FluentPlex

Fruits of the Leaves

قصة أحمد اليتيم

Original text Public domain

Read with the dictionary

تجعل من مكافأتك لي أن ترسل من يحضره حتى أوصيه بما أريد فإذا أنت فعلت ذلك فقد جاوزت حد المكافأة وقمت لي بوفاء عهدك قال العباس قلت يصنع الله خيراً ثم أحضر حداداً في الليل فك قيوده وأزال ما كان فيه من الأنكال وأدخله حمام داره والبسه من الثياب ما احتاج إليه ثم أرسل من أحضر إليه غلامه فلما رآه جعل يبكي ويوصيه فاستدعى نائبه وقال: عليَّ بالفرس الفلاني والبغلة الفلانية حتى عد عشرة ثم عشر من الصناديق ومن الكسوة كذا وكذا ومن الطعام كذا وكذا قال ذلك الرجل وأحضر لي بدرة عشرة آلاف درهم وكيساً فيه خمسة ألاف دينار وقال لنائبه في الشرطة خذ هذا الرجل وشيعه إلى حد الأنبار فقلت له إن ذنبي عند أمير المؤمنين عظيم وخطبي جسيم وإن أنت احتجيت بأني هربت بعث أمير المؤمنين في طلبي كل من على بابه فأرادوا قتلي فقال لي أنج بنفسك ودعني أدبر أمري فقلت والله لا ابرح من بغداد حتى أعلم ما يكون من خبرك فإن احتجت إلى حضوري وحضرت فقال لصاحب الشرطة إن كان الأمر على ما يقول فليكن في موضع كذا فإن أنا سلمت في غداة غد أعلمته وإن أنا قتلت فقد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه وأنشدك الله أن لايذهب من ماله درهم وتجتهد في إخراجه من بغداد وقال الرجل فأخذني صاحب الشرطة وصيرني في مكان أثق به وتفرغ العباس لنفسه وتحنط وجهز له كفناً قال العباس: فلم أفرغ من صلاة الصبح إلا ورسل المأمون في طلبي يقولون يقول لك أمير المؤمنين هات الرجل معك وقم قال: فتوجهت إلى دار أمير المؤمنين فإذا هو جالس عليه ثيابه وهو ينتظرنا فقال أين الرجل فسكت فقال ويحك أين الرجل فقلت يا أمير المؤمنين اسمع مني فقال لله عليَّ عهدٌ لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك فقلت لا والله يا أمير المؤمنين ما هرب ولكن اسمع حديثي وحديثه ثم شأنك وما تريد أن تفعله في أمري فقال قل فقلت يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كيت وكيت وقصصت عليه القصة جميعها وعرفته أنني أريد أن أوفي له وأكافئه على ما فعله معي وقلت أنا وسيدي ومولاي أمير المؤمنين بين أمرين أما أن يصفح عني فأكون قد وافيت وكافأت وأما أن يقتلني فاقيه بنفسي وقد تحنطت وها كفني يا أمير المؤمنين فلما سمع المأمون الحديث قال ويلك لا جزاك الله عن نفسك خيراً أنها فعل بك ما فعل من غير معرفة وتكافئه بعد المعرفة والعهد بهذا لا غير، هلا عرفتني خبره فكنا نكافئه عنك ولا نقصر في وفائك له فقلت يا أمير المؤمنين إنه ههنا قد حلف أن لا يبرح حتى يعرف سلامتي فإن احتجت إلى حضوره حضر فقال المأمون وهذه منَّةٌ أعظم من الأولى أذهب الآن إليه فطيب نفسه وسكن روعه وائتني به حتى أتولى مكافأته قال العباس فأتيت إليه وقلت له ليزل خوفك إن أمير المؤمنين قال كيت وكيت فقال الحمد لله الذي لايحمد على السراء والضراء سواه ثم قام فصلى ركعتين ثم ركب وجئنا فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين أقبل عليه وأدناه منه وحدثه حتى حضر الغداء وأكل معه وخلع عليه وعرض عليه أعمال دمشق فاستعفى فأمر له المأمون بعشرة أفراس بسروجها ولجمها وعشرة بغال بآلاتها وعشرة بدر وعشرة آلاف دينار وعشرة مماليك بدوابهم وكتب إلى عامله بدمشق بالوصية به واطلاق خراجه وأمره بمكاتبته بأحوال دمشق فصارت كتبه تصل إلى المأمون وكلما وصلت خريطة البريد وفيها كتابه يقول لي يا عباس هذا كتاب صديقك والله تعالى أعلم.