FluentPlex

The Epistles

الرسالة الرابعة عشرة

Original text Public domain

Read with the dictionary

22 - قال: وكانت بالمدينة امرأة ماجنة يقال لها سلاَّمة الخضراء، فأُخذت مع مخنَّثٍ وهي تنيكه بكيرنْج، فرُفعت إلى الوالي فأوجعها ضرباً وطاف بها على جمل، فنظر إليها رجلٌ يعرفها فقال: ما هذا يا سلاَّمة؟ فقالت: بالله اسكُتْ، ما في الدُّنيا أظلمُ من الرجال، أنتم تنيكونا الدَّهر كلَّه فلمَّا نكنا كم مرَّة واحدة قتلتمونا.

23 - قال: تزوّج رجلٌ امرأةً فقيل له: كيف وجدتها؟ قال: كأنَّ ركبها دارة القمر، وكأنّ شُفْريها أير حمارٍ مثْنيّ.

24 - وقال بعض العجائز المغتلمات:

وخضبت ما صبغ الزَّمان فلم يدم ... صبْغي ودامت صبغة الأيامِ

أيّام أُمْسي والشَّباب غريرةً ... وأُناك من خلفي ومن قُدَّامي

25 - وقال سياه، وكان من مردة اللاّطة، وأسمه ميمون بن زياد بن ثرْوان، وهو مولىً لخزاعة:

أخزاعُ إنْ عدَّ القبائل فخرهم ... فضعوا أكفَّكم على الأفواهِ

إلاّ إذا ذُكر اللِّواط وأهله ... والفاتقون مشارج الأستاهِ

فهناك فافتخروا فإنّ لكم به ... مجداً تليداً طارفاً بسياهِ

26 - قال: وجاء سياه إلى الكميت فقال له: يا أبا عُمارة، قد قلت على عروض قصيدتك: " أبتْ هذه النَّفسُ إلاّ ادِّكارا " فقال: هات. فقال:

أبتْ هذه النفسُ إلاّ خسارا ... وإلاّ ارتداداً وإلاّ ازورارا

وحمل الدُّيوك وقود الكلاب ... فهذا هرشاً وهذا نقارا

وشرب الخمور بماء الغمام ... تنفجر الأرض عنه انفجارا

27 - وقال: أُخذ " ديكٌ " ، وكان من كبار اللاَّطة، وهو رجلٌ من أهل الحجاز، مع غلامٍ من قُريش كأنّه قديدة، فقيل له: عدوَّ الله هبك تُعذر في الغلمان الصِّباح فما أردت إلى هذا؟ فقال: بأبي أنتم وأمِّي، قد والله علمت أنّه كما تقولون، وإنَّما نكته لشرفه.

28 - وقد يُضرب المثل في اللِّواط بالحجاز فيقال: " ألْوطُ من ديك " ، كما يقول أهل العراق: " ألْوط من سياه " ، وهو كوفيّ.

وقد اختصرت كتابي هذا لئلا يملَّه القارئ. وبالله التوفيق.

تم كتاب مفاخرة الجواري والغلمان، والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا إله إلا هو.

يتلوه إن شاء اللَّه تعالى كتاب القيان من كلام أبي عثمان عمرو بن بحرٍ الجاحظ أيضاً، واللَّه الموفق للصواب. والحمد للَّه أولاً وآخراً، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه.

الرسالة الرابعة عشرة

كتاب القيان

بسم الله الرحمن الرحيم

من أبي موسى بن إسحاق بن موسى، ومحمد بن خالد خذار خذاه، وعبد الله بن أيوب أبي سُمير، ومحمد بن حماد كاتب راشد، والحسن بن إبراهيم بن رباح، وأبي الخيار، وأبي الرنال، وخاقان بن حامد، وعبد الله بن الهيثم بن خالد اليزيديَّ المعروف بمشرطة، وعلك بن الحسن، ومحمد بن هارون كبّة، وإخوانهم المستمتعين بالنعمة، والمؤثرين للذّة، المتمتعين بالقيان وبالإخوان، المعدين لوظائف الأطعمة وصنوف الأشربة، والراغبين بأنفسهم عن قبول شيء من الناس، أصحاب الستر والستارات، والسرور والمراوءات.

إلى أهل الجهالة والجفاء، وغلظ الطبع، وفساد الحسّ.

سلام من وفق لرشده، وآثر حظَّ نفسه، وعرف قدر النعمة؛ فإنّه لا يشكر النعمة من لم يعرفها ويعرف قدرها، ولا يزاد فيها من لم يشكرها، ولا بقاء لها على من أساء حملها.

وقد كان يقال: حمل الغنيِّ أشد من حمل الفقير، ومؤونة الشكر أضعف من مشقة الصبر. جعلنا الله وإياكم من الشاكرين.

أمّا بعد فإنه ليس كلُّ صامتٍ عن حجته مبطلاً في اعتقاده، ولا كلُّ ناطقٍ بها لا برهان له محقّاً في انتحاله. والحاكم العادل من لم يعجلْ بفصْل القضاء دون استقصاء حُجج الخصماء، و دون أن يحوّل القول فيمن حضر من الخصماء والاستماع منه، وأن تبلغ الحجّة مداها من البيان، ويشرك القاضي الخصمين في فهم ما اختصما فيه، حتى لا يكون بظاهر ما يقع عليه من حكمه أعلم منه بباطنه، ولا بعلانية ما يُفلْج الخصام منه أطبَّ منه بسرِّه. ولذلك ما استعمل أهل الحزم والرويّة من القضاة طول الصمت، وإنعام التفهُّم والتمهُّل، ليكون الاختيار بعد الاختيار، والحكم بعد التبيُّن.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account