له أبوه: لا تتنقصه يا بني، فإن بني مروان ما زالوا يشتموه ستين سنةً فلم يزده الله إلا رفعةً، وإن الدين لم يبن شيئاً فهدمته الدنيا، وإن الدنيا لم تبن شيئاً إلا عادت على ما بنت فهدمته.
لبعض الشعراء وقال بعض الشعراء:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك ويقبل التعليم
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
وقال آخر:
ويأخذ عيب الناس من عيب نفسه ... مرادٌ لعمري ما أراد قريب
وقال آخر:
لك الخير، لم نفساً عليك ذنوبها ... ودع لوم نفسٍ ما عليك تليم
وكيف ترى في عين صاحبك القذى ... ويخفى قذى عينك وهو عظيم
كان رجلٌ من المتزمتين لا يزال يعيب النبيذ وشرابه فإذا وجده سرًا شربه؛ فقال فيه بعض جيرانه:
وعيابةٍ للشرب لو أن أمه ... تبول نبيذاً لم يزل يستبيلها
وقال رجل لعمرو بن عبيد: إني لأرحمك مما تقول الناس فيك. قال: أفتسمعني أقول فيهم شيئاً؟ قال: لا. قال: إياهم فارحم.
قال أعرابي لامرأته:
وإما هلكت فلا تنكحي ... ظلوم العشيرة حسادها
يرى مجده ثلب أعراضها ... لديه ويبغض من سمادها
باب السعاية
بين عطاء بن السائب والشعبي روى وكيع عن أبيه عن عطاء بن السائب قال: قدمت من مكة فلقيني الشعبي فقال: يا أبا زيدٍ أطرفنا مما سمعت؛ قلت: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط يقول: لا يسكن مكة سافك دمٍ، ولا آكل رباً، ولا مشاءٌ بنميم؛ فعجبت منه حين عدل النميمة بسفك الدماء وأكل الربا؛ فقال الشعبي: وما يعجبك من هذا! وهل تسفك الدماء وتركب العظائم إلا بالنميمة! بين مصعب بن الزبير والأحنف بن قيس عاتب مصعب بن الزبير الأحنف بن قيس على شيءٍ بلغه عنه، فاعتذر إليه الأحنف من ذلك ودفعه؛ فقال مصعبٌ: أخبرني بذلك الثقة؛ فقال الأحنف: كلا أيها الأمير، إن الثقة لا يبلغ.
شعر للأعشى في إطاعة الواشين قال الأعشى:
ومن يطع الواشين لا يتركوا له ... صديقاً وإن كان الحبيب المقربا
لرجل في السعاة وذكر السعاة عند المأمون فقال رجلٌ ممن حضر: يا أمير المؤمنين، لو لم يكن من عيبهم إلا أنهم أصدق ما يكونون أبغض ما يكونون إلى اللّه لكفاهم.
بين بلال بن أبي بردة وساعٍ، وحديث للنبي صلى الله عليه وسلم سعى رجلٌ إلى بلال بن أبي بردة برجل؛ فقال له: انصرف حتى أسأل عما ذكرت، وبعث في المسألة عن الساعي فإذا هو لغير أبيه الذي يدعى له، فقال بلالٌ: أخبرنا أبو عمرو قال: حدّثني أبي قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " الساعي بالناس لغير رشدة " .
لبعض الشعراء وقال الشاعر:
إذا الواشي نعى يوماً صديقاً ... فلا تدع الصديق لقول واشي
بين الوليد بن عبد الملك وساعٍ بجاره أتى رجلٌ الوليد بن عبد الملك وهو على دمشق لأبيه، فقال: للأمير عندي نصيحةٌ؛ فقال: إن كانت لنا فأظهرها، وإن كانت لغيرنا فلا حاجة لنا فيها؛ فقال: جارٌ لي عصى وفر من بعثه، قال: أما أنت فتخبر أنك جار سوء، فإن شئت أرسلنا معك، فإن كنت صادقاً أقصيناك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت تاركناك. قال: بل تاركني.
شعر لعبد ة بن الطبيب في الوشاة والنمامين وقال عبد ة بن الطبيب :
وأعصوا الذي يسدي ... متنصحاً وهو السمام المنقع
يزجي عقاربه ليبعث بينكم ... حرباً كما بعث العروق الأخدع
حران لا يشفي غليل فؤاده ... عسلٌ بماءٍ في الإناء مشعشع
لا تأمنوا قوماً يشب صبيهم ... بين القبائل بالعداوة ينسع
إن الذين ترونهم خلانكم ... يشفي صداع رؤوسهم أن تصرعوا
فضلت عداوتهم على أحلامهم ... وأبت ضباب صدورهم لا تنزع
قومٌ إذا دمس الظلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمرغ
لأبي دهبل الجمحي في الوشاة وقال أبو دهبلٍ الجمحي:
وقد قطع الواشون ما كان بيننا ... ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج