حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس الفقيه ببوشنج قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن السلمي قال: دعا الخليفة أيام المحنة محمد بن مقاتل الرازي وأبا الصلت عبد السلام بن صالح الفهندري فقال لمحمد بن مقاتل: ما تقول في القرآن ؟ قال أقول: التوراة والانجيل والزبور والفرقان فإن هذه الأربعة مخلوقة وأشار إلى أصابعه الأربع، فنجا، فقال لأبي الصلت ما تقول ؟ قال تعز يا أمير المؤمنين قال عمن ويلك ؟ قال عن " قل هو اللّه أحد " فإنه مات. قال فكيف ؟ قال إن كان مخلوقاً فإنه يموت ! فقال مجنون اخرجوه، فاخرج فنجا.
أخبرنا يوسف بن أحمد بن محمد بن قيس السنجري قال أخبرني عبد الله بن محمد الدينوري قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستي عن أبيه قال سمعت يحيى بن معين يقول: لما ادخلت على الخليفة قال لي ما تقول في القرآن ؟ قلت مخلوق، عنيت به قرآن بنت تمام.
حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك الجوهري، بمرو، قال حدثنا يحيى بن ساسويه بن عبد الكريم قال حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شعيب بن صفوان عن أبي معشران رجلاً آلى بيمين أن لا يتزوج حتى يستشير مئة نفس، لما قاسى من بلاء النساء، فاستشار تسعة وتسعين نفساً وبقي واحد، فخرج على أن يسأل اول من نظر إليه فرأى مجنوناً قد اتخذ قلادة من عظم وسود وجهه وركب قصبة فسلم عليه وقال: مسألة، فقال سل ما يعنيك وإياك وما لا يعنيك، فقلت مجنون والله ثم قلت: إني أصبت من النساء بلاء وآليت أن لا أتزوج حتى استشير مئة نفس وأنت تمام المئة، فقال: اعلم أن النساء ثلاث، واحدة لك وواحدة عليك، وواحدة لا لك ولا عليك، فأما التي لك فشابة طرية لم تمس الرجال فهي لك لا عليك إن رأت خيراً حمدت وإن رأت شراً قالت كل الرجال على مثل هذا، وأما التي عليك فأمرأة ذات ولد من غيرك فهي تسلخ الزوج وتجمع لولدها، وأما التي لا لك ولا عليك فأمرأة قد تزوجت قبلك فإن رأت خيراً قالت هكذا يجب وإن رأت شراً حنت إلى زوجها الأول. فقلت نشدتك الله ما الذي غير من أمرك ما أرى ؟ قال ألم اشترط عليك أن لا تسأل عما لا يعنيك، فأقسمت عليه، فقال إني رشحت للقضاء فاخترت ما ترى على القضاء.
وأخبرنا أبو موسى بن الحصين قراءة عليه قال حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني، حدثنا أبو علي سهل بن علي ببغداد في الدار قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أخي الأصمعي قال: سمعت عمي يقول: أخبرت إن الحجاج بن يوسف لما فرغ من أمر عبد الله بن الزبير قدم إلى المدينة فلقي شخصاً خارجاً من أهل المدينة، فلما رآه الحجاج قال له: يا شيخ من أهل المدينة أنت ؟ قال نعم قال الحجاج من أيهم ؟ قال من بني فزارة، قال كيف حال أهل المدينة ؟ قال شر حال ! قال ومم ؟ قال لما لحقهم من البلاء بقتل ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الحجاج ومن قتله ؟ قال قتله الفاجر اللعين حجاج بن يوسف عليه لعاين الله وصلبه من قلة المراقبة لله، فقال الحجاج، وقد استشاط غضباً: وإنك يا شيخ ممن أحزنه ذلك واسخطه ؟ قال الشيخ أي والله اسخطني ذلك سخط الله على الحجاج وأخزاه ! قال الحجاج: أو تعرف الحجاج إن رأيته ؟ فقال أي والله إني به لعارف فلا عرفه الله خيراً ولا وقاه ضيراً، فكشف الحجاج عن لثامه وقال لتعلم أنك أيها الشيخ يسيل دمك الساعة، فلما أيقن بالهلاك تحامق وقال هذا والله العجب أما والله يا حجاج لو كنت تعرفني ما قلت هذه المقالة، أنا العباس بن أبي ثور المصروع اصرع في كل شهر خمس مرات وهذا أول جنوني، فقال الحجاج انطلق فلا شفاك الله ولا عافاك !.
فصل
ضروب الجد والعقل ودولة الحمق والجهل
سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول سمعت هشام بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا يوسف القاضي يقول ثلاثة: مجنون، ونصف مجنون وعاقل، فأما المجنون فأنت منه في راحة، وأما نصف المجنون فأنت منه في تعب، وأما العاقل فقد كفيت مؤنته.
أنشد أبو ذر القراطيسي:
الحمد للّه كم في الدهر من عجب ... ومن تغير أحوال وحالات
لا تنظرن إلى عقل ولا أدب ... إن الجدود قريبات الحماقات
واسترزق اللّه مما في خزائنه ... فكل ما هو آت مرة آت