ومن لطائف المنقول قصة أرينب بنت اسحق زوج عبد الله بن سلام كان عبد الله بن سلام واليا بالعراق من قبل معاوية وكانت أرينب بنت اسحق زوجا له وهي من أجمل نساء عصرها وأحسنهن أدبا وأكثرهن مالا وكان يزيد ابن معاوية قد هام بجمالها وأدبها على السماع وبما بلغه عنها من حسن الخلق والخُلق وفتن بها فلما عيل صبره خص بسره خصيصا بمعاوية اسمه رفيف فذكر ذلك رفيف لمعاوية وذكر شدة شغف يزيد بها فبعث معاوية إلى يزيد فاستفسره عن أمره فبث له شأنه فقال معاوية: مهلا يا يزيد قال علام تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل فقال معاوية وأين حجاك ومروءتك فقال له يزيد قد عيل الحجى ونفد الصبر قال يا بني ساعدني على أمرك بالكتمان والله بالغ أمره وكانت أرينب بنت اسحق قد سارت بذكر جمالها الركبان وضربت بها الأمثال فأخذ معاوية في الحيلة حتى يبلغ يزيد رضاه وينال غرضه ومناه فكتب إلى عبد الله ابن سلام يستحثُّه على الحضور لمصلحة عينّها له وكان معاوية يومئذ بالشام أبو هريرة وأبو الدرداء صاحبا الرسول صلى الله عليه وسلم فلما قدم عليه عبد الله بن سلام الشام أعد له معاوية منزلا حسنا ونقله إليه وبالغ في إكرامه ثم قال لأبي هريرة وأبي الدرداء أن ابنتي قد بلغت وأريد انكاحها وقد رضيت عبد الله بن سلام لدينه وشرفه وفضله وأدبه وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى ولكن أرجو أن لا تخرج عن رأيي إن شاء الله تعالى فخرجا من عنده متوجهين إلى منزل عبد الله بن سلام بالذي قال لهما معاوية ثم دخل معاوية على ابنته فقال لها إذا دخل عليك ابو الدرداء وأبو هريرة فعرضا عليك عبد الله بن سلام وإنكاحي إياك منه وحضاك على المسارعة إلى رضائي فقولي لهما عبد الله بن سلام كفء كريم غير أن تحته أرينب بنت اسحق وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء ولست بفاعلة حتى يفارقها وأما أبو الدرداء وأبو هريرة فإنهما لما وصلا إلى عبد الله بن سلام أعلماه بما قال لهما معاوية فردهما خاطبين عنه فلما مثلا بين يدي معاوية قال إني كنت أعلمتكما أنني جعلت لها في نفسها شورى فادخلا عليها واعلمها بما رأيت لها فدخلا وأعلماها بذلك فأبدت ما قرره أبوها عندها من قبل فعادا إلى عبد الله بن سلام فأعلماه بذلك ففهم المراد وأشهدهما عليه بطلاق أرينب وبعثهما إليه خاطبين فلما دخلا على معاوية أعلماه بطلاق أرينب فأظهر معاوية كراهية ذلك وقال ما استحسنت طلاق زوجته ولا أحببته فانصرفا في عافية وعودا غلينا وكتب إلى ابنه يزيد يعلمه بما كان من طلاق عبد علله بن سلام لأرينب بنت اسحق وعاد بعد ذلك أبو الدرداء وأبو هريرة إلى معاوية فأمرهما بالدخول على ابنته وسؤالها عن رضاها وهو يقول لم يكن لي أن أكرهها وقد جعلت الشورى في نفسها فدخلا عليها وأعلماها بطلاق عبد الله ابن سلام امرأته ليسرها بذلك وذكرا فضله وشرفه وكرمه ومروءته فقالت جف القلم بما هو كائن ولا أنكر شرفه وفضله وإني سائلة عنه حتى أعرف دخيلة خبره ولا قو إلا بالله فإن يك صدر هذا اليوم ولّى فإن غداً لناظره قريب ثم تزايد حديث الناس بطلاق أرينب وخطبة ابنة معاوية واستحث عبد الله أبا الدرداء وأبا هريرة فاتياها فقال لها اصنعي ما أنت صانعة واستخيري الله فقالت أرجو والحمد لله أن يكون الله قد اختار لي فإنه لا يكل إلى غيره وقد سبرت أمره وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه فمنهم الناهي عنه والآمر به فلما بلغه كلامها علم أنه حيلة وأنه مخدوع وقال متعزيا ليس لأمر الله راد ولعل ما سرّوا به لا يدوم لهم سروره قال وذاع أمره وفشا في الناس وقالوا خدعه معاوية حتى طلق امرأته لغرض ابنه بئس ما صنع ثن إن معاوية بعد انقضاء أيامها المعلومة وجه أبا الدرداء إلى العراق خاطباً لها على ابنه يزيد فخرج حتى قدمها وبها يومئذ الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقال أبو الدرداء إلى قدم العراق ما ينبغي لذي عقل أن يبدأ بشيء قبل زيارة الحسين سيد شباب أهل الجنة إذا دخل موضعا هو فيه فقصد الحسين رضي الله عنه فلما رآه قام إليه وصافحه إجلالا لصحبته لجده صلى الله عليه وسلم وقال ما أتى بك يا أبا الدرداء قال وجهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت اسحق فرأيت عليَّ حقا أن لا أبدأ بشيء قبل السلام عليك فشكره الحسين على
Fruits of the Leaves
الوليد ومسامر الخلفاءOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.