فقلنا مجوناً منا ولم نعلم بحقيقة ما وصف ماتوا. قال أقسمت عليكم ماتوا ؟ ثم قال إني والله ميت في أثرهم. ثم جذب نفسه في السلسلة جذبة دلع منها لسانه، وبرزت عيناه، وانبعثت شفتاه بالدماء، فتلبط ساعة، ثم مات. فلا ننسى ندامتنا على ما صنعنا به.
أديب عاشق
قال الريان بن علي الأديب: عشق فتى من أولاد بعض أصدقائي جارية لبعض الأشراف. فأنحله العشق وأضناه، وتيمه وأتلفه. فمررت به يوماً في بعض الخرابات، فقلت له كيف حالك؟ فقال أسوء حال. عقل هائم، وغم لازم، وفكر دائم. ثم أنشأ يقول:
تيمني حبّها وأضناني ... وفي بحار الهموم ألقاني
كيف احتيالي وليس لي جلد ... في دفع ما بي وكشف أحزاني
يا رب فاعطف بقلبها فعسى ... ترحم ضعفي وطول أشجاني
فتى مجنون
قال سهلان القاضي: بينما أنا سائر في بعض الطرقات إذ مررت بفتىً مجنون وبين يديه خلقان فقال لي أين رأيت القافلة ؟ قلت في موضع كذا. قال آه من البين، آه من دواعي الحين. فقلت وما دهاك ؟ فقال:
شيعتهم من حيث لم يعلموا ... ورحت والقلب بهم مغرم
سألتهم تسليمةً منهم ... عليّ إذ بانوا فما سلموا
ساروا ولم يرنوا لمستهتر ... ولم يبالوا قلب من تيموا
واستحسنوا ظلمي فمن أجلهم ... أحبّ قلبي كل من يظلم
مجنون
قال علي بن عبد الرحمن القناد: وصف لي مجنون بمصر ذو بديهة، فطلبته حتى ظفرت به، فكلمته فبكم ملياً، ولم يرد علي جواباً، ثم نظرت إلى فروته فإذا عليها مكتوب:
عشرون ألف فتىً ما منهم رجلٍ ... إلا كألف فتىً مقدامةٍ بطل
أضحت مزاودهم مملوءة أملاً ... ففرغوها وأوكوها على الأجل
شيخ مجنون