وكان لشُرَيح ابن يلْعَب بالكلاب، فكتَب شُرَيحٌ إلى مُعلمه:
تَركَ الصلاةَ لأكْلُبٍ يَسعى بها ... طلب الهِرَاش مع الغِوَاةِ الرُّجس
فإذا خَلَوْتَ فَعَضّه بمَلاَمَةٍ ... وِعظَتْهُ وَعْظَكَ للأرِيب الكَيس
وإذا همَمْتَ بضَرْبِه فبدرَةٍ ... وإذا بلغتَ بها ثلاثاً فاحْبِس
واعْلَمْ بأنك ما فعلتَ فنفسُه ... مع ما يُجَرعُني أعَز الأنْفُس
وقال آخر لرجل يلعب بالكلاب:
أيها المُبْتلَى بحب الكلابِ ... لا يُحِبّ الكلابَ إلا الكلاب
لو تَعَريتَ وسطها كنتَ منها ... إنما فُقتَها بلُبْس الثياب
وقال آخر:
لتَبْكِ أبا أحمدٍ قِردةٌ ... وكَلْبُ هِرَاشٍ ودِيك صَدُوحُ
وطيرٌ زِجَالٌ وقُمْرِية ... هَتُوفُ العَشِي وكَبْشٌ نَطُو
من حكم لقمان بلغني عن أبي الحسن العُكْلي عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المُزنيّ قال: سمعت أبي يقول قال لقمان: ضربُ الوالدِ وَلَده كالسمَاد للزرع.
وصية عمر لأهل الشام حدّثني محمد بن عُبَيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن المبارك عن أسامة ابن زيد عن مكحول قال: كتب عمر إلى أهل الشام: عَلَموا أولادَكًم السَبَاحةَ والرمْي والفُرُوسية. ما كانت تسميه العرب الكامل من الرجال وكانت العرب تُسمَي الرجل، إذا كان يكتُب ويُحسِن الرًمْي ويُحسِن العَوْم وهي السِّباحة ويقول الشَعْر، الكاملَ.
البيان
للنبي صلى الله عليه وسلم في البيان حدّثني عَبْدة بن عبد الله قال: حدثنا يحيى بن آدم عن قيس عن الأعمش عن عِمارة بن عُمَير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من البيان سِحراً " فأطيلوا الصلاةَ وأقْصِرُوا الخُطَبَ.
وقال العبّاس: يا رسولَ اللّه، فيم الجَمَالُ. قال: " في اللسان " .
وكان يقال: عَقْلُ الرجل مدفون تحت لسانه.
ليزيد بن المهلب وقال يزيد بن المُهلًب: أكرهُ أن يكون عقلُ الرجل على طَرَف لسانه. يريد أنه لا يكون عقلُه إلا في الكلام.
وقال الشاعر:
كَفَى بالمرء عَيْباً أن تراهُ ... له وَجْة وليس له لسان
وما حُسْنُ الرجالِ لهم بزَيْن ... إذا لم يُسعد الحسنَ البيانُ
لخالد بن صفوان وقال خالد بن صفوان لرجل: رحم الله أباك، فإنّه كان يَقْرِي العَيْنَ جَمَالاً، والأذنَ بياناً.
شعر للنمر بن تولب وقال النَمِرُ بن تَوْلَب:
أعذنِي رَبِّ من حَصَرٍ وعِيٍّ ... ومن نفس أعالِجُها عِلَاجا
ومن حاجاتِ نَفْسي فاعْصِمَني ... فإن لمُضْمراتِ النفس حَاجا
وصف أعرابي رجلًا يتكلّم فيُحسِن فقال:
يضَعُ الهِنَاءَ مواضِعَ النُّقْبِ
من أمثال العرب في البلاغة ومثلُه قولُهم: فلان يُجِيد الحَزَ، ويُصِيب المَفْصِل. وربما قالوا: يُقِلّ الحز.
لمعاوية في عبد الله بن عباس وقال معاوية في عبد الله بن عبّاس:
إذا قال لم يَتْرُك مقالاً ولم يَقِفْ ... لِعِيٍّ ولم يَثْنِ اللسانَ على هُجْر
يُصَرف بالقول اللسانَ إذا انتحى ... ويَنْظُرُ في أعطافه نَظَرَ الصَقْرِ
ولحسان في ابن عباس وقال حسّان فيه:
إذا قال لم يَتْرُك مقالاً لقائلٍ ... بملتَقَطَاتٍ لَا تَرَى بينها فَصلا
شَفَى وكَفَى ما في النفوس فلم يَدَعْ ... لذي إزْبَةٍ في القول جِدَا ولا هَزْلا
سَموتَ إلى العلْيَا بغير مَشقةٍ ... فنِلْتَ فُرَاهَا لَا دَنِيَا ولَا وَغْلا
ويقال: الصمتُ مَنَامٌ والكلامِ يَقَظةٌ .
ويقال: خير الكلام ما لم يُحْتج بعده إلى الكلام.
للعباس بن الحسن الطالبي ذكر العباس بن الحسن الطالبي رجلاً فقال: ألفاظُه قوالِبُ معانيه.
أعرابي يمدح رجلاً ومدح أعرابي رجلاً فقال: كلامه الوَبْلُ على المَحْل، والعَذْبُ البارِدُ على الظًمَأ.
وقال الحُطَيئة:
وأخذتُ أقطارَ الكلام فلم أدَعْ ... فَمًّا يضُر ولا مَدِيحاً يَنْفَعُ
الحطيئة وعمرو بن عبيد