أنشدني أبو منصور مهلهل بن علي العنزي.
أبدر بدا أم وجهك القمر السعد ... أليل دجا أم شعرك الفاحم الجعد
أنرجسة هاتيك أم هي مقلة ... أتفاحة ذاك المضرج أم خد
أموج إذا وليت أم كفل بدا ... أغض لجين في الغلالة أم قد
كذا لو تأملت الذي بي لقلت لي ... أهذا جنون ثابت بك أم وجد
سمعت أبا العباس الرازي الصوفي يقول: سمعت الشبلي يقول ذات يوم لأصحابه: ألست عندكم مجنوناً وأنتم أصحاء ؟ زاد الله في جنوني وزاد صحتكم ! ثم أنشد.
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... ما لذة العيش إلا للمجانين !
أنشدنا أبو العباس أحمد بن سعيد المغربي قال: أنشدنا أبو عمرو محمد ابن إسماعيل الضرير قال حدثنا وأنشدنا أيوب بن غسان وهو يقول:
ودعتني بعبرة من جفون ... أضمرت فيضها حذار العيون
ومضت خلفها وقد خلفتني ... إلف ضر وفورة وجنون
فشكوت الفراق بالنفس الدا ... ئم حتى هتكت سر الظنون
أنشدني أبو سعيد أحمد بن زاوية الفارسي الكاتب:
ألا قل للأحبة يرفقونا ... فإن الحب أورثنا الجنونا
أنشدني أبي رحمه الله قال أنشدنا أبو محمد الزنجاني لبعض الأعراب:
أحبك حباً لو علمت ببعضه ... أصابك من وجد عليك جنون
لطيفاً على الأحشاء أما نهاره ... فسكت وأما ليله فأنين
وحكى لي عن حبيب بن محمد بن خالد الواسطي قال دخلت يوماً على علي بن هشام فوجدته باكياً حزيناً ذاهب النفس فأنكرته وسألته عما دهاه، فقال أعلم أني مررت الآن بالخريبة فرأيت مجنوناً مصفداً بالحديد يتمرغ في التراب ويقول:
ألا ليت أن الحب يعشق مرة ... فيعرف ماذا كان بالناس يصنع
يقولون خذ بالصبر إنك هالك ... وللصبر مني في مصابي أجزع
سمعت أبا علي الحسن بن أحمد القزويني يقول سمعت بعض السياح يقول رأيت مجنوناً في القفار وهو يرقص ويقول:
حبكم في القفار شردني ... آه من الحب ثم رآه
وهذا الباب يطول شرحه إلا أنه يذكر في أثناء أخبار المجانين وستراه في موضعه إن شاء الله تعالى.
فصل
من اعتقد بدعة وارتكب كبيرة فأدركه شؤمها فجن
حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن سبطم ؟ الدهانيني البلخي قدم علينا حاجاً قال حدثنا هشام بن عمار عن سعيد بن يحيى قال رأيت مجنوناً بحمص مصروعاً قد اجتمع عليه الناس، فدنوت منه، فقلت آللّه إذن لكم أم على الله تفترون ؟ فجرى على لسانه لسنا ممن يفتري على الله دعه يمت فإنه يقول بخلق القرآن.
أخبرنا أبو القاسم منصور بن العباس ببوشنج قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الهروي قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال لقيت بمنى مجنوناً مصروعاً كلما أراد أن يؤدي فريضة أو يذكر الله صرع فقلت على ما يقوله الناس إن كنتم يهوداً فبحق موسى وإن كنتم نصارى فبحق عيسى وإن كنتم مسلمين فبحق محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما خليتم عنه، فقالت الجن لسنا يهوداً ولا نصارى ولكنا وجدناه يبغض أبا بكر وعمر فمنعناه من أشد أموره.
حدثنا أبو عبد الرحمن عمر بن أحمد بن علي الجوهري بمرو قال حدثنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهزاد، حدثنا مسلمة، أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال بلغني أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان رضي الله عنه جنوا.
فصل
من يسمى مجنوناً بلا حقيقة
كالشاب والمتصابي والسكران
كانت العرب تقول الشباب شعبة من الجنون. أنشدنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحارث المؤدب ببوشنج عن أحمد التمامي إنه أنشده وقال:
ما العيش إلا بجنون الصبي ... فإن تولى فجنون المدام
كأساً أذا ما الشيخ والى بها ... فيتردى برداء الغلام
فصل
من جن من خوف الله سبحانه