FluentPlex

Fruits of the Leaves

فتوى أبي حنيفة

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومنه أن الربيع صاحب المنصور كان يعادي أبا حنيفة فحضر يوما عند أمير المؤمنين فقال الربيع يا أمير المؤمنين إن أبا حنيفة يخالف جدك ابن عباس وكان جدك يقول إذا حلف الرجل على شيء ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو بيومين كان ذلك جائزا وأبو حنيفة لا يجوز ذلك إلا متصلا باليمين فقال أبو حنيفة يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أن ليس لك في رقاب جندك عهد قال كيف ذلك قال يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم فضحك المنصور وقال يا ربيع لا تتعرض لأبي حنيفة.

ومنه أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه قال دخلت البادية فاحتجت إلى الماء فجاءني أعرابي ومعه قربة ملآنة فآبى أن يبيعها إلا بخمسة دراهم فدفعتها له ثم أخذت القربة فقلت ما رأيك يا أعرابي في السويق فقال هات فأعطيته سويقا ملتوتا بزيت فجعل يأكل حتى أمتلأ ثم عطش فقال علّي بشربة فقلت بخمسة دراهم على قدح من ماء فاسترددت الخمسة وبقي الماء.

ومنه أنه استودع رجل بالكوفة رجلا مالا وحج ورجع فطلبه فجحده وجعل يحلف له فانطلق الرجل إلى أبي حنيفة فخلا به وأخبره بذلك فقال له الإمام لا تكلم أحدا بجحوده وكان الرجل يجالس أبا حنيفة فقال له وقد خلا لهم المكان إن هؤلاء بعثوا يستشيرونني في رجل يصلح للقضاء وقد اخترتك فأنصرف من عند الإمام فجاء صاحب الوديعة فقال له الإمام أرجع إلى صاحبك وذكره لاحتمال أن يكون ناسيا فذهب إليه وسأله فلم يحتج معه إلى علامة بل دفع إليه متاعه وتوجه بعد ذلك إلى أبي حنيفة فقال له أبو حنيفة إني نظرت في أمرك فأردت أن أرفع قدرك ولا أسميك حتى يحضر ما هو أنفس من هذا.

ومنه أنه كان بجوار أبي حنيفة شاب يغشى مجلسه فقال له يوما من الأيام يا إمام أريد التزويج إلى فلانة من أهل الكوفة وقد خطبتها من وليها فطلب مني من المهر فوق وسعي وطاقتي فقال أبو حنيفة: فاستخر الله تعالى وأعطهم ما طلبوه فلما عقدوا النكاح جاء إلى أبي حنيفة فقال إني سألتهم أن يأخذوا مني البعض ويدعوا البعض عند الدخول فأبوا فما ترى قال احتل واقترض حتى تدخل بأهلك فإن الأمر يكون أسهل عليك من تعقيدهم ففعل ذلك فلما زفت إليه دخل بها قال له أبو حنيفة ما عليك أن تظهر الخروج بأهلك عن هذا البلد إلى موضع بعيد فاكترى الرجل جملين وأحضر آلة السفر وما يحتاج إليه وأظهر أنه يريد الخروج من البلد في طلب المعاش وأن يصحب أهله معه فأشتد ذلك على أهل المرأة وجاءوا إلى أبي حنيفة يستشيرونه فقال لهم أبو حنيفة له أن يخرجها إلى حيث شاء فقالوا لم نصبر على ذلك فقال أرضوه بأن تردوا عليه ما أخذتم منه فأجابوه إلى ذلك فقال أبو حنيفة للفتى إن القوم قد سمعوا وأجابوا إلى أن يردوا عليك ما أخذوا منك من المهر ويبروك فقال الفتى لا بد من زيادة آخذها منهم فقال أبو حنيفة أيما أحب إليك أن ترضى بما بذلوا لك وإلا أقرت المرأة لرجل بدين عليها ولا يمكنك حملها ولا السفر بها حتى يقضى ما عليها من الدين قال فقال الفتى الله الله يا إمام لا يسمع أحد منهم بذلك ثم أجاب وأخذ ما بذلوه من المهر.

ومنه أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة وقال يا إمام دفنت مالا مدة طويلة ونسيت الموضع الذي دفنته فيه فقال الإمام ليس في هذا فقه فأحتال لك ولكن أذهب فصل الليلة إلى الغداة فإنك ستذكره إن شاء الله تعالى ففعل. فلم يمض إلا أقلب من ربع الليل حتى ذكر الموضع الذي دفن فيه فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره فقال قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي الليل كله فهلا أتممت ليلتك كلها شكراً لله.

ومنه أن بعضهم كانت له زوجة جميلة وكان يحبها حباً شديداً وتبغضه بغضاً شديداً ولم تزل المنافرة بينهما البتة وأضجره ذلك وطالت مدة تجرؤها عليه في الكلام فقال لها يوما أنت طالق ثلاث بتاتاً إن خاطبتني بشيء ولم أخاطبك بشيء مثله فقالت له في الحال أنت طالق ثلاثاً بتاتاً فابلس الرجل ولم يدر ما يجيب وخاف في جوابها من وقوع الطلاق وارسل إلى أبي جعفر الطبري فأخبره بما جرى فقال له إذا طالبتك بالجواب فقل لها أنت طالب ثلاثاً بتاتاً إن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتها ووفيت بيمينك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account