يوم القدوم عليه في دار البقا ... يوم تزف إليه بالخدام
شيخ
قال محمد بن جعفر الطبيب الخاقاني الطبرستاني دخلت دار المرضى ببغداد فإذا شيخ مقيد يبكي وقد خنقته العبرة. فقلت له مالك ؟ فأنشأ يقول:
من كان أذنب ذنباً ... فليدن مني قليلاً
لعلنا نتباكى ... على الذنوب طويلا
مجنون
قال مهلهل بن علي العنزي: كان عندنا في عنزة مجنون يرمي ويضرب، فقلت له الآن ترمي وتشد فأنشأ يقول:
ليس على قوتٍ فائتٍ أسف ... ولا تراني عليه اليوم ألتهف
ما قدر اللّه لي فليس له ... عني إلى من سواي ينصرف
ومانع ما لديه قلت له ... لا ضير، في اللّه منك لي خلف
شيخ
قال بعضهم: دخلت دار المجانين وعلي شارة حسنة، وثياب فاخرة، فإذا شيخ مقيد مغلول، فجعلت أنظر إليه، فقال مه ! أتعجب مني ؟
أتعجب مني في قيودي وأغلالي ... وأنت رضي البال في العز والمال
فلا أنت تبقى بعد مالٍ كسبته ... ولا أنا أبقى في قيودي وأغلالي
شاب
قال أبو الحسن العنسي المؤدب: دخلت الموصل فبينا أنا ذات يوم في أزقتها إذا صياح وجلبة، وإذا هي دار المجانين، فدخلت إليها فإذا شاب حسن شحط في الدم، فسلمت عليه فرد وقال من أين جئت ؟ قلت من بالس. قال وأين تريد ؟ قلت العراق، قال لي: أتعرف بني فلان ؟ وأشار إلى بيت قلت نعم. قال لا صنع الله لهم، فهم الذين أدهشوني وأحلوني هنا. قلت: وما فعلوا ؟ قال:
زمّوا المطايا واستقلوا صحىً ... ولم يبالوا قلب من تيموا
ما ضرّهم واللّه يرعاهم ... لو ودّعوا بالظرف أو سلّموا
ما زلت أذري الدمع في إثرهم ... حتى جرى من بعد دمعي دم
ما أنصفوني يوم قاموا ضحى ... ولم يفوا عهدي ولم يرحموا
شخ مجنون
قال محمد بن عماد البغدادي: كان بجوار جنيد قدس سره شيخ مجنون، فلما مات جنيد رحمه الله وقف الشيخ المجنون على تل، ثم أنشأ يقول:
واحسرتا من فراق قوم ... هم المصابيح والحصون
والمزن والمدن والرواسي ... والخير والأمن والسكون
لم تتغيّر لنا الليالي ... حتى توفيهم المنون
فكل جمر لنا قلوب ... وكل ماء لنا عيون
شاب مجنون
قال بعضهم: دخلت دار المجانين بالبصرة، فرأيت شاباً أحسن الناس وجهاً، وقد قيد وغل، وكنت رأيته في البزازين قبل ذلك صاحب نعمة. فقلت ما الذي دهاك ؟ فأنشأ يقول:
تمطّى عليّ الدهر في متن قوسه ... ففرقنا منه بسهم شتات
فيا زمناً ولّى على رغم أهله ... ألا عد كما قد كنت مذ سنوات
غلام مجنون
قال الوليد بن عبد الرحمن السقاء برملة: بينا أنا ذات ليلة في منزلي، إذ طرق الباب طارق، فقلت من طرق الباب ؟ فأنشأ يقول:
أنا الذي ألبسني سيدي ... لما تعريت لباس الوداد
فصرت لا آوي إلى مؤنس ... إلاّ إلى مالك رقّ العباد
فخرجت فإذا أنا بغلام ذاهب العقل، هائم مجنون مستوفز، فدخل الدار وقال: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، فعلمت أنه جائع، فقدمت إليه شيئاً فأكل وشرب، ثم وثب إلى الباب وأنشأ يقول:
عليك اتكالي لا على الناس كلهم ... وأنت بحالي عالم لا تعلّم
وأقسمت أني كلما جعت سيدي ... سنفتح ستفتح لي باباً فأُسقى وأُطعم
قال الوليد السقاء: فقلت له توصيني بوصية فقال:
الزم الخوف مع الحزن ... وتقوى اللّه فأربح
وذر الدنيا مع الأخ ... رى فتقوى اللّه أرجح
فاجتهد في ظلمة اللي ... ل إذا ما الليل أجنح
واسأل اللّه ذنوبك ... فعللّ اللّه يصفح
رجل