FluentPlex

The Epistles

بعض ألوان الحيوان

Original text Public domain

Read with the dictionary

وأنشد إبراهيم بن داحة لأبي الوزير المعلِّم في ركوب البغال، لنخّاس الحجَّاج بن يوسُف، في كلمةٍ طويلة لم أحفظ منها إلاّ هذه الأبيات:

حَمدْت إلهي إذْ رأيْتُك مُغْرماً ... بكلِّ كثير العيبِ جمٍّ جرائمُهْ

على كُلِّ شحَّاجٍ يُضارعُ صوْتُهُ ... شحيج غُرابٍ فاحمُ اللَّون قاتمُه

يُفزَّعُ منْهُ كُلُّ غادٍ لطيَّةٍ ... ويهْرب منه في الرَّواحِ خُثارمُه

وما لك منه مرْفقٌ غيْر أنّهُ ... يُقرِّب أرحام الحُجُور تفاقمه

وأنَّك غلاَّبٌ لكُلِّ مُخاصمٍ ... تُجادلُهُ طوْراً وطوْراً تُلاطمُه

لفرْط عُيُوب البغل صرْت مُوقَّحاً ... فهمُّك خصْمٌ أو بذيٌّ تُشاتمُه

تكذِّبه في العيْب والعيْب ظاهرٌ ... ويعْلم كُلُّ النَّاس أنَّك ظالمُه

فصار لنخَّاسِ البغالِ فضيلةٌ ... على كُلِّ نخَّاسٍ وخصْمٍ يُصادمُه

فلا زال فحَّاشاً وقاحاً مُلعَّناً ... وآكل سُحْتٍ لا تجفُّ ملاغِمُه

يُلاطم في ظهْر الطَّريق شريكه ... وتنْشقُّ منْ فرْط الصِّياح غلاصِمُه

وهذا كقوله:

أكُولٌ لأرْزاق العيال إذا شتا ... صبُورٌ على سُوء الثَّناء وقاحُ

ومثل قوله:

إنْ يغْدرُوا أوْ يفْجُرُوا ... أو يبْخلُوا لمْ يحْفلوا

وغدوْا عليْك مُرطَّلين كأنَّهمْ لمْ يفْعلوا

كأبي براقش كُلَّ يوْ ... مٍ لوْنه يتبدَّلُ

ومثل قوله:

ليهْنك بُغْضٌ في الصَّديق وظنَّةٌ ... وتحْديثُك الشَّيء الَّذي أنت كاذبهْ

وأنَّك مشْنُوءٌ إلى كُلِّ صاحبٍ ... بلاك ومثْلُ الشَّرِّ يُكْرهُ جانبه

وأنَّك مُهْدٍ للْخنا نطفُ النَّثا ... شديد السِّباب رافع الصَّوتِ غالبه

أما قوله " مُغْرماً بكلّ كثير العيب " ؛ فلأنّ البغال هي المثل في كثرة العيوب، وتلوُّن الأخلاق.

وأما قوله " جمٍّ جرائمه " ، فلصرْعاها وقتْلاها.

وأما قوله " على كل شحَّاج " ؛ فلأن الشحيج صوت الغُراب.

وإنما عارض أبو دُلامة أبا خُنيْس ببغلته حيث قال:

أُبعدْت منْ بغلةٍ مُواكلةٍ ... ترْمحني تارةً وتقْمصُ بي

تكاد عنْد المسير تقْطعني ... راكبُها راكبٌ على قتبِ

إنْ قُمْتُ عنْد الإسْراج أُثفْرها ... تطْرِفُ منِّي العيْنيْنِ بالذَّنبِ

وعنْد شدِّ الحزام تنهشني ... مانعةً للِّجام واللَّببِ

ليس لها سيرةٌ سوى الوثبى ... كرقْص زنْجٍ ينْزون للطَّربِ

وهي إذا ما علفْتُها جهدت ... لا تأْتلي في الجهاد عنْ حربِ

قدْ أكلتْ كُلَّ ما اشْتريْت لها ... منْ رزْق شعْبان أمْس في رجبِ

تمُرُّ فيما تما لعلْفتها ... إنْ لم تُعلَّلْ بالشَّوْك والقصبِ

وإنما هجاها بكثرة الأكل، فقدَّمها على كلّ مُعتلف، بسوء الرأي فيها، وبإفراط الشعراء وزياداتهم، وإنمّا الأكل الشديد في البراذين والرَّمك، ثم التي معها أفلاؤها.

وقيل لرجل من العرب: أيّ الدوابّ آكل؟ قال: بْرذونْة رغوث.

لأنهم يقولون: برْذوْن وبْرذوْنة. ولا يقولون فرس وفرسة، بل يقولون: فرس للأنثى والذَّكر، فإذا أرادوا الفرق والتفسير قالوا: حجْر وحصان. وأنشد:

أريْتك إنْ جالتْ بك الخيلُ جوْلةً ... وأنت على برذونةٍ غير طائلِ

وأنشدوا:

تزحْزحي إليك يا برْذوْنة ... إنَّ البراذين إذا جرينْه

مع الجياد ساعةً أعْيينه

والنِّعاج أيضاً قد تُوصف بدوام الأكل، حتى زعم بعض الناس أنّ النِّساء في الجملة آكل من الرجال؛ لأن أكل النساء يكون متفرقا، من غُدْوة إلى الليل، والرجل أكله في الدَّفعة أكثر من هذا في الجملة.

بعض ألوان الحيوان

وقال بعضهم: البغال هي الشُّهْب، والإبل هي الحُمر، والخيل هي الشُّقْر، والحمير هي الخُضْر، والسنانير هي النُّمْر؛ وإن كان الناس في الحمار الأسود أرغب، وكذلك هم في ألوان الثيران، لمكان البغال.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account