FluentPlex

Fruits of the Leaves

ترجمة المعتزلة

Original text Public domain

Read with the dictionary

حكي عن عبد العزيز بن الفضل قال خرج القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن شريح وأبو بكر بن داود وأبو عبد الله نفطوية إلى وليمة فأفضى بهم الطريق إلى مكان ضيق فأراد كل منهم تقديم صاحبه عليه فقال ابن شريح ضيق الطريق يورث سوء الأدب فقال ابن داود لكنه تعرف به مقادير الرجال فقال نفطويه إذا استحكمت المودة بطلت التكاليف. وحكي عن شريح جد أبي العباس المشهور بالصلاح الوافر أنه كان أعجمياً لا يعرف بلسان العرب شيئاً فاتفق له أنه رأى الباري عز وجل في النوم فحادثه وقال يا شريح طلبكن فقال يا خدادي سار بسار وهذا لفظ أعجمي معناه بالعربي يا شريح أطلب فقال يا رب رأساً برأس كما يقال رضيت أن أخلص رأسا برأس. ومن لطائف المنقول أنه كان بالعقبة ظاهر دمشق المحروسة خان تجمع فيه أسباب الملاذ ويتفق فيه من الفسوق والفجور ما لا يحد ولا يوصف فرجع ذلك إلى أبي الفتح موسى بن أبي بكر العادل بن أيوب الملقب بالأشرف فهدمه وعمره جامعاً وسماه الناس جامع التوبة تاب إلى الله وأناب مما كان فيه وجرت في خطابته نكتة لطيفة وهي أنه كان بمدرسة الشام التي خارج البلد إمام يعرف بالجمال قيل إنه كان في زمان صباه يلعب بشيء من الملاهي وهي التي تسمى الجفانة ولما كبر حسنت طريقته وعاشر العلماء وأهل الصلاح حتى صار معدوداً في الأخيار فلما احتاج الجامع المذكور إلى خطيب رشح جانبه للخطابة لكثرة الثناء عليه فتولاها فلما توفي تولى بعده العماد الواسطي والواعظ وكان متهما باستعمال الشراب وكان صاحب دمشق يومئذ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن العادل أيوب فكتب إليه الجمال عبد الرحيم المعروف بابن روتينة أبياتاً وهي هذه:

يا مليكاً أوضح ال ... حقَّ لدينا وأبانه

جامع التوبة قد حم ... لني منه أمانه

قال قل للملك الصا ... لح أعلى الله شانه

يا عماد الدين يا من ... حمد الناس زمانه

كم إلى كم أنا في بؤ ... سٍ وضرٍّ وإهانه

لي خطيبٌ واسطيٌ ... يعشق الشربَ ديانه

والذي قد كان من قب ... ل يغنيّ بجفانه

فكما نحن وما زل ... نا ولا أبرح حانه

ردني للنمط الأو ... ل واستبقِ زمانه

ومن لطائف المنقول أن بثينة وعزة دخلتا على عبد الملك بن مروان فانحرف إلى عزة وقال أنت عزة كثير قالت لست لكثير بعزة لكنني أم بكر قال أتروين قول كثير...

وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيرُ

قالت لست أروي هذا ولكنني أروي قوله:

كأني أنادي أو أكلم صخرةً ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت

ثم انحرف إلى بثينة فقال أنت بثية جميل قالت نعم يا أمير المؤمنين قال ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين قالت الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم قال فضحك حتى بدا له ضرس أسود ولم ير قبل ذلك وفضل بثينة على عزة في الجائزة ثم أمرهما أن يدخلا على عاتكة فدخلتا عليها فقالت: لعزة أخبريني عن قول كثير

قضي كل ذي دينٍ فوفىّ غريمه ... وعزة ممطولٌ معنى غريمها

ما كان دينه وما كنت وعدته

قالت كنت وعدته قبلة ثم تأثمت منها قالت عاتكة وددت أنك فعلت وأنا كنت تحملت أثمها عنك ثم ندمت عاتكة واستغفرت الله تعالى وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة انتهى.

ويعجبني قول أسامة بن منقذ في ابن طليب المصري وقد احترقت داره.

أنظر إلى الأيام كيف تسوقنا ... قسراً إلى الإقرار بالأقدار

ما أوقد ابن طليبَ قطّ بداره ... ناراً وكان حريقها بالنار

قلت ومما يناسب هذه الواقعة أن الوجيه بن صورة المصري دلال الكتب بمصر كان له دار موصوفة بالحسن فاحترقت فعمل فيها نشو الملك المعروف بابن المنجم

أقول وقد عاينت دار ابن صورةٍ ... وللنار فيها مارجٌ يتضرم

كذا كل مالٍ أصله من نهاوشٍ ... فعماّ قليلِ في نهارٍ يعدم

وما هو إلا كافرٌ طال عمره ... فجاءته لما استبطأته جهنَّم

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account