخذ له بحقه، وإن كان ظالماً فخذ له من نفسه " لمعاذ بن جبل وحدثني القومسيّ قال: حدثنا أبو بكر الطبريّ عن عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن بكير قال: قال معاذ بن جبل: إذا آخيت أخاً فلا تماره ولا تشاره ولا تسأل عنه، فعسى أن توافق عدوّاً فيخبرك بما ليس فيه فيفرّق بينكما.
شعر للنمر بن تولب وقال النّمر بن تولبٍ في هذا المعنى:
جزى اللّه عنّا حمزة بنة نوفلٍ ... جزاء مغلٍ بالأمانة كاذب
بما سألت عنّي الوشاة ليكذبوا ... عليّ وقد واليتها في النوائب
لابن سيرين