لن تراني لك العيون ببابِ ... ليس مثلي يُطيق ذُلَّ الحجابِ
يا أميراً على جريبٍ من الأر ... ضِ له تسعةٌ من الحجّابِ
قاعداً في الخرب تُحجبُ عنّا ... ما سمعنا إمارةً في خرابِ
" الأبيات رواها ابن خلكان في ترجنته 229:2 مع خلاف في الرواية والترتيب. وأولها هنا هو آخرها عنده " .
وأنشدني أبو قنْبر الكوفيُّ:
ولست بمتّخذٍ صاحباً ... يُقيم على بابه حاجبا
إذا جئتُه قيل لي نائمٌ ... وإن غبت ألفيتُه عاتبا
ويلزم إخوانه حقَّه ... وليس يرى حقَّهمْ واجبا
فلست بلاقيه حتَّى الممات ... إذا أنا لم ألقه راكبا
وأنشدني أبو بكر محمد بن أحمد، من أهل رأس العَيْن لنفسه في بعض بني عمران بن محمدٍ الموصليّ:
يا أبا الفوارس أنت أنت فتى النَّدى ... شهدتْ بذاك ولم تزلْ قحطانُ
فلأيِّ شيءٍ دون بابك حاجبٌ ... من بُغضه يتخبَّطُ الشَّيطانُ
فإذا رآني مال عنِّي مُعرضاً ... فكأنَّني من خوفه سرطانُ
من عاتب على حجابه والإذن لغيره
قال الأشهب بن رُميلة:
أبلغ أبا داود أنِّي ابنُ عمِّه ... وأنَّ البعيث من بني عمِّ سالم
أتُولج باب الملك من ليس أهله ... وريشُ الذُّنابي تابعٌ للقوادم
وقال عاصمٌ الزِّمانيُّ، من بني زمَّان:
أبلغ أبا مسمعٍ عني مغلغلةً ... وفي العتاب حياةٌ بين أقوامِ
أدخلت قبلي رجالاً لم يكن لهم ... في الحقِّ أن يلجوا الأبواب قُدامى
فقد جعلت إذا ما حاجةٌ عرضَتْ ... بباب دارك أدلُوها بأقدامِ
وقال هشام بن أبيض، من بني عبد شمس:
وليس يزيدني حسبي هواناً ... عليَّ ولا تراني مستكينا
فإنْ قدّمتمُ قبلي رجالاً ... أُراني فوقهم حسباً ودينا
ألسنا عائدين إذا رجعنا ... إلى ما كان قدَّم أوّلونا
فأرجع في أرومة عَبْشَميٍّ ... ترى لي المجد والحسب السَّمينا
وقال دينار بنُ نُعيمٍ الكلبيّ:
أبلغْ أمير المؤمنين ودونه ... فراسخ تطوي الطَّرف وهو حديد
بأنّي لدى عبد العزيز مدفَّعٌ ... يقدَّم قبلي راسبٌ وسعيدُ
وإنّي لأدنى في القرابة منهما ... وأشرف إن كنت الشريف تُريدُ
المدائني قال: أتى ابن فضالة بن عبد الله الغنويُّ باب قُتيبة بن مسلمٍ، فأساء إذنه فقال:
كيف المُقام أبا حفصٍ بساحتكم ... وأنت تُكرمُ أصحابي وتجفوني
أراهم حين أغشى باب حجرتكمْ ... تُدعوهم النَّقري دوني ويقصوني
كم من أميرٍ كفاني الله سخْطته ... مذْ ذاك أوليته ما كان يوليني
إني أبي أن أرضى ممنقصةٍ ... عمٌّ كريمٌ وخالٌ غير مأفونِ
خالي كريمٌ وعمِّي غير مؤتشبٍ ... ضخم الحمالة أبَّاءٌ على الهونِ
المدائني قال: كان مَسْلمة بن عبد الملك تزوّج ابنة زُفر بن الحارث الكلابيّ، وكان ببابه عاصم بن يزيد الهلاليّ، والهُذيل وكوثرٌ ابنا زفر، فكان يأذن لهما قبل عاصم، فقال:
أمَسْلمُ قد منَّيتني ووعدتني ... مواعدَ صدقٍ إن رجعت مؤمَّرا
أيُدعى هُذيلٌ ثمّ أُدعى وراءه ... فيا لك مَدْعي ما أذلَّ وأحقرا
وكيف ولم يشفع لي اللَّيل كلَّه ... شفيعٌ وقد ألقى قناعاً ومئزرا
فلست براضٍ عنك حتّى تحبَّني ... كحبِّك صهريك الهُذيل وكوثرا
وقال الأصحم، أحدُ بني سعد بن مالك بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة، يذكر خالد بن عبد الله القسريَّ، وأبان بن الوليد البَجَليّ، وحجبه خالد:
ومنزلةٍ ليست بدار تئيّةٍ ... أطال بها حبسي أبانٌ وخالدُه
فإنْ أنا لم أنزلْ بلاداً هُما بها ... فلا ساغ لي من أعذب الماء باردُه
إذا ما أتيتُ الباب صادفت عنده ... بجيلة، أمثال الكلاب، تُراصده