عل من مكافأتك لي أن ترسل من يحضره حتى أوصيه بما أريد فإذا أنت فعلت ذلك فقد جاوزت حد المكافأة وقمت لي بوفاء عهدك قال العباس قلت يصنع الله خيراً ثم أحضر حداداً في الليل فك قيوده وأزال ما كان فيه من الأنكال وأدخله حمام داره والبسه من الثياب ما احتاج إليه ثم أرسل من أحضر إليه غلامه فلما رآه جعل يبكي ويوصيه فاستدعى نائبه وقال: عليَّ بالفرس الفلاني والبغلة الفلانية حتى عد عشرة ثم عشر من الصناديق ومن الكسوة كذا وكذا ومن الطعام كذا وكذا قال ذلك الرجل وأحضر لي بدرة عشرة آلاف درهم وكيساً فيه خمسة ألاف دينار وقال لنائبه في الشرطة خذ هذا الرجل وشيعه إلى حد الأنبار فقلت له إن ذنبي عند أمير المؤمنين عظيم وخطبي جسيم وإن أنت احتجيت بأني هربت بعث أمير المؤمنين في طلبي كل من على بابه فأرادوا قتلي فقال لي أنج بنفسك ودعني أدبر أمري فقلت والله لا ابرح من بغداد حتى أعلم ما يكون من خبرك فإن احتجت إلى حضوري وحضرت فقال لصاحب الشرطة إن كان الأمر على ما يقول فليكن في موضع كذا فإن أنا سلمت في غداة غد أعلمته وإن أنا قتلت فقد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه وأنشدك الله أن لايذهب من ماله درهم وتجتهد في إخراجه من بغداد وقال الرجل فأخذني صاحب الشرطة وصيرني في مكان أثق به وتفرغ العباس لنفسه وتحنط وجهز له كفناً قال العباس: فلم أفرغ من صلاة الصبح إلا ورسل المأمون في طلبي يقولون يقول لك أمير المؤمنين هات الرجل معك وقم قال: فتوجهت إلى دار أمير المؤمنين فإذا هو جالس عليه ثيابه وهو ينتظرنا فقال أين الرجل فسكت فقال ويحك أين الرجل فقلت يا أمير المؤمنين اسمع مني فقال لله عليَّ عهدٌ لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك فقلت لا والله يا أمير المؤمنين ما هرب ولكن اسمع حديثي وحديثه ثم شأنك وما تريد أن تفعله في أمري فقال قل فقلت يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كيت وكيت وقصصت عليه القصة جميعها وعرفته أنني أريد أن أوفي له وأكافئه على ما فعله معي وقلت أنا وسيدي ومولاي أمير المؤمنين بين أمرين أما أن يصفح عني فأكون قد وافيت وكافأت وأما أن يقتلني فاقيه بنفسي وقد تحنطت وها كفني يا أمير المؤمنين فلما سمع المأمون الحديث قال ويلك لا جزاك الله عن نفسك خيراً أنها فعل بك ما فعل من غير معرفة وتكافئه بعد المعرفة والعهد بهذا لا غير، هلا عرفتني خبره فكنا نكافئه عنك ولا نقصر في وفائك له فقلت يا أمير المؤمنين إنه ههنا قد حلف أن لا يبرح حتى يعرف سلامتي فإن احتجت إلى حضوره حضر فقال المأمون وهذه منَّةٌ أعظم من الأولى أذهب الآن إليه فطيب نفسه وسكن روعه وائتني به حتى أتولى مكافأته قال العباس فأتيت إليه وقلت له ليزل خوفك إن أمير المؤمنين قال كيت وكيت فقال الحمد لله الذي لايحمد على السراء والضراء سواه ثم قام فصلى ركعتين ثم ركب وجئنا فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين أقبل عليه وأدناه منه وحدثه حتى حضر الغداء وأكل معه وخلع عليه وعرض عليه أعمال دمشق فاستعفى فأمر له المأمون بعشرة أفراس بسروجها ولجمها وعشرة بغال بآلاتها وعشرة بدر وعشرة آلاف دينار وعشرة مماليك بدوابهم وكتب إلى عامله بدمشق بالوصية به واطلاق خراجه وأمره بمكاتبته بأحوال دمشق فصارت كتبه تصل إلى المأمون وكلما وصلت خريطة البريد وفيها كتابه يقول لي يا عباس هذا كتاب صديقك والله تعالى أعلم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account