Wise Fools

أصل الجنون

Original text Public domain

Read with the dictionary

سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن أحيد القطان البلخي يقول: سمعت أبا شهاب معمر بن محمد العوفي يقول: سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سمعت خلف بن أيوب، وسأل عن الأحمق، قال: من عمل لدنياه، ووافق هواه، وآثر على ربه سواه.

وقيل لآخر: من المجنون ؟ قال: من لم يبال ما نقص من دينه بعد أن سلمت له دنياه. وقيل لآخر: من المجنون ؟ قال: من لم يأمن على روحه ساعة وهو يسعى في عمارة دنياه. وسئل آخر: من الأخرق ؟ فقال: من خرب آخرته بدنيا غيره.

أنشدنا أبو جعفر محمد بن علي الطيان القمي بمرو الروذ قال: أنشدنا محمد بن سعيد بن سهيل الطباخي بالبصرة:

خلقنا لأمر وإن لم نكن ... به مؤمنين فإنا لنوكى

وإن نحن كنا به مؤمنين ... ولسنا نخاف فإنا لهلكى

وأنشدنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا بن دينار الهلالي قال: أنشدنا عبد الله بن محمد بن عائشة:

ومن كانت الدنيا هواه وحلمه ... فذلك مجنون وإن قيل عاقل

قال آخر: المجنون ممن إلتمس رضى الناس بسخط الله عز وجل.

أنشدني أبو الحسن محمد بن محمد بن مسعود بنسا قال: أنشدنا نفطويه، عن الخليل بن أحمد:

إني بليت بمعشر ... نوكي أخفهم ثقيل

نفر إذا جالستهم ... نقصت بقربهم العقول

ومر صلة بن أشيم بقوم قد اجتمعوا على رجل مقيد، فقال: من هذا ؟ قالوا: مجنون، فقال لا تقولوا مثل هذا إنما المجنون مثلي ومثلكم يعمر الدنيا ويخرب الآخرة.

أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد بن ملحان البصري، قال: أنشدنا بشر بن موسى الأسدي:

إلى كم تخدم الدنيا ... وقد جزت الثمانينا

ثبت العلم في قوم ... يروحون يوغدونا

فلا هم بك يعنون ... ولا هم عنك يغنونا

لئن لم تك مجنونا ... لقد فقت المجانينا

قال الشيخ أبو القاسم الحسن بن حبيب النيسابوري المفسر رحمة الله عليه: سألني بعض أصحابي، عوداً على مبدأ، أن أصنف كتاباً في عقلاء المجانين وأوصافهم وأخبارهم، وكنت أتغامس عنه إلى أن تمادى به السؤال، فلم أجد بداً من إسعافه بطلبته، وأجابته إلى بغيته، تحرياً لرضاه، وتوخياً لهواه، وكنت في حداثة سني سمعت كتباً في هذا الباب مثل كتاب الجاحظ وكتاب ابن أبي الدنيا وأحمد بن لقمان وأبي علي سهل بن علي البغدادي رحمهم الله فوقع كل كتاب منها في جزء أو ما يقارب جزءاً، تتبعتها وتيقنتها، وضممت إليها قرائنها، وعزوتها إلى أصحابها، وألفت هذا الكتاب على غير سمت تلك الكتب، وهو كتاب يكفي الناظر فيه الترداد وتصفح الكتب، وأرجو أني لم أسبق إلى مثله. والله الموفق والمعين.

أصل الجنون

في اللغة : الجنون في اللغة الاستتار. تقول العرب: جن الشيء يجن جنوناً إذا استتر وأجنه غيره إجناناً إذا ستره قال لبيد:

حتى إذا ألقت يداً في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها

يعني الشمس ألقت يداً في ليل مظلم. وستر الظلام الفجاج والطرق.

وأنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين الوضاحي:

يا غافلاً عما تجن ضلوعي ... أنسيت ويحك عبرتي ودموعي

وجن الليل بجن جنوناً وجناناً إذا دخل. ومنه قوله سبحانه: " فلما جن عليه الليل رأى كوكباً " وأجن الليل الشيء أجناناً إذا غطاه بظلامه. قال العتبي: وأجنه الليل أي جعله في ظلامه في جنة، قال الشاعر يصف مفازة:

وصرماء مذكار كأن دويها ... يعيد جنان الليل مما يخيل

حديث أناسيّ فلما سمعته ... إذا ليس فيه ما أبين فأعقل

وقال الشاعر:

ولولا جنون الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرض عياض بن ناشب

الصرماء المفازة التي تصرم الناس عن الماء أي تقطعهم. والمذكار التي لا يدخلها إلا ذكور الرجال لصعوبتها كالمرأة المذكار التي لا تلد إلا الذكران. والجنان القلب سمي بذلك لاستتاره.

أنشدني أبو الحسن محمد بن علي القزاز لديك الجن:

خذ يا غلام عنان طرفك فاحمه ... عني فقد ملك الشمول عناني

سكران سكر هوى وسكر مدامة ... فمتى يفيق فتى به سكران

ما الشأن ويحك في فراق فريقهم ... الشأن ويحك في جنون جناني

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account