أبو بكر الخوارزمي: يجب أن تجعل المنع صوانه، والعين بل القلب مكانه، فإن الغيرة على الكتب من المكارم، وهي أخت الغيرة على المحارم، وإني لأحسد على الورقة من لا أحسد على البدرة، وأغار على الأدب الكريم من المتأدب اللئيم.
وأرثي له من موقف السوء عندي ... كرثيتي للطرف والعلج راكبه
وددت لو كان الأدب في جبة الأسد، ولو أصبحت الكتب في أنياب الأسود ولو بيعت ورقة بدينار، وكتب دفتر بقنطار، فلا يتأدب إلا شجاع لي، ولا يخزن الدفاتر إلا جواد سخي.
كتب ابن مقلة كتاب هدنة بين المسلمين والروم، فهو في كنيسة قسطنطينية، يبرزونه في الأعياد، ويعلقونه في جملة تزايينهم في أخص بيوت العبادات، يعجبون الناس من حسنه. وفيه قيل:
خط ابن مقلة من أرعاه مقلته ... ودت جوارحه لو حولت مقلا
الدر من درة ذو صفرة حسداً ... والنور من نوره ذو حمرة خجلا
وقال ابن الحجاج:
ظبي كأن جفونه ... في ضمنها هاروت مقله
وكأن خط عذاره ... في خده خط ابن مقله
أمر بعض الملوك ثمانين حبراً بترجمة التوراة. وفرق بينهم ليأمن تواطؤهم على شيء. فكانت أصح التراجم، وصارت توراة الثمانين مثلاً في الكتاب المصحح.
من ألف كتاباً أو قال شعراً فإنما يعرض عقله على الناس، فإن أصاب فقد استهدف، وإن أخطأ فقد استقذف.
وقالوا: لا يزال المرء في نسخة من أمره ما لم يقل شعراً أو يؤلف كتاباً.
ما خلدت العلوم إلا بما دبر من تدوينها، والتصنيف في أفانينها، وإلا لكانت أنفاساً تمضي، ورياحاً تجري، وأصواتاً تفنى، وأجراساً لا تبقى، ووذوت أفنانها، ولقل الغابر منها في أيدي الناس. والثابت على مر الأحراس، ولشط على طالبيه الرقاد. وكبت على مقتبسيه الزناد. ولا نرى للعالم علماً أدل منه في كنه فضله، وأفوه بما أوتي من فائز خصله، يربكه حباً ناطقاً وهو رميم. ومائلاً بين يديك وهو عديم.
قيل لجحا: ما تعلمت في الكتاب؟ قال: ما أعياني شيء. قيل: كيف تقسم أربعة دراهم على ثلاثة رجال؟ قال: للرجلين درهمين درهمين والثالث ليس له شيء.
أنشد أبو العيناء للجاحظ:
يطيب العيش أن تلقى حكيماً ... غذاه العلم والنظر المصيب
فيكشف عنك حيرة كل جهل ... وفضل العلم يعرفه الأريب
سقام الحرص ليس له شفاء ... وداء لجهل ليس له طبيب
لحن خالد بن صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه.
وقال سليمان: اللحن في الكلام أقبح من النقبة في الديباج.
الخليل: لا يصل أحد إلى ما يحتاج إليه إلا بعلم ما لا يحتاج إليه.
قال أبو شمر: فإذن قد صار ما لا يحتاج إليه مما يحتاج إليه.
حب السلطان العلم يلقح الخواطر العقم.
الشعبي قدم عبد الملك فبعث إلى الرواة، وكان يحب الشعر، فما أتت علي سنة حتى رويت الشاهد والمثل وفضولاً بعد ذلك. وقدم مصعب، وكان يحب النسب، فقعدت إلى النسابين فعلمته في سنة، وقدم الحجاج، وكان يدني على القرآن، فحفظته في سنة.
وروي عنه: دخلت على الحجاج حين قدم العراق، فسألني عن اسمي، ثم قال: يا شعبي، كيف علمك بكتاب الله؟ قلت: عني يؤخذ، قال: كيف علمك بالفرائض؟ قلت: إلي فيه المنتهى. قال: كيف علمك بالفقه؟ قلت: أنا صاحبه، قال: كيف علمك بأنساب الناس؟ قلت: أنا الفيصل فيها، قال: كيف علمك بالشعر؟ قلت: أنا ديوانه. فقال: لله أبوك! ففرض لي في ألفين، وعرفني على قومي. فدخلت عليه وأنا صعلوك من صعاليك همدان، وخرجت وأنا سيدهم.
الجاحظ: رؤساء المعتزلة المذكورون كلهم كان راوية عالماً، إلا معمراً، وكان بشر بن المعتمر أرواهم للشعر خاصة.
السري الموصلي:
أخو حكم إذا بدأت وعادت ... حكمن بعجز لقمان الحكيم
ملكت خطامها فعلوت قساً ... برونقها وقيس بن الخطيم
بعض الرجاز في المأمون:
هل لك في أرجوزة ظريفة ... أظرف من فقه أبي حنيفة
الذئب والنعجة في سقيفة ... واللص والتاجر في قطيفة
مولد:
متفقه جمع الكلا ... م إلى قياس أبي حنيفة
فأتاك يسعى للقضا ... ء بلحية فوق الوظيفة