FluentPlex

Wise Fools

مجنون ليلى

Original text Public domain

Read with the dictionary

قتادة عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة أكثر من ربيعة ومضر، أما اسمي لكم ذلك الرجل ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: ذلك أويس القرني، ثم قال يا عمر إن أدركته فاقرئه مني السلام وقل له حتى يدعو لك واعلم إنه كان به وضح فدعا الله تعالى فرفع عنه ثم دعا الله فرد عليه بعضه. فلما كان في خلافة عمر رضي الله عنه وهو بالموسم قال ليجلس كل رجل منكم إلا من كان من قرن فجلسوا إلا رجلاً فدعاه وقال له تعرف فيكم رجلاً اسمه أويس فقال وما تريد منه فإنه رجل لا يعرف يأوي الخرابات ولا يخالط الناس، فقال اقرئه مني السلام وقل له حتى يلقاني فأبلغه الرجل رسالة عمر رضي الله عنه فقدم عليه فقال له عمر: أنت أويس ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: صد الله ورسوله، هل كان بك وضح فدعوت الله فرفعه عنك ثم دعوته تعالى فرد عليك بعضه ؟ فقال: نعم، من خبرك به فوالله ما اطلع عليه غير الله ؟ فقال اخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمرني أن سألك حتى تدعو لي، وقال يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر ثم سماك، قال فدعا لعمر ثم قال: حاجتي إليك يا أمير المؤمنين أن تكتمها علي وتأذن لي بالانصراف ففعل، فلم يزل مستخفياً من الناس حتى استشهد يوم نهاوند رحمه الله.

مجنون ليلى

هو من جملة من يذكر من المجانين أشهر، وحديثه أوضح وأيسر، وإنه بلغ من شهرته إن جنونه غلب على اسمه حتى إنه إن سمي أو عزى إلى أبيه لم يثبت بل يقال قال المجنون كذا وفعل مجنون بني عامر كذا حتى عابه كثير من الشعراء بالبوح ومدحوا أنفسهم بالكتمان.

قال أبو عبيدة: هو مهدي بن الملوح بن مزاحم بن قيس بن عدي ابن ربيعة بن جعدة بن كعب. وقال يزيد بن عبد الأكبر: هو قيس بن معاذ بن شامة بن نصير.

سئل مجنون بني عامر: كيف كان سبب عشقك لليلى ؟ قال: بينا أنا في عنفوان عزتي وريعان صباي أسحب ذيل اللعب وأرمي الكواعب من كثب، أصبو إليهن فيفترقن، وأهزأ بهن فلا ينتصفن، إذا اعتقلتني حبائل فتاة من عذرة فذهلني حبها، وتيمني عشقها، وإذا جذبة جذبتني فمن أشعاره قوله:

ولم أر ليلى غير موقف ساعة ... بخيف مني ترمي جمار المحصب

وتبدي الحصى منها إذا قذفت به ... من البعد أطراف البنان المخضب

وأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... من الصبح في اعجاز نجم مغرب

الا إنما غادرت يا بدر مالك ... صدا حيثما هبت به الريح يذهب

قيل لليلى: حبك للمجنون أكثر أم حبه لك ؟ فقالت: بل حبي له. قيل فكيف ؟ قالت لأن حبه لي كان مشهوراً وحبي له كان مستوراً.

قال ابن الكلبي: إن المجنون في أول ما كلف بليلى قعد عندها يوماً يتحدث فرآها تعرض عنه وتقبل على غيره فشق ذلك عليه وعرفت ذلك في نفسه فأقبلت عليه وقالت:

وكل مظهر للناس حباً ... وكل عند صاحبه مكين

فخر مغشياً عليه، ثم تمادى في الغلو حتى ذهب عقله.

قال محمد بن الكلبي: نزل المجنون برهط ليلى فجاء إلى امرأة كانت عارفة بأمرها، فشكى إليها ما يجده، فوعدته أن تجمع بينهما، فمضت وأخذتها وجمعت بينهما، فأنشأ يقول:

إذا قربت داراً كلفت وإن نأت ... أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد

فإن وعدت زاد الهوى بانتظارها ... وإن بخلت بالوعد مت على الوعد

أقول: وتمام الأبيات:

بكل تداوينا ولم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد

قال الأصمعي: حدثت إن رهط قيس المجنون قالوا لأبيه اطلب لنا طبيباً لعله يطلعنا على ما به، فأحضر إليهم طبيباً، فعالجه فلما أعياه خلاه، فأنشأ قيس يقول:

ألا يا طبيب النفس أنت طبيبها ... فرفقا بنفس قد جفاها حبيبها

دعتني دواعي الحب ليلى ودونها ... ذوي قوة قلبي الحزين قلوبها ؟

فديتك من داع دعا ولو انني ... حشاي من أحجار لظل يجيبها

ما هجرتك النفس من أجل انها ... قلتك ولكن قل منها نصيبها

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account