إن تحسدوني فإني لا ألومكم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولكم ما بي وما بكم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
أنا الذي تجدوني في حلوقكم ... لا أرتقي صعداً فيها ولا أرد
لبعضم في الحسد وقال بعضهم: الحسد أول ذنبٍ عصي اللّه به في السماء، يعني حسد إبليس آدم، وأول ذنب عصي اللّه به في الأرض، يعني حسد ابن آدم أخاه حتى قتله.
شعر لأبي زيد الأعرابي وأنشدني شيخٌ لنا عن أبي زيد الأعرابي:
لا تقبل الرشد ولا ترعوي ... ثاني رأس كابن عواء
حسدتني حين أفدت الغنى ... ما كنت إلا كابن حواء
وأنت تقليني ولا ذنب لي ... لكنني حمال أعباء
من يأخذ النار بأطرافه ... ينضح على النار من الماء
بين قيس بن زهير والربيع بين زياد في بلاد غطفان مر قيس بن زهير ببلاد غطفان فرأى ثروةً وجماعاتٍ وعدداً فكره ذلك، فقال له الربيع بن زياد: إنه يسوءك ما يسر الناس؛ فقال له: يا أخي إنك لا تدري، إن مع الثروة والنعمة التحاسد والتخاذل، وإن مع القلة التحاشد والتناضر.
بين الأصمعيّ وأعرابي معمر قال الأصمعي: رأيت أعرابياً قد أتت له مائةٌ وعشرون سنةً، فقلت له: ما أطول الله عمرك ! فقال: تركت الحسد فبقيت.
لزيد بن الحكم الثقفي وقال زيد! بن الحكم الثقفي
تملأت من غيظٍ علي فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي
نقص ص409، 410،411 لحماد بن سلمة في الغيبة وقال حماد بن سلمة: ما كنت تقوله للرجل وهو حاضرٌ فقلته من خلفه فليس بغيبةٍ.
لبعض الأشراف يرد على رجل اغتاب رجلاً عاب رجلٌ رجلاٌ عند بعض الأشراف فقال له: قد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من عيب الناس، لأن الطالب للعيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها .
قال بعض الشعراء:
وأجرأ من رأيت بظهر غيبٍ ... على عيب الرجل ذوو العيوب
لابن الأعرابي في النهي عن الغيبة وأنشد ابن الأعرابي:
اسكت ولا تنطق فأنت خياب ... كلك ذو عيب وأنت عياب
وأنشدني أيضاً:
رب غريبٍ ناصح الجيب ... وابن أب متهم الغيب
وكل عيا بٍ له منظرٌ ... مشتمل الثوب على العيب
عتبة بن عبد الرحمن وحبه للغيبة وكان عتبة بن عبد الرحمن يغتاب الناس ولا يصبر، ثم ترك ذلك، فقيل له: أتركتها؟ قال: نعم، على أني واللّه أحب أن أسمعها.
بين عمرو بن مرثد وأحد جلسائه أتى رجلٌ عمرو بن مرثدٍ فسأله أن يكلم له أمير المؤمنين، فوعده أن يفعل، فلما قام قال بعض من حضر: إنه ليس مستحقًا لما وعدته. فقال عمرو: إن كنت صدقت في وصفك إياه فقد كذبت في ادعائك مودتنا، لأنه إن كان مستحقاً كانت اليد موضعها، وإن لم يكن مستحقًا فما زدت على أن أعلمتنا أن لنا بمغيبنا عنك مثل الذي حضرت به من غاب من إخواننا.
للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث: " إن الغيبة أشد من الزنا " قيل: كيف ذلك؟ قال: لأن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة لا يغفر حتى يغفر له صاحبها.
بين الحسن ورجل قال رجل للحسن: يا أبا سعيد إني اغتبت رجلاً وأريد أن أستحله. فقال له: لم يكفك أن اغتبته حتى أرعدت أن تبهته.
بين قتيبة بن مسلم ورجل يغتاب عنده آخر اغتاب رجلٌ رجلاً عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة: أمسك أيها الرجل، فواللّه لقد تلمظت بمضغةٍ طالما لفظها الكرام.
مر رجلٌ بجارين له ومعه ريبةٌ، فقال أحدهما لصاحبه: أفهمت ما معه من الريبة؟ فقال الآخر: غلامي حر لوجه اللّه شكراً له إذا لم يعرفني من الشر ما عرفك.
بين سعد بن أبي وقاص ورجل وقع عنده في خالد بن الوليد شعبة عن يحيى بن الحصين عن طارق قال: دار بين سعد بن أبي وقاصٍ وبين خالد بن الوليد كلامٌ، فذهب رجلٌ ليقع في خالدٍ عند سعدٍ، فقال سعدٌ: مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. أي عداوةٌ وشرٌ وقال الشاعر:
ولست بذي نيربٍ في الكرام ... ومناع خيرٍ وسبابها
ولا من إذا كان في جانب ... أضاع العشيرة وآغتابها
ولكن أطاوع ساداتها ... ولا أتعلم ألقابها